?????? ????????

 

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

 

روزيت فاضل: "شدّ حبال" قواتي شيعي راقٍ في "ساحة الحرية": سلاح المقاومة وتضحيات سوريا محورا اختلاف لكن الوطن للجميع
مقالات - الثلاثاء 15 أذار 2005-

 

 

النهار - روزيت فاضل


هل يشبه الحوار الذي يجري كل مساء بين شباب "القوات اللبنانية" والشيخ محمد الحاج حسن في الخيمة القواتية في ساحة الحرية "حوار الطرشان" الذي تتفرد الدولة في المناداة به من دون توفير المقومات الحقيقية له؟ مما لا شك فيه ان الوقت قد يجيب عن هذا السؤال. لكن ماذا يجمع شباب "القوات اللبنانية" الذين يرتبط اسمهم احيانا بانهم يمثلون التطرف المسيحي، مع رجل دين شيعي من بعلبك هو الشيخ محمد الحاج حسن الذي يترأس "التكتل الطالبي المسيحي الاسلامي"؟
الشيخ الحاج حسن قصد شباب "انتفاضة الاستقلال" للتحاور معهم. ماذا يمكن ان نستخلص من فكرة هذا الحوار؟ جلس الشيخ الحاج حسن يتحاور مع طرف يبدو لكل مشاهد بأنه يمتلك افكارا وتطلعات بعيدة كل البعد عما قد يقوله الشيخ الشيعي او حتى ما تثيره بعض المرجعيات الرئيسية في الطائفة التي ينتمي اليها. اللافت ان الحاج حسن تعمد ان يظهر نفسه في قالب متفهم وعقلاني يختلف في بعض النقاط عن الموجة الشيعية المتفشية، بينما سَرَّ "القواتيين" التفهم والتفاهم مع رجل دين شيعي بعلبكي قصد خيمتهم طالبا الحوار.


ففي الخيمة المضيفة كان رئيس دائرة الشمال في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية" شربل عيد يشارك الشيخ الحاج حسن ويعقب ويناقش ويتزامن معه نقاشا او خرقا او تعقيبا في حضور مجموعة شبابية من الطرفين اجتمعوا ليتحاوروا عن الماضي واليوم و"بكرا".


قبل عرض مضمون الحوار، اشاد الشيخ محمد الحاج حسن بحفاوة استقبال "القواتيين" له رغم انه شعر ببعض القلق من ردة فعلهم الاولية عند اول لقاء: "كنت اخشى ان اتحمل تبعية الآخرين ولاسيما ان يضعنا الشباب ضمن الجو السائد اليوم وهو ان الاكثرية في الطائفة الشيعية تميل الى "البصم" للموالاة وهذا ما لسنا عليه". لكن هل يخاف الشيخ ان يخوِّنه البعض؟ يجيب: "من يمنحني الشعور بالوطنية هم هؤلاء الشباب في هذه الساحة. انا لا اعتمد الا على ارادتهم".


شربل عيد قال: "فوجئت ان يقصد خيمتنا رجل دين شيعي يطلب الحوار معنا تحت سقف "القوات". نحن لا نخاف في داخلنا اي تطرف او اصولية لاننا نشعر برغبة كبيرة للتحاور مع رجل دين شيعي بقاعي يمارس نشاطه الديني في احد مساجد العاصمة

".
علام يتفق الطرفان وعلام يختلفان: من الواضح ان الانتماء الى لبنان وطنا نهائيا لكل ابنائه هو خط احمر للفريقين فضلا عن رفضهما ان يكون "حزب الله" المرجعية الرسمية للحوار في لبنان لان الفريقين يصران على ان يحصر الحوار مع الدولة. اما نقاط التباعد كي لا نقول الاختلاف، فهي النظرة الى سلاح المقاومة ودور الجيش في حماية الحدود اللبنانية وصولاً الى تباعد فاضح بين الجانبين عن دور سوريا في السلم الاهلي في لبنان. اخيراً يبقى للقرار 1559 صفحة خاصة حكى فيها الطرفان ما يتناوله مضمون هذا القرار "بخيره وشره" على لبنان واللبنانيين.


عن التمسك بالوطنية ورفض الوصاية الاجنبية، يقول الحاج حسن باصرار لافت: "اننا نتفق اولاً على لبنانيتنا. نحن ندرك تماماً انه لا يمكن اياً منا ان يلغي الآخر. نتفق في موضوعات عدة ولا سيما اننا نتوق الى الحرية والسيادة والاستقلال وصناعة القرار الحر. "كما نتفق مع "القوات اللبنانية" على ضرورة خروج القوات السورية وغير السورية. لقد لمست في روحية الشباب القواتيين انهم يرفضون مثلنا التدخل الفرنسي والاميركي في لبنان".


اما عيد فشرح موقفه: "يجب الا نختلف على المصطلحات. الاميركيون لم يحولوا مقرهم في عوكر مثلما هي عليه الامور في عنجر، من الواضح اننا نرفض اليوم كل وصاية اميركية او حتى كل وصاية خارجية على لبنان من اي جهة كانت. لكن اذا تقاطعت الديموقراطية التي اؤمن بها مع مطلب اميركي آني وملح في تحرير لبنان فهل يعقل ان ارفضه لانه اميركي؟".


بعدما تمسك الفريقان بأن الديموقراطية تنبع فعلياً من ارادة اللبنانيين انفسهم، رفض المحاوران الهيمنة السورية على لبنان وتبعية الدولة اللبنانية للحكم السوري فاعتبر عيد "ان الحال السياسية التي نعرفها هي النموذج الاكثر سوءاً في العالم. لم يعرف العالم دولة تعيش ضمن مفهوم التبعية التي تعيشها الدولة اللبنانية تجاه سوريا، واعتبر انها علاقة واحدة لا علاقتان لانها تفتقر كلياً الى احترام بين لبنان وسوريا". اما الحاج حسن فرأى انه "حان الوقت لنعلق اسماءنا على بيوتنا. حان الوقت ان نرفض وضع اسماء جيراننا على ممتلكاتنا".


واللافت ان كلاً من الطرفين يرفض قطعياً ان يقوم الحوار مع فريق حزبي هو "حزب الله". كما انهما ابديا اسفهما لغياب الدولة عن استحقاقات عدة منها الاستحقاق الاهم وهو الحوار. ولا يخشى الحاج حسن في التعبير عن خوفه من التحاور مع "حزب الله" ويقول: "الحوار يجب ان ينطلق مع الدولة اولاً وثانياً من دون قيد او شرط".


واذ استعاد عيد بعض المحطات التاريخية التي عرفها لبنان، تساءل "كيف يمكن التحاور مع السلطة اللبنانية التي تضع خطوطاً حمراْ منذ البداية، فذكّر بسجن الدكتور سمير جعجع واقفال "ام تي في" وسأل عن دور رئيس الجمهورية قائلاً: أليس أباً لجميع اللبنانيين وحامياً للدستور. كيف دعا اللبنانيين الى الحوار كما سمعنا على التلفزيون وهو رفض مطلب المعارضة بحجة انها لقاءات تنحصر في استشارات نيابية تهدف الى تسمية رئيس للحكومة ليس الا. من المهم ان تتحاور الفئات بعضها مع البعض الاخر اي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" مع حركة "امل" والمجموعات الاخرى لمعرفة الحقيقة. هل يعقل ان يجلس انصار الخط الواحد ويفرضون بالقوة زعماء ونوابا ووزراء؟!". تابع: "هل يعقل ان يجلس وئام وهاب مع ابرهيم الضاهر الذي احترمه كثيرا والذي لا يملك اكثر من خمسة اصوات في بشري بينما يتعداه وهاب بـ 10 اصوات؟".



سلاح المقاومة ودور الجيش


من جهة ثانية؛ لم تخرج الموضوعات التي اختلف عليها الفريقان عن التصريحات والمواقف التي نسمعها وما يترافق معها من تجاذبات تثيرها بعض الجهات عن سلاح "حزب الله" ودور سوريا في السلم الاهلي. لكن الفرق الذي بدا واضحا في الخيمة "القواتية" ان الطرفين حاولا رسم التفاهم وقبول الاخر رغم الاختلاف وهذا ما نفتقره ضمنا في الشارع اللبناني.


شكل موضوع سلاح المقاومة نقطة اختلاف بين الطرفين ولاسيما ان الحاج حسن الذي يختلف سياسيا "مع حزب الله" لا يزال متمسكا بسلاح المقاومة والذي يرى عيد ان لا لزوم لبقائه في ظل وجود الجيش اللبناني" وهو مصدر ثقة للبنانيين".


وشدد عيد على "ان تحرير الاراضي المحتلة من مهمات الجيش اللبناني، وبالتالي فلا ضرورة لاي مقاومة وعلينا انهاء دور "حزب الله" كمؤسسة عسكرية بعد تحرير الجنوب". وبعدما شكر السيد حسن نصرالله والمقاومة على تحرير الجنوب، اكد عيد "ان التعاطي مع قضية مزارع شبعا يكون عبر الخيار الديبلوماسي والذي يقضي بتنفيذ القرار 242" مؤكدا ان "تراب الجنوب لا يملكه السيد حسن نصرالله او اي انسان آخر لان كل حبة تراب هي لكل اللبنانيين وهذا يفرض علينا توحيد الرأي والجهود".


اما الحاج حسن فعكس في جوابه اختلافا فاضحا مع ما يعتقد به "القواتيون" في هذا الموضوع "نعتبر ان العدو الاسرائيلي لا يؤتمن الى هذه اللحظة". "لكن الا يثق بالجيش اللبناني؟ اجاب في حدة لافتة: "انا اثق بالجيش. ارفض ان يكون "حزب الله" ميليشيا. "حزب الله" مؤسسة حزبية تمتلك قوة عسكرية تعمل تحت مظلة المقاومة اللبنانية وهي مؤسسة شرعية حتى هذه اللحظة. المقاومة لم توجه ضد اي طرف في لبنان بل كانت ضد العدو الاسرائيلي وتاليا هي تحمي الشعب اللبناني ومنهم المسيحيون".


لكن هل لديه شكوك في قدرة المؤسسة العسكرية على حماية الحدود اللبنانية اجاب الحاج حسن: "لسنا نحن من يشكك. المؤسسة الرسمية تضع امام اعيننا شكوكا" عدة عن قدرة الجيش ودوره. من المهم ان يوضح لنا الرئيس اميل لحود هذه المسألة ويؤكد للرأي العام ان الجيش يمتلك القوة الذاتية لمواجهة اي اعتداء على لبنان حتى نطالب حينها بـ"ابطال" دور المقاومة. اما انا فلا ارى ان الجيش قادر على حماية الحدود لانه لا يتمتع بقدرات عسكرية اذا ما قارناها بسلاح المقاومة".


بدوره رأى عيد "انه لا يوافق على ربط نزع سلاح المقاومة بالموضوع الاسرائيلي اذ لحظ اتفاق الطائف في احد بنوده حل الميليشيات. ودور الجيش ان يحمي الحدود وليس ان يكون بين اللبنانيين. اتساءل هل دور الجيش ملاحقة اي تظاهرة في الاشرفية او بشري او عين الرمانة. اما في ما يختص بالمقاومة فلا يجوز ان ندخل زمن السلم ونحن نعيش مع مجموعة حزبية عسكرية وهذا امر غير مسموح به. يجب الا تتحكم هذه المجموعة في مصير اللبنانيين وتتخذ هي القرار بالحرب او بالسلم".



دور سوريا في السلم الاهلي


لكن ما هو موقف كل من الطرفين من واقع التظاهرة التي نظمتها الموالاة وفاء لسوريا؟ اجاب الحاج حسن: "هم احرار في التظاهر. انا لم اشارك لأنني لا أرى انها حالة تجسد الواقع الوطني الاساسي لهذا البلد". اما عيد فسأل على ماذا علينا شكر سوريا؟ لا ارى ان السوريين قدموا تضحيات من اجل لبنان. هل نشكر سوريا لأنها ساهمت في بناء دولة وصل دينها العام الآن 40 مليارا او علينا شكرها على الدور الذي لعبته في بناء دولة القانون والمؤسسات؟".


بدوره، بدا الحاج حسن اكثر ليونة وتقديرا للتضحيات التي قدمتها سوريا للبنان وقال: "قدمت سوريا بعض الايجابيات التي تشكر عليها ولا سيما انها ساهمت في وقف الحرب وهذا ما جعل لها دورا اساسيا في السلم الاهلي. رغم ذلك لا انكر واقعا مهما ان السوريين تدخلوا في شؤوننا الداخلية مدة 30 عاما وحرموا المواطن ممارسة حقه الديموقراطي في اختيار ممثليه في المجلس النيابي".


اما عيد فجزم ان سوريا طرف في تخريب السلم الاهلي وقال: "لن ننسى التاريخ. من اوقف الحرب هي إرادة اللبنانيين. لو أرادت سوريا تحقيق السلم الأهلي فلماذا لم تطبق الطائف او حتى لماذا لم ترع الوفاق الوطني والحوار؟ السوريون فرضوا دوائر انتخابية من سرب الخيال كالجمع بين بشري وعكار العتيقة او حتى سلخ جزين من جذورها. سوريا اعطت لبنان مرسوما للتجنيس فضلا انها ضربت احزاب المعارضة وفي مقدمها "القوات اللبنانية". من الواضح ان لسوريا يدا في فرض التمديد على لبنان فضلا انها ساهمت في تراجع الاقتصاد وتفشي البطالة".


وكانت للحاج حسن مداخلة قال فيها: "انا لا انكر ان سوريا لعبت دورا في محاولة ابعاد فريق ضد الآخر ومساندة فريق ضد الآخر. في البداية، يعرف الجميع ان السوريين جاؤوا الى لبنان لمساندة المسيحيين وهذا ما نتفق عليه . كما ان سوريا طورت علاقتها مع فرقاء عديدين ودعمت احزابا على حساب احزاب اخرى لكني اقول ان من اكل النصيب الاكبر من سوريا هي الاحزاب المسيحية".


اما عيد فعقب على كلام الحاج حسن: "دخل السوريون لبنان ضمن اطار ما عرف بقوات الردع العربية ليبقوا في لبنان مدة حددت بتسعين يوما". اللافت ان هذه القوات بقيت طبعا اكثر من المدة المنصوص عليها وهي اعتبرت بعد ذلك قوات احتلال".


بعد اخذ ورد اعتبر الحاج حسن ان "السوريين لا يحتلون لبنان بل يهيمنون عليه". وبعدما اثنى على اهمية العلاقة مع سوريا وطنا وشعبا" اكد "انه لا يحق لسوريا ان تتدخل في الشأن اللبناني لأنها تحتل القرار في لبنان".



حبر مخفي في القرار 1559


ختاما بدا واضحا ان الحاج حسن يخاف من مضامين مشبوهة في القرار 1559 معتبرا انه يهدف الى التوطين: "اخشى من نص خفي في هذا القرار يكرس التوطين في لبنان. لا ارى ان الاميركيين والفرنسيين والاسرائيليين يحبون الشعب اللبناني ويحرصون على وحدته. اخاف من انقسام الشارع الذي يهدف الى تفريغ الوطن ليكون لبنان وطنا بديلا للفلسطينيين". اما عيد فقال: "لا اعرف هل يتضمن القرار 1559 اي شبهات او خلفيات. ما يهمني منه هو بعض ما يتطابق في هذا مع اتفاق الطائف، ولا سيما الدعوة الى انسحاب القوات السورية من لبنان". وختم عيد الحوار: "تعرف الكثيرون على "القوات اللبنانية" من خلال القرارات الظنية والاحكام القضائية الملفقة التي اطلقها قضاة في حقنا. رغم ان البعض حاول ان يظهرنا الى العلن بالانعزاليين، فاننا دعاة حوار ونشعر بانتمائنا العربي ونتطلع بثقة الى لبنان الغد". اما الحاج حسن فدعا "الشباب اللبناني سواء كان يتفق مع اطروحات شباب الانتفاضة ام يختلف معها، ان يقصد هذا المخيم لأنه يجسد الحقيقة. لا شك انه لمعيب على البعض ان يوجهوا تهما عدة تطاول هؤلاء الشباب ومنها اخلاقية لأنهم هنا من اجل الوطن اولا واخيرا".

 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا