?????? ????????

    

 

 

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

  

 

عن أي يسار؟

 

ليس مفاجئاً إعلانُ وليد جنبلاط فصْمَ عُرى التحالف مع "14 آذار"، لكن اللافت هو طريقة التعبير عن الإنعطافة وتضمُّنها الندم بدل المراجعة، وإدانة الذات والحلفاء بدل تطوير الموقف في اتجاهٍ مفيد، واستعادتها تعابير "الإنعزال" و"اليمين" في وقتٍ تغيرت مواصفات "الانعزاليين" وخصائص "التقدميين" واختلط حابل اليمين بنابل اليسار وتداخلت المفاهيم حتى استعصت على أساطنة الفكر وخبراء علم السياسة وليس على السياسيين العاديين فحسب.

أراد جنبلاط الإنتقال من ضفةٍ إلى أخرى تحت ضغط الهاجس الأمني وضرورة إبعاد طائفته عن تداعيات أي قرار للمحكمة الدولية يتبنى تقرير "دير شبيغل"، وذلك حقّه المطلق ما دام حزبه لا يبدي أي اعتراضٍ وطائفته تقرّ له بالزعامة مهما بدَّل الخيارات. بيد أنّ النقلة تعاني تشويشاً نظرياً، فهي تقع في نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين في حين أنّ مفرداتها وأدبياتها أسيرة أجواء العام 1975، وكان يمكن أن تجذب إليها كثيرين لو صبّت مباشرةً وبلا كلامٍِ فضفاض في إطار الوسطية الداعمة للرئيس والمتطلعة الى بناء الدولة المدنية على أنقاض الطائفية والاستقطاب.

في كلام جنبلاط "نوستالجيا" إلى يسارٍ يرى أنّ فيه موقع حزبه الطبيعي. والكلام يحتاج نقاشاً جدياً لمسيرة الحزب ونهجه وتحالفاته في عزّ نشاطه النضالي. فيسارية الحزب كانت دائماً موضع سؤال كونه حزب طائفة وزعامة موروثة وجزءاً من النزاع الأهلي. ويسارية "الحركة الوطنية" و"المقاومة الفلسطينية" اللتين قاتل بهما ومعهما جنبلاط الأب والابن كانت خلطةً عجيبة غريبة تضمّ الماركسي الملحد والإسلامي المتعصب والقومي الفاشي والناصري العروبي والبعثي الذي اختبره الشهيد والوريث أكثر من الآخرين بأشواط. أما "الإنجازات" التي تحققت بالتكافل والتضامن مع "اليمين" المسيحي اللبناني فحروبٌ متناسلةٌ ومئتا ألف قتيل وتفتت للدولة ما زلنا نشهد انعكاساته حتى الوقت الحالي.

عملياً، ليس اليسار الذي أعلن جنبلاط رغبته في إعادة حزبه إليه إلا "8  آذار"، وريثة "الحركة الوطنية" الذائعة الصيت في "حرب السنتين". فأحزابها الماركسية والقومية والعروبية حاضرةٌ بقدها وقديدها كما كانت في غابر "الزمن الجميل"، و"حزب الله" إنّما هو النسخة البديلة من منظمة التحرير. ومنطقي أن يضمّ البعد العربي والدولي لهذا اليسار حركة "حماس" وأحمدي نجاد ومعمر القذافي وهوغو تشافيز وصولاً إلى كيم جونغ إيل حتى نتوقع ما نحن موعودون به من مستقبلٍ زاهر وخير عميم.
تحالفَ وليد جنبلاط مع "يساريين" لكنه لا ينتمي إلى اليسار الحديث فكراً وممارسةً ولم تنطبق على حزبه يوماً مواصفات عالمية لحزبٍ يساري علماني. اما تلك الأفكار الاشتراكية المهجوسة بحقوق الفقراء والمستضعفين فهي شراكة بين الجميع، تحمّس لها تاريخياً الشيوعيون والفاشيون الشعبويون وتسلّم رايتها الدينيون، ولم يحقّق فيها إنجازات فعلية سوى الإصلاحيين اليمينيين، ولم تعد بضاعةً رائجة بعدما اندثر الإتحاد السوفياتي وانكسر النموذج الذي بُنيت عليه أدبيات اليسار العالمي التقليدي ومن ضمنه اليسار اللبناني الرسمي.

مؤسفٌ أنّ جنبلاط في خطوته الجريئة للخروج من الإصطفاف لم يدعُ إلى إقامة تيارٍ يساري حديث يمكن أن ينسجم مع تطلعات اللبنانيين والجيل الجديد، وهو اليسار الذي يُعبِّر عن نفسه في العالم بصيغٍ مطوِّرة للاشتراكيات الليبرالية وبنضالٍ حثيثٍ للحفاظ على البيئة وبنشاطٍ جدي لمطابقة قوانين الدول مع شرعة حقوق الإنسان، وهو في النهاية مجموعة أفكار مبثوثة في كلّ اتجاه سياسي إصلاحي.

لا يمت اليسار الذي تحدث عنه جنبلاط في خطاب "الانفصال المخملي" بصلةٍ الى اليسار الحديث لأنّه يتنافى حتماً مع تاريخ أحزاب اليسار الوطني والقومي وحاضرها، تلك التي لم يبق منها سوى مُخلّفات الزمن السوفياتي والعقل المخابراتي، أي "خُردة" عالية السُمِّية لا بدّ من أن يتطهّر منها الجسم اللبناني والعربيّ!

 

بشاره شربل

 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا