?????? ????????

    

 

 

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

 

 

ثورة تعود لأصحابها...التأريخ و الحقائق 1-6
قراءة في الثورة الايرانية

نزار جاف


أثارت و تثير الثورة الايرانية التي إندلعت بوجه النظام الملکي الايراني شباط عام 1979 و اطاحت به، تساؤلات و استنتاجات متباينة و بصيغ و اساليب مختلفة، لکن کان هناك إتفاقا و تطابقا في جميع وجهات النظر بصدد أن هذه الثورة کانت واحدة من الاحداث المهمة جدا و التي عصفت بمنطقة الشرق الاوسط بشکل خاص و العالم الى حد ما بحيث أعادت من جديد أهمية إيران الجيواستراتيجية و قوة تأثيرها على المنطقة و العالم.
الثورة الايرانية التي لفتت أنتباه العالم بأجمعه من حيث کونها واحدة من الثورات النوعية و الفريدة من نوعها في التأريخ المعاصر، تتأتى أهميتها و قيمتها الکبيرة من حيث أن الشعب الايراني بمختلف شرائحه الاجتماعية و الفکرية و قواه الوطنية، شارك في إنجاز هذه الملحمة السياسية التي بعثت برسالة للعالم کله من أن اقدار الشعوب هي أکبر بکثير من قوة و سطوة و نير و جور النظم الاستبدادية القمعية.

وعودة الى التأريخ الايراني القريب، تعيد الى الاذهان الحرکات و الوثبات و الانتفاضات الکبيرة التي قام بها الشعب الايراني من أجل حريته و حقوقه الاساسية وعلى رأسها ثورة الدستور التي تؤکد عمق الوعي السياسي ـ الحضاري للشعب الايراني، واکد هذا الشعب الاصيل و النبيل بأن حضارته الممتدة لأکثر من 2500 عام، قد بنيت اساسا على تطلعاته و فهمه الثاقب للأمور و تفهمه العميق لمعنى و مغزى الحياة سيما من حيث تشبثه بالحرية و الکرامة الانسانية کأهداف سامية لايمکنه التنازل او المساومة عليها. وعندما بدأت الساحة الايرانية بالتحرك غير العادي في عام 1978 من القرن الماضي وتوج ذلك بنصر مبين، تصور الکثيرون(ولازال هذا التصور يهيمن على جانب کبير من الشارع العربي) من أن الثورة الايرانية قد إندلعت بسبب و تأثير مباشر من جانب آية الله الخميني وان الثورة الايرانية کانت اساسا مجرد حرکة دينية ـ إجتماعية محضة بسياق عفوي ليس الا، مسقطين بذلك أدوارا رئيسية و حاسمة لقوى سياسية إيرانية أخرى بإتجاه التصادم مع نظام الشاه وتوعية و تنوير اذهان الشعب الايراني وإعداده بالصورة الملائمة کي تتحرك بالصورة المطلوبة من أجل المطالبة بحقوقه. ان الساحة الايرانية في عهد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، قد حفلت بقوى سياسية مناهضة و رافضة للحکم الملکي الفردي ومن ضمنها منظمة فدائيي خلق(المارکسية) و نهضت آزادي بزعامة الدکتور مهدي بازرکان و الجبهة الوطنية(جماعة الدکتور کريم سنجابي) والحزب الديمقراطي الکوردستاني(حزب الدکتور قاسملو) وتيارات سياسية أخرى، بيد أن أهم تيار سياسي إيراني معارض للحکم الشاهنشاهي قد تجلى في منظمة مجاهدي خلق(التي تأسست على يد مثقفين و اکاديميين إيرانيين عام 1965 من أجل إسقاط نظام الشاه) و خاضت نضالا سياسيا و جهاديا عنيفا ضد ذلك الحکم داخل و خارج إيران وشکلت صداعا مزمنا و قلقا و توجسا دائما لکافة الاجهزة الامنية القمعية للنظام بل وانها کانت تربك زيارات الشاه للعالم الغربي وتثير له الکثير من الاحراج عندما کان أفراد و نشطاء هذه المنظمة الثورية يقومون بتظاهرات و إعتصامات و احتجاجات ضد سياسات النظام و يقومون بفضح ممارساته الدموية و اساليبه القمعية في التعامل مع الشعب. وقد برز اسم هذه المنظمة بشکل ملفت على مختلف الاصعدة وبالاخص على صعيد الداخل الايراني إذ تمکنت من إستقطاب الجانب الاکبر من الشارع الايراني الى الافکار و المفاهيم التي تؤمن بها و تطرحها. کما ان النضال المسلح الذي کان يخوضه أفراد هذه المنظمة في شوارع طهران بشکل خاص و مختلف المدن الايرانية ضد القوات البوليسية و الامنية لذلك النظام دفعت وکالات الانباء لکي تتناقل نشاطات هذه المنظمة وتسلط عليها الاضواء على الرغم من أن النظام الشاهنشاهي کان يمتلك باعا في المجال الاعلامي من حيث شراء الذمم او التنسيق مع صحف و وکالات خبرية من أجل حرف الحقيقة او تشويهها. هذه المنظمة بسبب من قوة تواجدها على الساحة الايرانية و دورها البارز فيه وکذلك التضحيات الکبيرة التي قدمتها في سبيل قضية تحرر الشعب الايراني من ربق الجور الملکي، أدت ليس بالشعب الايراني لوحده کي يحب و يؤمن بهذه المنظمة وافکارها وانما حتى معظم رجال الدين المعارضين لسياسات الشاه کانوا يتوددون إليها و يمنحونها مکانة خاصة في نفوسهم(ومن ضمنهم معظم رجال الدين البارزين في الثورة کآية الله مرتضى مطهري و بهشتي و خامنئي و رفسنجاني). منظمة مجاهدي خلق، بشهادة معظم الذين عاصروا التأريخ الايراني الحديث و کتبوا او بحثوا فيه، أبليت بلائا حسنا في مقارعة نظام الشاه وکانت واحدة من أهم العوامل الرئيسية التي أدت الى إسقاطه و محوه من الوجود وان الکلام عن مايسمونه(کاريزما)الخميني او تأثيره على الشارع الشعبي الايراني، کان يقابله حضور جماهيري قوي و فعال للمنظمة وعلى مختلف الاصعدة داخل و خارج إيران وان العودة بالاذهان الى الوراء سيما في العامين الاولين من عمر الثورة، نجد انه في الوقت الذي لم تکن هناك أية مشارکة فعلية للمنظمة بالعملية السياسية الجارية وقتئذ، لکنه وعلى الرغم من ذلك کان هنالك ثمة علاقات و تنسيق ملفت للنظر الى حدما بين الخميني ذاته او ابنه احمد من جهة و بين منظمة مجاهدي خلق من خلال أبرز قادته و زعمائه خصوصا الاخ مسعود رجوي زعيم المنظمة وابرز و اصلب وجه سياسي معارض على الساحة الايرانية من جهة أخرى. تلك الاتصالات المکثفة، والتي وعندما سنسلط الاضواء بشکل مرکز عليها، سنجد أنها کانت ذات طابع خاص جدا، من حيث إحتفاظ الجانبين بمواقفهما و رؤيتهما الخاصة للأمور المطروحة على الساحة الايرانية وقطعا ان علة ذلك الاهتمام من جانب الخميني بالمنظمة کان يعود اساسا لإدراکه العميق بالدور الکبير و الاستثنائي الذي لعبته هذه المنظمة في الساحة السياسية الايرانية و حضورها الاستثنائي و الکبير بين الجماهير وکذلك في دفعها للأحداث بإتجاه المزيد من التصعيد ضد نظام الشاه. هذه الاتصالات التي کانت تجرى بين الفينة و الاخرى، کانت في حد ذاتها بمثابة واحدة من أهم الاحداث الدراماتيکية الحساسة و الاستثنائية في تأريخ الثورة الايرانية حيث أنها کانت تعد و تخطط ببطأ و تأن(من جانب الخميني تحديدا)لوضع سياسي خاص ، أما لماذا هذه الاتصالات و لماذا هذه السرية التي أحيطت بها الى حد ما من جانب الخميني فهو ماسنأتي عليه لاحقا

ثورة تعود لأصحابها...التأريخ و الحقائق 2-6
نزار جاف
GMT 13:29:00 2010 السبت 6 فبراير
قراءة في الثورة الايرانية بعد عودة الخميني بفترة وجيزة، يوم کان نظام الشاه مازال باقيا، بعث الخميني بإبنه أحمد(الذي کان يتودد الى حد ما للمجاهدين)، لکي يلتقي بمسعود رجوي، وأمضى احمد معظم تلك الليلة في حديث مطول مع رجوي وکان محور ذلك اللقاء الخاص والتأريخي، طلب احمد من رجوي ان يقبل بقيادة والده الخميني، وقد تجنب زعيم منظمة مجاهدي خلق الاعراب عن أي موقف يقود الى ذلك. ويميط مسعود رجوي في جانب من أحد خطاباته الموجهة لأعضاء المنظمة اللثام عن مسائل أخرى طرحها احمد الخميني عليه، حيث يذکر بأن احمد طلب منه ان تتخذ المنظمة موقفا ضد الشيوعيين و إذا مادخل(الامام)صراعا مع أي طرف فيجب على المنظمة الدخول فيها فورا، ويقول رجوي ان احمد قد أکد له بأنه في هذه الحالة، أي إذا وافق على ذلك العرض فإنه(ستفتح کل الابواب بوجوهکم).

من الممکن أن يتصور الکثيرون بأنه لم تکن هنالك أساسا أية إتصالات بين منظمة مجاهدي خلق و بين الخميني، بل وانه من الارجح جدا أن لايصدق أحدا بأن يکون الخميني هو المبادر لإرسال أبنه أمام مسعود رجوي من أجل کسب وده و جعله الى جانبه، وهذه نقطة مهمة جدا يجب الانتباه إليها سيما في تلك الايام الحساسة جدا من عمر الثورة وقت کان عودها مايزال غضا طريا وکان العالم کله بشکل عام و المسلمين و العرب بشکل خاص يعتقدون بأن الخميني کان يملك کل المفاتيح في جيبه وان الدفة في يده لوحده، لکن هذا الامر يدفعنا لکي نرى صورة مغايرة تماما لذلك الاعتقاد و يطرح صورة اخرى أخفاها الخميني ومن بعده رجال الدين البارزين التابعين له والذين کانوا يمتلکون معلومات دقيقة بهذا الخصوص والحق، أن حجب هکذا معلومات مهمة تطمس و تحرف و تغير من الحقائق الاساسية في الاحداث التأريخية الدائرة حينئذ، وهو أمر يبدو انهم قد نجحوا و برعوا فيه کثيرا.

في الايام الاولى للثورة الايرانية، کانت جامعة طهران واحدة من المحافل و الاماکن المهمة التي کما کان لها دورا بارزا في تحديد مصير نظام الشاه، فإنه قد کان لها أيضا دورا و تأثيرا مهما على مجريات الساحة السياسية الايرانية و تلقي بظلالها على عموم العملية السياسية الجارية، في تلك الايام، ألقى مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق(والذي لم يکن قد مضى على إطلاق سراحه من سجون الشاه سوى ثلاثة أيام)، اول کلمة له هناك وقال فيها:( مبروك الثورة الديمقراطية لإيران)، هذه الجملة التي أطلقها رجوي حينئذ کان يقابلها شعار(الثورة الاسلامية)لأتباع الخميني، ويقينا ان زعيم منظمة مجاهدي خلق لم يطلق ذلك الکلام جزافا وانما کان يعنيه بکل معنى الکلمة إذ أن المنظمة قد عقدت العزم على دعم إجراء تغيير سياسي جذري مبني على أرضية ديمقراطية سليمة في الواقع السياسي لإيران في حين کان الجناح الآخر يعد لأرضية سياسية مغايرة لذلك تماما، ومن هنا کان اساس الخلاف و جوهره بين الجانبين.

النقطة الجديرة بالملاحظة ان منظمة مجاهدي خلق الايرانية و تيارات و إتجاهات سياسية أخرى(من ضمنها تجمع نهضة الحرية بزعامة مهدي بازرکان)، کانت تتوجس خوفا من شعار(الثورة الاسلامية)، لإعتقادهم بأنها تخفي في طياتها أسس و رکائز نظام إستبدادي آخر، وقد کان مسعود رجوي دقيقا عندما خاطب في تلك الايام أتباع الخميني بقوله:( لا تتحدثوا عن الثورة، بالاخص لاتتحدثوا عن الثورة الاسلامية، الثورة لها بالقدر الکافي مسؤولياتها، فکيف بثورة من الطراز الاسلامي.). والواقع أن رجوي قد حدد المزيد من نقاط و مواضع الاختلاف مع الجانب الآخر حينما قال في رسالة له وجهة الى الخميني؛ ان اسلامنا مختلف کليا عن اسلامکم فيما يخص مسائل الحرية و حق حاکمية الشعب و حقوق الاقليات و بشکل خاص شعب کوردستان ومنطق"اما الحجاب او القمع"، ومن هنا فقد أدرك الخميني ومن خلفه مختلف الوجوه البارزة من رجال الدين الموالين له، من أن احتواء او لوي ذراع و إذابة منظمة مجاهدي خلق ضمن الخط العام للتيار الديني المتشدد وهو امر لم يکن أبدا من الهين فرضه على تيار سياسي فکري له حضوره و جماهيريته و تأريخه الخاص ولذلك لم يکن أمامهم أي طريق سوى طريق مجابهة و ازاحة تيار المجاهدين.

الخميني من جانبه، وفي رد فعل واضح على طروحات منظمة مجاهدي خلق قال: من لايقبل بالامامة و الولاية(أي ولاية الفقيه) وفي نفس الوقت يدعي الاسلام، فإنه منافق! والحق ان منظمة مجاهدي خلق کانت تؤکد على ضرورة العودة الى صناديق الاقتراع و تسعى لجعلها الفيصل بخصوص المسائل المصيرية الخاصة بالشعب الايراني، فيما کان يؤکد الخميني على أن الرأي النهائي و الفاصل هو للولي الفقيه وان کلمته و موقفه النهائي هو الذي سيحسم الامور أيا کانت مضامينها، تضارب هذين الموقفين السياسيين الفکريين و عدم إمکانية إلتقائهما بأي شکل من الاشکال، کان في واقعه يمهد لمواجهة بين الطرفين، رغم ان المواجهة بجانبها الفکري السياسي کان قائما وکان بحاجة الى شرارة کي تقدح المواجهة العسکرية بين الطرفين. منظمة مجاهدي خلق، ومن خلال مختلف مواقف قادتها وبالاخص مسعود رجوي، کانت تسعى الى إجتناب المواجهة لا لشئ إلا لتخوفها و حرصها على الثورة و دماء الشعب الايراني، وطوال عامين من موقف"اللاسلم و اللاحرب"إن صح التعبير بين الطرفين، کانت المنظمة هي الطرف الذي يسعى دوما لمجاراة و التماشي مع المواقف المتصلبة و المتعنة للخميني و رجال الدين التابعين له.

هنا تجب الاشارة و التوقف عند الخلفية الفکرية الاسلامية لمنظمة مجاهدي خلق، حيث ان هذه المنظمة وفي أدبياتها و نشرياتها المتباينة، قد أکدت على ماهيتها و إنتمائها الاسلامي، لکنها سعت دوما الى بيان و عکس هذه الماهية و الانتماء باسلوب و سياق حضاري و سليم ولم ولن تبتغ يوما إستغلال الدين لمآرب و اهداف سياسية محددة وهي في نفس الوقت کانت بالمرصاد لأية محاولات من هذا القبيل، وقد أدرك الخميني هذه الحقيقة جيدا لکنه سعى بکل مافيه من إمکانية لدفعها بإتجاه آخر وهنا نستحضر مقولة للخميني بهذا الخصوص وقد أطلقها قبل فترة من التصادم القطعي بين الجانبين حيث قال مخاطبا مجاهدي خلق:( لو کنت قد وجدت احتمال واحد من بين ألف إحتمال بأنکم ستتخلون عن ما تقومون به من أعمال، فقد کنت على استعداد للتفاهم معکم)، هذا الکلام لم يطلقه الخميني على عواهنه وانما کانت هنالك خلفية مهمة و حساسة له، إذ يروي مسعود رجوي اول لقاء له بالخميني حيث لم يکن نظام الشاه قد سقط لحد ذلك الوقت:( مع البعض من أخواننا"يقصد من منظمة مجاهدي خلق"، في محل إستقرار الخميني في غرفة خاصة جنب غرفة اللقائات العامة، إلتقيت به"أي بالخميني". أحسست من جراء عدم تقبيل يده و إکتفائي بتقبيل وجهه بصورة عادية بأنه قد بهت، ذلك أن ماقمت به لم يکن يلائم مجريات تلك الايام بالنسبة له حيث کان من المتعارف ان يتم تقبيل يده اولا.) ان هذا الموقف على بساطته يمتلك عمقا غيرا عاديا سيما في تلك الفترة الحساسة من عمر الثورة الايرانية و خصوصية دور الخميني و سطوته و نفوذه الاستثنائيين داخل إيران وان الاتصالات بين الخميني و منظمة مجاهدي خلق کانت من أجل ترويض و تليين و تمييع المواقف المبدأية لها وجعلها تنضوي تحت الخيمة الخمينية، والحق ان عدم مبادرة مسعود رجوي لتقبيل يد الخميني کان بحد ذاته موقفا غير عاديا بالمرة ولم يکن هنالك في تلك المرحلة الانتقالية من عمر الثورة سياسي إيراني يجرؤ على هکذا خطوة ملفتة للنظر، لکن، وفي نفس الوقت، لم يکن موقف رجوي مجرد حالة إعتباطية او عابرة وانما کان مقصودا و له غاية و هدف في منتهى الوضوح، إذ أن الرجل الذي کان قد أطلق سراحه قبل فترة وجيزة من سجون الشاه، کان يرفض بشدة أي نظام آخر يحمل بشکل او آخر سمات النظام السابق وهو کان يرى في تقبيل اليد بمثابة نوع من العبودية و أبعد ماتکون عن روح العصر مثلما أنه يعتبر إمتداد لسلوك و طبائع النظام السابق. وبديهي أن تتجه الامور للتأزم بين الطرفين، لکن من دون القطيعة او الاصطدام الکامل، ذلك أن کل طرف منهما کان يحمل قناعاته و مبرراته التي تحول دون ذلك رغم أن الخميني و مختلف رجال الدين الآخرين المنقادين له کانوا يتربصون شرا بالمنظمة و قادتها و يرون فيهم عقبة کأداء في طريق إقامة نظامهم القمعي الشمولي وللحديث صلة.

ثورة تعود لأصحابها...التأريخ و الحقائق 3 6

نزار جاف
القوى التي خالفت تيار ولاية الفقيه في إيران بعد عودة الخميني لطهران، کانت مختلفة و لکل واحدة منها موقفها و فهمفها الخاص ازاء ذلك الطرح العقائدي الذي يؤدلج الدين لمرام سياسية محددة وفرق مشروع فکري ـ سياسي خاص و ممنهج، الجبهة الوطنية بزعامة الدکتور کريم سنجابي والذي حظي بمنصب اول وزير خارجية لإيران بعد نجاح الثورة، کانت على الاغلب تيار سياسي لايملك قاعدة جماهيرية بإمکانها تحريك او دفع الاحداث بإتجاه معين، والاعم و الاکثر قربا للفهم، أن الخميني قد تمکن فعلا من وضع الجبهة الوطنية تحت إبطه و تمييع تواجدها على الساحة الايرانية حيث انها مالبثت ان تلاشت و انتهى تأثيرها. أما تيار"نهضة الحرية"بزعامة المهندس مهدي بازرگان والذي کان له نوعا من الحضور السياسي و الجماهيري سيما وانه کان من المقارعين لنظام الشاه، فقد حظي هو الاخر بمنصب اول رئيس وزراء للعهد الجديد، وبديهي ان الخميني قد کان ذکيا بوضع بازرگان في ذلك المنصب والامر لما يستقم و يتخذ سياقاته النهائية، هذا التيار کان حظه مع النظام أفضل من الجبهة الوطنية إذ أنه حظي بمنصب وزير الخارجية(الدکتور ابراهيم يزدي) بعدما تنحى الدکتور سنجابي من منصبه، لکن هذا المنصب کان آخر ظهور قوي و مباشر له على صعيد السلطة و النفوذ حيث ان نهضة الحرية الذي آلت قيادته فيما بعد لأبراهيم يزدي قد لبثت هي الاخرى رويدا رويدا في الظل و صارت مجرد قوة سياسية هامشية تعارض بطريقة"خجولة"ان صح التعبير. أما حزب توده‌، فإنه أساسا لم يکن بتلك القوة السياسية التي يعتد بها خصوصا وان ماضيه بالتعاون مع نظام الشاه لم يکن يمنحه أرضية جماهيرية صلبة کي تقف عليه والحق ان هذا الحزب قد سعى بطريقة أو بأخرى لکسب ود الخميني وإنتهاز الفرص بأية طريقة او اسلوب کان، والواقع ان الخميني وعلى الرغم من کراهيته و مقته لحزب توده‌، لکنه أبقاه لفترة محددة تحت أنظاره من أجل أهداف معينة منها التمويه على العالم والاهم من ذلك توظيف الحزب ضمن الاحزاب الاخرى کما کان هذا الحزب يفعل في عام 1982 تحديدا بتعاونه مع الحرس الثوري من أجل ماکان يسميه"إجتثاث" التيارات الليبرالية و غيرها من الساحة، لکنه وفي نهاية المطاف وبعد ان استنفذ أغراضه من جانب النظام الديني فقد تم الاجهاز عليه و محوه من الوجود.
القوة السياسية الوحيدة في إيران بعد نجاح الثورة والتي لم تستلم أي منصب سياسي معين رغم قاعدتها الجماهيرية العريضة و ماضيها التليد في مقارعة نظام الشاه و المساهمة الکبيرة في إسقاطه، کانت منظمة مجاهدي خلق التي أتعبت الخميني و اقضت من مضجعه طوال العامين الاولين بشکل خاص وطيلة الاعوام الاخرى المتبقية من عمره بشکل عام. والحق ان الخميني قد حاول جاهدا للمارسة نفس اللعبة التي لعبها مع الجبهة الوطنية و نهضة الحرية لکن باسلوب آخر، إلا أن المنظمة التي کانت متمرسة في الامور السياسية وکانت تدرس و تراقب الامور الجارية عن کثب، کانت تنأى بنفسها بعيدا عن (العروض الخاصة)، وقد سبق وان المعنا الى العرض السري الخاص الذي قدمه أحمد الخميني الى مسعود رجوي لکي تتحالف المنظمة مع والده وبعدها(تنفتح الابواب کلها)بوجوه منظمة مجاهدي خلق، وهنا يجب أن نؤکد و بصورة قطعية من انه لم تکن هنالك أية قوة سياسية إيرانية يومئذ بإمکانها رفض ذلك العرض المغري. لکن رفض مجاهدي خلق لعروض الخميني و مساوماته الواحدة تلو الاخرى وإصرارها على ضرورة حسم الامور بينهما من خلال صناديق الاقتراع قد کلفها الکثير حتى ان الخميني ومن هول هذا الاصرار الاستثنائي للمنظمة على الصمود و المجابهة بالطرق و الاساليب الديمقراطية السلمية و السليمة، أطلق تصريحا ناريا مشهودا ضد المنظمة عندما قال:( عدونا ليس في امريکا، وليس في الاتحاد السوفياتي، وليس في کوردستان، وانما هنا أمام نواظرنا في طهران ذاتها)، والاغرب ان رئيس محکمة مدينة بم وبعد مرور شهر واحد على تصريح خميني آنف الذکر، أعلن قرارا غريبا من نوعه عندما قال:(مجاهدي خلق بأمر الامام الخميني هم مرتدون واسوأ من الکفار، وليس لهم أي توقير مالي و لاحتى حياتي، ولأجل ذلك فإن محکمة الثورة الاسلامية لاتعطي بالا لشکاويهم الکاذبة)، والامر الجدير بالملاحظة هنا، هو ان منظمة مجاهدي خلق ولحد تأريخ هذه التصريحات المتشددة لم تکن قد إرتکبت أية أعمال عنف و مقاومة ضد النظام، وطبعا کانت هنالك أيضا تصريحات عنيفة أخرى ضد المنظمة ومن جانب مختلف الشخصيات السياسية التابعة للنظام والغريب ان المنظمة وعلى الرغم من ان الخميني عندما واجهها بما اسماه بالمهلة الاخيرة لتحديد موقفها من نظام ولاية الفقيه، لم تکن لحد ذلك الوقت قد رفعت لواء العصيان و الثورة ضد النظام بل وانها أعلنت موقفا سياسيا خاصا من ذلك الطرح الفقهي المثير للجدل حينما قال رجوي في رسالة مفتوحة للخميني:(نحن لم نصوت لدستورکم"ولاية الفقيه"، لکننا ملتزمون به)، ان مسألة الاختلاف بين الخميني و نظامه الذي أسسه من جهة، وبين منظمة مجاهدي خلق التي خاضت نضالا سياسيا ـ کفاحيا مريرا ضد نظام الشاه وقدمت آلاف الضحايا من أجل تحرير إيران و تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي يتنعم الشعب في ظله بحرية کاملة وغير منقوصة، من جهة ثانية، لم تکن صراعا على السلطة و النفوذ بقدر ماکانت صراعا بين مدرستين فکريتين مختلفتين عن بعضيهما تمام الاختلاف، وهو امر أقر به آية الله المنتظري أيام کان نائبا للخميني، والذي کان يعقد القضية أکثر أمام الخميني و رجال الدين، هو ان مدرسة مجاهدي خلق الفکرية ـ السياسية کانت تمتلك قطاعا عريضا جدا لايمکن الاستهانة به من الشارع الايراني، وذلك کان يعني فيما يعني ان بقاء المنظمة في الساحة السياسية سوف يقود بالضرورة الى تطوير و توسيع هذه المدرسة و زيادة روادها و أتباعها، وهو امر تحسب منه الخميني منذ البداية خصوصا مع رفضهم للإقرار بمبدأ ولاية الفقيه وعدم أخذهم بها، وان بوادر تعرض ميليشيات الخميني لمقرات المنظمة و أعضائها بدأت عقب التصريحات المتشددة الآنفة التي أشرنا إليها آنفا، ويکفي أن نذکر بأنه قد تم إغلاق أکثر من 250 مکتبا للمنظمة في سائر أرجاء إيران وکذلك تمت حملة مداهمة وإعتقالات طالت الآلاف من أعضاء المنظمة کما بدأت الروايات تتردد عن تعرض معتقلين من منظمة مجاهدي خلق لعمليات تعذيب تحدثت عنها وسائل الاعلام العالمية مما دفع الخميني للزعم بأن المنظمة تقوم بنفسها بتعذيب أعضائها و تضع وزر ذلك في عنق السلطة، وهو زعم تکرر لأکثر من مرة وعلى أکثر من لسان ويقينا ان هذا الزعم کان من الوهن و السماجة بحيث لم يکن من السهل أن ينطلي على الشعب الايراني لکن النظام الديني وعلى الرغم من ذلك تمسك بموقفه هذه واصر عليها لکي يجعل منها حقيقة و امر واقع. ان الوضع الداخلي في إيران وطوال العامين الاولين من عمر الثورة، کان ضبابيا و غير مستقرا بصورة يمکن من خلالها حسم الامور لجانب سياسي محدد، وان الخميني وعلى الرغم من جماهيريته الکبيرة بين اوساط الشعب الايراني، لکنه کان يعاني الامرين من أجل الامساك بزمام المبادرة بالاسلوب الذي کان يبتغيه، وقطعا لم يکن أبدا يفکر في نظام ديمقراطي او حتى مجرد نظام تتشارك به مجموعة من القوى و التيارات السياسية، بل انه کان ينتظر و بشغف و فارغ الصبر لکي تخلو الساحة له لوحده ويمسك الخيوط کلها بيده، ولما کانت منظمة مجاهدي خلق هي الطرف السياسي الوحيد الذي يقف و بصورة مباشرة ضد محاولات الخميني بهذا الاتجاه، فإنه عانى الکثير من جراء ذلك و دفع ضريبة باهضة بسبب موقفه هذا. وهنا، تجدر الاشارة الى أن الوقوف بوجه الخميني و تياره ولاسيما في ذلك الوقت کان أشبه مايکون بالسباحة ضد التيار او الوقوف بساحة مکشوفة أمام خصم مدجج بکل اسباب و وسائل القوة والابادة، لکنه ومع ذلك فقد قبلت منظمة مجاهدي خلق ذلك التحدي"الصعب جدا" والذي وبصراحة لم تکن هنالك قوة سياسية إيرانية تحسدها عليها بل وان الجميع(ومن ضمنهم حزب توده‌)قد راهنوا على أن المنظمة ستتلاشى و تنتهي لدخولها صراع من هذا الطراز وخلال فترة غير طويلة نسبيا، بيد ان العلة الاساسية لإصرار المنظمة على موقفها العنيد هذا لثقتها الکبيرة بنفسها اولا ولإيمانها بأنها المعنية بالدرجة الاولى بالثورة و مسؤولة عنها أخلاقيا ولم يأت هذا الايمان إلا بسبب قناعة المنظمة بأنها و الجماهير الايرانية صاحبة الثورة و مالکتها الحقيقية والواقع هنا يکمن مربط الفرس و نهاية کل الاسباب. ولو تمعن المرء مليا في الاسلوب الذي کان مسعود رجوي يدير به الصراع الصامت القوي القائم بين المنظمة و بين الخميني، لرأى بوضوح أن اسلوب و تعامل رجوي کان ينبع من موقع الحرص و المسؤولية تماما کالاب الحريص على عائلته و بيته عندما يلم بها ظرف غير عادي، وان تلافي المنظمة و تحاشيها لکل حالات الاحتکاك و الاصطدام التي کانت تحدث من جانب ميليشيات الخميني في الوقت الذي کانت مصادر من داخل المؤسسة الخمينية الحاکمة تؤکد بأن المنظمة تمتلك ميليشيا مکونة من 500 الف فرد، ومن ضمن هؤلاء رفسنجاني الذي کان يعتبر الشخصية رقم 2 في هرم الحکم طيلة 30 عاما حيث يشير في مذکراته بأنه کان لمنظمة مجاهدي خلق عام 1981، 500الف من افراد الميليشيا، وذلك ماکان يدفع بالمراقبين حينها للحيرة من موقف المنظمة هذا و طول صبرها وتحملها والعبرة من وراء ذلك وللحديث صلة.

 

 

 

 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا