الحاج حسن : التجمع القومي الموحد مشروع سياسي دولي متزن وعقلاني
نتطلع إلى دولة عادلة ديمقراطية خالية من السلاح اللاشرعي
العلامة السيد علي الأمين هو مرجعية الشيعة الأحرار والعرب وسواه تجار متسولون
أؤيد الزواج المدني الإختياري وأرفض النظام الطائفي أو الديني
القائد رفعت الأسد شخصية عربية وقيادي حكيم وخطه اعتدالي
خطنا يتلاقى و14 آذار ولكننا مستقلون في قراراتنا وقراءاتنا للتطورات
في زمن الصمت وقرقعة السيوف والشحن المذهبي والإصطفاف الطائفي ، خرج إبن الثلاثين مغردا" خارج السرب الذي وقع في شباك الأسر الإيراني ، حمل راية الحرية من ساحة الشهداء وأطلق العنان لمواقفه التي دفعت بالبعض إلى استهدافه جسديا" ومعنويا" ، ساقت الحرب الإعلامية ضده وسائل إعلام مرتبطة بالنظامين الإيراني والسوري في محاولة لإفشال انطلاقته التي لقيت ترحابا" كبيرا" في الشارع اللبناني والعربي المعتدل .
سماحة الشيخ محمد الحاج حسن مؤسس ورئيس التيار الشيعي الحر وعضو التجمع القومي الموحد الذي يقوده الدكتور رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس جمعية التلاقي الإجتماعية وهي المؤسسة الرعائية التي يعالجون بها قضايا الناس وحاجياتهم .
من مقر إقامته في النبعة كان هذا الحوار الشامل .
- سماحة الشيخ أين التيار الشيعي الحر اليوم ؟
التيار هو حركة تثقيفية سياسية لنهضة المجتمع الشيعي والعبور به نحو منطق الدولة التي نرى فيها الضمانة الحقيقية باعتبارنا جزء من النسيج الوطني اللبناني ، وهو منبر للصوت المعتدل الذي يريد قيام دولة حقيقية دولة مواطنية تضمن حقوق الفرد والمجتمع ، وهو في صلب الحركة السياسية العامة في لبنان والمنطقة باعتبارنا قدنا مع إخواننا في انتفاضة الإستقلال معركة ضد الوصاية والتحكم بمصير البلد وغياب دور المؤسسات التي تحولت إلى مزارع وشركات تمتلكها المافية السياسية ، واليوم ما زلنا نكافح متطلعين إلى عبور آمن نحو دولة عادلة ديمقراطية خالية من أي سلاح خارج مؤسسة الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية ، وإذا كانت هناك قوى أقوى من الدولة فلا يمكن لعجلة البلاد أن تنطلق نحو الأفضل ، وما دام هناك سلاح يفرض الأمور على الدولة فهذا يعني أننا في غابة القوي فيها يحكم ، والدولة التي لا تستطيع حماية مواطنيها فليست بدولة ( كما يقول العلامة الأمين ) ولذلك مثابرون في نضالنا من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية وقيام دولة المواطنية ، والمناصرون لحركتنا كثر ولكن مع الوقت يمكن أن نعلن التيار حزبا" سياسيا" كسائر الأحزاب وهذا يتطلب مقومات عديدة يمكن أن تساعد في تحقيق الهدف المنشود .
- محمد علي الحسيني يقول أنه يمثل القرار الشيعي العربي وحده والباقي ... ( مقاطعا" ) ..
إن هذا البعض ممن لا نرى فيه قيمة دينية أو سياسية ليس سوى حالة مزيفة لا تاريخ نضالي لها سوى العمالة للنظام الإيراني تطرح الشعارات الجذابة لإيقاع المتمولين في فخ الإستيلاء على أموالهم ، وهذا البعض يمتهن مهنة التسول وليقل لنا من هم الشيعة الذين يمثلهم وأي مرجعية دينية له ؟ والمضحك أن مجلسا" عربيا" لا عرب فيه ولا لبنانيون ، وجمعيات وهمية تسرق مال السادة تحت عنوان بني هاشم ، فكيف لمتمرجع يطرح نفسه ممثلا" للخط الشيعي الثالث وترفض كل الحركات الشيعية الواقعية التعاطي معه كونهم كشفوا خدعه وأكاذيبه ، فلا المرجع السيد علي الأمين ولا الأستاذ أحمد الأسعد ولا الوزير ابراهيم شمس الدين ولا الوزير باسم السبع ولا نحن وغيرنا وغيرنا على استعداد للتعاطي معه لأننا لا نرى فيه الشخص الصالح للعمل السياسي وهو يعيش حالة من الإنفصام الشخصي ومريض يحاول أن يعطي لنفسه حجما" وهو أصغر من البرغوت .
- من هي مرجعيتكم الدينية كحركة دينية ؟
أولا" نحن حركة وطنية لبنانية عروبية حملت العنوان الشيعي للتأكيد أن الشيعة هم مع مشروع الدولة والمؤسسات ومرتبطون بمحيطهم العربي وهم جزء من المجتمع العربي والإسلامي ، ثانيا" ، مرجعيتنا الدينية هو آية الله السيد علي الأمين الذي خدم الإسلام والتشيع بالتزامه وعلمه واعتداله وخدم الوطن بفكره وثقافته فكان الرجل الذي جمع القيادة والمرجعية في آن ونحن متمسكون به حتى الرمق الأخير .
- لكنه أقصي من موقعه كمفتي ؟
من أقصاه ؟ العلم والورع والإجتهاد هي صفات ثابته في رجل ثابت على حب الله ورسوله وأهل بيته (ع) ، وإبعاده عن دار الإفتاء كان قرارا" غير شرعي ومن اتخذه كان مجبرا" على اتخاذه وهو يعلم أن السيد الأمين مجتهد وعالم ورع وبكل الأحوال دار الإفتاء كانت تكبر بالسيد الأمين واليوم لبنان والوطن العربي والإسلامي يكبرون بسماحته وهو يمثل البوابة الشرعية والرسمية للصوت الشيعي الثالث على الساحة اللبنانية ونرفض مقارنته بأصوات النشاز والتسول .
- لماذا انضمام التيار إلى عضوية تجمع يقوده رفعت الأسد ؟
الدكتور رفعت الأسد هو قائد مسيرة نضالية طويلة واستمر بنضاله السياسي بعد خروجه من سوريا حفاظا" على استقرارها وعدم الإنجرار للفتنة ، ونحن نرى فيه شخصية عربية معتدلة وصادقة وقيادي حكيم همه أمته ووطنه العربي ويحمل الهم الإنساني في عقله وضميره ولذلك نرى أن التجمع الذي يقوده هو حزب على مستوى دولي وينضم إليه الكثير من الحركات والشخصيات العربية والأجنبية التي تلاقت معه في طروحاته ، ونحن كلبنانيين وجدنا ما نفكر به في شخصية هذا القائد الذي كان يقود جيش من 70 ألف عسكري ولم ينساق إلى ما كان يرغب به البعض بل آثر التخلي عن كل شيء إلا عن قناعاته الثابتة في ضرورة الحفاظ على استقرار سوريا ، ونحن نعرف تماما" مدى حب القائد للبنان وشعب لبنان بكل فئاته وأطيافه .
- هل أنتم اليوم في 14 آذار ؟
خطنا يتلاقى و14 آذار ولكننا مستقلون في قراراتنا وقراءاتنا للتطورات ونحن منذ البداية كنا ننشد التلاقي والمصالحات وعدم الوقوع في فخ الفتن لا سيما المذهبية منها ، وما كنا نقوله سابقا" وخاصة كتجمع بدأ يتحقق فلو سمعوا منا منذ البداية لما وقعنا في كثير من الأحداث ، وعلى الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار تصحيح علاقاتها مع القوى النضالية التي شاركتها الثورة الشعبية ولا يجوز وضع البعض على الهامش ، فنحن في لبنان كقوى نتمثل في التجمع القومي الموحد والذي يرأس إقليم لبنان الشيخ غسان العريان نتطلع إلى لبنان المستقر الآمن والمزدهر وندعم كل ما يؤدي إلى قيام دولة المؤسسات والعدالة وكل ما يقرب بين الأخوة ونرفض التقاتل بكل أشكاله وحقنا على الآخرين إحترام رؤيتنا السياسية .
- في العام 2004 وعبر جريدة النهار أيدت الزواج المدني الإختياري هل ما زلت ؟
إنني رجل متدين بطريقة منطقية وعقلانية ، وما زلت أؤيد الزواج المدني الإختياري وأدعو إلى إقراره في مجلس النواب والكف عن مخادعة الناس لأنه ساري المفعول في دوائرنا الرسمية ، كما وأنني ضد تطبيق حكم الإعدام ، ومع الأسف فقد شاهدنا وحشية ما جرى في إيران من إعدام سياسي يتناقض والشريعة الإسلامية ، ولكن أؤيد الإعدام فقط بحق المتعاملين مع العدو الإسرائيلي والخونة لوطنهم وهنا أحيي الجيش اللبناني وفرع المعلومات ومديرية المخابرات على الإنجاز الكبير في كشف شبكات العمالة .
- على ذكر إيران كيف تقرأ أحداثها اليوم وزيارة الرئيس الإيراني لسوريا ؟
الشعب الإيراني هو شعب طيب وعريق ونحترمه ولكن النظام الإيراني الذي يحاول تقييد المجتمع الشيعي بخدعة ما يسمى بولاية الفقيه العامة نحن لا نراه سوى نظام جائر مخالف للشريعة والتشيع خصوصا" ، وقد استشرى الفساد في الطبقة الحاكمة والجشع أعمى بصيرتهم والغرور والمكابرة باتت إحدى شيمهم ، فمن الطبيعي أن ينتفض الشعب لأنهم يريدون الحياة بحرية وديمقراطية وقد اقتنع الشعب أن التطرف الديني الأعمى لا يؤدي إلا للهلاك ، وإيران تريد الهيمنة على مجتمعنا الشيعي في المنطقة لتتمكن من الإنقضاض على ثرواتنا ومقدراتنا العربية ، ولنرى كيف تستثمر حزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين ، وتدخلاتها السافرة في العراق واليمن وبعض الدول الأفريقية ، وفي لبنان تريد استخدام ساحتنا مطية لتحقيق أهدافها ، وبكل الأحوال فهي في نظرنا دولة محتلة لأراض عربية كالأحواز التي تعدم خيرة شبابهم لاعتبارات قومية وجزر الإمارات الثلاث ، وأما زيارته لسوريا فهي استباقية للتطورات القادمة وهو يحاول استخدام سوريا ولبنان وفلسطين والعراق وقودا" لمشروعه وما قاله هو تدخل سافر في شأن لبنان الداخلي وتحريض وعليه الكف عن ترهات خطاباته التي تبقى للطن والرن لا أكثر فأنا أرى انسجاما" ما بين نظام نجاد والكيان الصهيوني والأيام المقبلة تثبت ذلك .
- سماحة الشيخ كيف تقرأ التهويلات الإسرائيلية وخطاب السيد نصر الله ونصائح نجاد ؟
إن إسرائيل ومنذ البداية تهدد وتتوعد وهذا التهويل ليس بجديد ولن يغير من قناعات الشعب اللبناني الذي يتحد في مواجهة الأخطار ، وتصريح السيد حسن نصر الله كان في إطار الرد على هذا التهويل مما يعني أن كلا الطرفين يستخدم أسلوب التهويل والوعيد حتى يلتقيا في ساحة المعركة ، وأنا أرى أن طبول الحرب تقرع في المنطقة وعلى الدول العربية الإتحاد أكثر والعمل على تحقيق تضامن عربي أمتن كي لا يستفرس ساحتنا البعض ممن يحول إشعال النيران في منطقتنا ويريد مقاتلة إسرائيل بنا ، فلا نريد أن نتحول إلى حقل تجارب مجددا" ، وتصريح أحمدي نجاد في اتصاله مع السيد نصر الله هو تحريض على الحرب التي يقتل بها أبناء جلدتنا ووطننا فيما نجاد ينعم بالإستقرار والرفاهية ، فإذا أراد نجاد إزالة إسرائيل فليكشف عن عضلاته وليخض معركة الإزالة وحده ومن غير المسموح له ولغيره إستخدام ساحة الوطن لتحقيق طموحاته وأهدافه .
وهنا أرى أن الشعب اللبناني يرفض ان تبقى ساحة وطنه مفتوحة للصراعات ويريد شعبنا أن ينعم بالإزدهار والتقدم الإقتصادي والعلمي .
- هل لك من تعليق على حادثة الطيارة الأثيوبية في لبنان ؟
أعتقد أن في الأمر لغزا" لا بد من حله ، وأعتقد أن الحادث لم يكن عرضيا" ولننتظر التقرير الرسمي وعندها نتحدث ، والأرجح في اعتقادي أن الطائرة تعرضت لاستهداف تخريبي وحزب الله عاجز عن مواجهة الشيعة تحديدا" بالحقيقة لأنه يدرك مدى انعكاساتها وعندما تكشف الأيام هوية المجهولين الذين كانوا على متن الطائرة نتحدث مجددا"، ولكن اليوم لنفتش عن حل يهدأ من روع العوائل المفجوعة ولنضمد جراحهم ولتتحرك الحكومة سريعا" بتحصيل حقوقهم لأن البعض كان يعتاش على تعب وعرق جبين الضحية ، وهنا لا يسعني سوى أن أتقدم من كل عوائل الضحايا بأصدق مشاعر المواساة سائلا" الله تعالى أن يكشف حقيقة الأمر ويتغمدهم برحمته .
- هل سيشارك لبنان في القمة العربية المرتقبة في ليبيا ؟
ولما لا ، فلبنان دولة أساسية في المنطقة ، ولا بد من مشاركته في هذه القمة واستحضار قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه هناك وعدم التهرب وطمر الرؤوس كالنعام ، فليواجهوا ، ولكن لماذا لا نبحث عن كل المستفيدين من إخفاء الإمام وطمس حركته الوطنية العربية الرائدة ، ولماذا حزب الله الذي يتمكن من كشف أدق الأمور لم يكشف حتى خيطا" واحدا" من خيوط قضية الصدر ؟ أليس في الأمر لغز ؟ ولكن ما زال فخامة رئيس الجمهورية تطوقه عوامل طائفية وأمراء الطوائف هم الحكام الفعليين في البلد .
- هل من كلمة أخيرة ؟
أدعو الشعب اللبناني جميعا" إلى الإستفادة من حالة الوفاق الشكلي ولنطالب الحكومة جميعا" كمواطنين بأننا بحاجة إلى طبابة مجانية وتعليم مجاني وضمان شيخوخة وتوفير فرص العمل لمكافحة البطالة وعندها واثق من تحرير المواطن من سجن الأحزاب التي تستولي على مقدرات الدولة وتصرفه في صناديق الخدمات الحزبية ، وليمارسوا دورهم التشريعي كمسؤولين وليس كمهرجين كما حصل إبان الجلسة التي أجهضوا فيها قانون خفض سن الإقتراع لسن 18 ، وبالتالي نحن نؤيد هذا القانون ومعه منح المغتربين حق الإقتراع والإستمرار في عملية الإصلاح السياسي والإجتماعي برئاسة فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان المؤتمن على الدستور .
المكتب الإعلامي
التاريخ :26/2/2010
|