بعد عام 2000 أصبح »حزب الله« وظيفة من وظائف السلاح
ضمانة الشيعة في الدولة، والسلاح سيجلب الويل على الطائفة
أعداد كبيرة تؤيدنا من دون أن تتجرأ إعلان ذلك
نحن لسنا رأس حربة في محاربة الشيعة في لبنان وطَرْحُنا يحفظ كرامة الشيعة
هناك من يريد إبقاء السلاح الفلسطيني في وجه سلاح »حزب الله«
اللبنانيون غير معنيين بالصراع الإسرائيلي - الإيراني
»حزب الله« متمسك أكثر من أي وقت مضى بالجمهورية الإسلامية
كنت أنتظر من السيد أن يقول: »شهيد في لبنان مقابل ألف في إسرائيل«.. أما غير ذلك فلا ينفع
علينا بتقوية الجيش حتى لا يعود البلد رهينة قرار فريق
أجرى الحوار: ماريو عبود
> انكفاؤكم عن الساحة السياسية هو وليد عجز بشري أو مادي أو بسبب خيبة أمل من الشارع الشيعي والحلفاء؟
- لم ننكفئ لأسباب عجز بشري أو مادي ولا بسبب خيبة أمل من الشارع الشيعي، إنما انكفأنا نوعاً ما، بسبب خيبة أمل من الحلفاء وهذا أكيد، إذ كنا ننتظر أن تعبِّر قوى 14 آذار عن شراكة حقيقية مع الطرف الشيعي أياً كان هذا الطرف (خارج تحالف »أمل« - »حزب الله«)؛ فاليوم لا تستطيع (14 آذار) أن تخاصم »أمل« و»حزب الله« أو هذه الثنائية المرتبطة بإيران من دون أن تنفتح على الآخرين، لأنك إذا كنت مقتنعاً أن الآخرين لا يمثلون شيئاً على الأرض فعندئذٍ لا يحق لك أن »تقاتل« تلك الثنائية. نحن وصلنا إلى قناعة أن 14 آذار غير جدية في التعاطي معنا، ولسنا مستعدين لحصر وجودنا في الصور التي تلتقط في المناسبات.
> هل هناك عتب على فريق داخل 14 آذار أكثر من فريق آخر؟
- أولاً طلبنا في أكثر من مرة أن نكون ممثلين في الأمانة العامة لقوى 14 آذار، ولم يأت الجواب وكل فريق يتذرع بالآخر. ثانياً: عندما أخذنا المواقف التي أخذناها، لم يكن ذلك من أجل تيار »المستقبل« أو القوات اللبنانية أو الكتائب إذ في حينه لم نكن على صلة بأحد منهم، بل لأننا كنا مقتنعين بها.
> وما هي تلك المواقف؟
- كل ما طرح في 14 آذار، فإذا ابتعدوا اليوم أو ابتعدنا فهذا لا يعني أننا تخلينا عن طروحنا. عتبنا الأساسي هو لناحية عدم إشراكنا في القرارات التي يتخذونها. هم يتحدثون عن التمثيل والأحجام وأنا أعتقد أن حالة السيد (علي الأمين) تمثل أكثر بكثير من بعض الشخصيات التي تجلس إلى طاولة 14 آذار، ونحن بما نمثل، نمثل أيضاً أكثر بكثير من بعض مَن يجلس إلى تلك الطاولة.
> هل تعتبر أن النائب وليد جنبلاط مسؤول مباشرة عن تهميشكم في 14 آذار؟
- أكيد؛ وهذا العتب نقلته إلى جنبلاط في عام 2007، ويومها قال لي إن الملف الشيعي مع باسم السبع والملف الشيعي لا يُدار من الطائرة.
> والمقصود؟
- المقصود أن (14 آذار) سلموا الملف الشيعي إلى النائب السابق باسم السبع الذي يسافر كثيراً.
> أين مصلحة باسم السبع في استبعادكم؟
- ليس هو من يريد استبعادنا، بل (14 آذار)، وعندما التقينا (باسم السبع) تبين أنه لم يستلم الملف الشيعي.
> أين الحلقة المفقودة إذن؟
- الحلقة المفقودة هي بين المختارة وقريطم.
> المختارة وقريطم لا يريدانكما كي لا يستاء ثنائي (أمل - حزب الله)!
- أعتقد ذلك.
> حتى ولو كانت (14 آذار) لا تريدكم، فما هو مبرر انكفائكم الإعلامي؟
- لسنا نحن المنكفئين. أنا بين عامي 2006 و2008 لم أغب عن شاشة »المستقبل«، فلماذا بعد اتفاق الدوحة لم أعد أستطيع الظهور عبرها ولا حتى على باقي التلفزيونات، فهناك شعور أن (الڤيتو) موجود. الشجاعة التي تحليت بها، قد لا يجرؤ أحد في (14 آذار) على إظهارها، لذلك من المعيب أن نُكافأ بهذه الطريقة، قلنا لهم أكثر من مرة عندما يحضر السيد (علي الأمين) فهو يمثلنا؛ أين هو اليوم السيد (علي الأمين).
> لم يحضر ولم تحضروا ذكرى 14 شباط؟
- عندما توجه الدعوات في آخر لحظة، فمن الطبيعي ألا أحضر (نحنا مش فضيلة عشا حدا). أحترم الرئيس الشهيد ونجله ونقدرهما ولكن لنا كياننا ووجودنا.
> كيف تريدون من الشيعة أن يقتنعوا بخطابكم إذا لم تؤمِّنوا لهم شبكة أمان؟
- (سؤال دقيق وصحيح). العديد من الشباب الشيعي أتى إلينا وهو يوافقنا طروحنا، لكنه كان يسأل عن البدائل التي نستطيع أن نقدمها لكي يتمكن من ترك الثنائي (أمل - حزب الله) وكان يستفسر عن إمكانياتنا داخل الدولة كأن يسأل مثلاً: هل تستطيعون إدخال ولدنا إلى (الدَرَكْ)، أو توظفوا ولداً، هل تستطيعون تأمين الخدمات التي يؤمنها »حزب الله«.
> وجوابكم؟
- أن تتوفر عندنا الإرادة، ولنبدأ بدعم مؤسسات الدولة، ولا أقصد هذه الدولة الحالية، بل الدولة التي تملك القرار الصريح بتأمين الحاجات الاجتماعية وضمان الشيخوخة وعندئذٍ لن نعود بحاجة إلى خدمات الأحزاب.
> إذاً ، أنت تقول لهم بطريقة غير مباشرة »لا تؤاخذوني، ما عندي شي« ابقوا عند »حزب الله«!
- هات، أعطني حلاً، ما هو الحل إذا كانوا يضيِّقون عليك من كل النواحي، فلا إمكانات مادية ولا إعلام، إذا كان الإعلام لا يجرؤ على استضافتنا فكيف ننشر أفكارنا. (الشيخ محمد ذكر أسماء ومحطات تلفزيونية تمنى علينا عدم نشرها). يبدو أن هناك من لا يستطيع أن يفسح لنا نصف ساعة على الهواء أو عبر الأثير.
> بغض النظر عن كل ما ذكرتم، لماذا لم تتمكنوا كتيارات شيعية من كودرة مناصريكم. نرى السيد علي الأمين لوحده، نراك لوحدك، نرى الأستاذ أحمد الأسعد لوحده والوزير إبراهيم شمس الدين أيضاً، وحتى الرئيس الحسيني؟
- أنا زرتهم جميعاً ونحن متفقون في السياسة العامة.
> وهل المصالح الشخصية تحول دون اجتماعكم في إطار واحد؟
- نعم، وعندما تحضر المصلحة الشخصية فهي تدمر المصلحة العامة. زرت السيد علي الأمين الذي نعتبره مرجعيتنا، وتمنيت عليه أن يبادر ليضبط الإيقاع، وتعهدت بأن أعلن حل التيار الشيعي الحر إذا كان العائق، شرط اتخاذ الخطوة والإقدام ولكن كيف للسيد أن يخطو خطوة واحدة إذا لم يكن واثقاً من استمراريتها أي استمرارية جمع الأقطاب، لأن لكل قطب طموحه الشخصي. لقد سبق وأكدت في زيارتي لندن وباريس وسويسرا ومصر وغيرها أنكم إذا أردتم سماع صوت شيعي ثالث لا تأتوا إليّ بل اذهبوا إلى السيد علي الأمين، هذا هو المرجع، ولكن إذا أردنا القيام بهذه الخطوة، أليست في حاجة إلى احتضان أهل البيت الداخلي.
> من تريده أن يحتضن الشيعة؟
- قوى 14 آذار.
> ولكن، إذا احتضنت 14 آذار الشيعة سيُقال إن من يحتضنكم هم حلفاء أميركا وإسرائيل؟
- يجب أن نكون ضمن إطار نستطيع أن نعمل من خلاله مع شركائنا في الوطن حتى وإن قيل هكذا كلام، لأن هكذا كلام سيُقال لهما فعلنا؛ نحتاج لأن يكون موقفنا معززاً ومدعوماً من الداخل.
> إذاً، السيد علي الأمين لم يتجرأ على هكذا خطوة لأن عمرها قد يكون قصيراً!
- أعتقد ذلك، لكني أعود وأكرر دعوتي إلى اتخاذ خطوة عاجلة لقيادة الحراك الشيعي.
> ثمة من يعتبر أنكم لا تستطيعون كودرة الشيعة بأموال سنّية؟
- مَن قال إننا في حاجة إلى أموال سنّية أو مسيحية أو شيعية، نحن نريد أن نؤسس تيارنا بأموال الناس التي تؤمن بخطنا، فلا نريد أموالاً تحت العنوان المذهبي السنّي أو المذهبي المسيحي.
> إذاً، ترفض الأموال السعودية؟
- هنا يختلف الموضوع. المال السنّي له خلفية خاصة تسعى للموازنة مع الحالة الشيعية، لذلك أنا غير مستعد لقبول مليارات الدولارات كي أشكل رأس حربة في مواجهة أحد من الطائفة الشيعية.
> إذاً، على أي أساس سيقدمون لكم الأموال؟
- إذا كان مقتنعاً بفكرنا فليقدِّم لنا الأموال، عندئذٍ نقبله.
> يكون بذلك يحارب الطرف الشيعي الآخر وإن بطريقة غير مباشرة!
- نحن لسنا رأس حربة في محاربة الشيعة في لبنان؛ نحن إذا كان لنا طرحنا، فذلك لحفظ كرامة الشيعة ولحماية الشيعة في لبنان الذين لهم هويتهم الوطنية والعربية، فشيعة لبنان ليسوا رهينة عند إيران، ولماذا علينا أن نكون وقوداً للمشروع الإيراني، ولماذا يريد أحمدي نجاد أن يزيل إسرائيل من خلال استخدامه أراضينا.
> يبدو من خلال أدائكم أنكم تقدمون هدايا مجانية إلى ثنائي (أمل - حزب الله) بحيث تظهرون أنكم عاجزون عن فرض أنفسكم، فيستفيد الطرف الآخر ليؤكد أنه هو مَن يمثل الطائفة ولا استمرارية من خارجه؟
- أولاً، العامل المالي الموجود عند »حزب الله« والعامل العسكري هما اللذان سمحا لـ»حزب الله« بالإمساك بالقرار الشيعي في لبنان، فلا طرحه السياسي ولا العقائدي هما الأساس، فهو لا يختلف بكلامه عني، وعقائدياً لا يختلف عني، الناس مربوطة بـ»حزب الله« مالياً واقتصادياً ومنها ما هو مربوط من خلال السلاح. أعود وأكرر أن ثمة من يقول: نحن معكم، ولكن ليس علناً، لأننا نقطن في منطقة معينة ولا أستطيع أن أظهر ذلك، أضف إلى ذلك أن هناك إيهاماً للمجتمع الشيعي بخطر الهجمة على الشيعة، الأمر الذي يدفع حتى مَن ليس مع »حزب الله« إلى التمسك بالسلاح لأنه يشعر بضمانته من خلاله، في وقت نحن نقول إن السلاح ليس ضمانة للشيعة، بل سيجلب الويل على الشيعة؛ ضمانة الشيعة هي الدولة التي يجب أن نعبر جميعاً لتأسيسها. لماذا علينا أن ننتظر »حزب الله« ليدافع عنا في لبنان، ولماذا لا يفعل ذلك الجيش، أليست هذه وظيفته! علينا أن نضغط كما يفعل فخامة الرئيس ووزير الدفاع، أي أن نذهب ونسعى لتقوية الجيش وتسليحه لكي لا يعود أمن البلد واقتصاده رهينة قرار فريق في البلد لأنه الأقوى تسليحاً ويتحكم بالبلد.
> على الرغم من كل ما تفضلتم به، ألا تشعرون بالفخر بأن هناك حزباً شيعياً يستطيع أن يرعب إسرائيل فتراجعت لغته التهديدية بعد كلام السيد نصرالله؟
- أنا، مع محبتي للسيد نصرالله، غير مقتنع بكلامه، فهذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر. فالكلام عن بناء مقابل بناء لا ينفع، بل كنت أنتظر مثلاً أن يقول: شهيد في لبنان مقابل ألف إسرائيلي، وعندها كنت لأقتنع نوعاً ما، أما أن يُقال بناءٌ في مقابل بناء فهذا لا يجوز لأنهم هم يختبئون تحت الأرض فيما بقية اللبنانيين تُدمر الأبنية فوق رؤوسهم؛ لقد سئمنا الحروب، وهذه الحرب التي يُحكى عنها اليوم ليست حربنا.
> لكنكم لا تصدقون أن »حزب الله« لا يريد الحرب، بل إسرائىل التي تريدها؟
- أنا لا أعفي إسرائىل إطلاقاً، ولكن على »حزب الله« ألا يعطي إسرائىل أي ذريعة للانقضاض على لبنان وذلك من خلال امتثاله لقرار الحكومة في ما خص مسألة السلم والحرب.
> وبالتالي لا تريدون أن يمرر السلاح ويخرق الـ(1701)؟
- نحن ملزمون بالـ(1701)، فهذا قرار وافقت عليه الحكومة. وعلى »حزب الله« أن يراعي القرارات الدولية ويحترم الدولة التي تغضُّ الطرف عن سلاحه لأسباب لا أريد أن أدخل في تفاصيلها. »حزب الله« ملزم أيضاً تطبيق الـ(1559).
> لكن الدولة تقول إنها نفذت الـ(1559) ولم يبق سوى مسألة السلاح التي تُحل عبر الحوار.
- وهل وضع الـ(1559) لغير السلاح. يتحدثون عن طاولة الحوار وينسون أنهم لم ينفذوا شيئاً من مقرراتها. قالوا بمعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فهل عالجوه.
> ممن يخافون؟
- لا أعتقد أنها مسألة خوف، بل هناك من يريد إبقاء السلاح الفلسطيني في وجه سلاح »حزب الله«.
> تتهم السنَّة في هذا الموضوع!؟
- لا أتهم أحداً.
> أنا أستنتج، فهل استنتاجي في محله؟
- لا أدري، لكن هناك من يريد إبقاء السلاح الفلسطيني في وجه سلاح »حزب الله« وعندما يُحل سلاح »حزب الله« يُحل السلاح الفلسطيني. تعليقي لا يتخطى هذه الحدود، وإذا صدقت هذه النظرية فأنا لا أستبشر خيراً في المستقبل.
> والذي يريد أن يبقى السلاح الفلسطيني هو طرف لبناني أو غير لبناني؟
- لبناني وغير لبناني، وهما متفقان ألا يُمس بالسلاح الفلسطيني ما دام سلاح »حزب الله« موجوداً.
> لماذا، هل لأنه يشكل توازناً سنياً شيعياً؟
- ممكن؛ المنطقة تغلي على بركان الفتنة السنية الشيعية، هذا أحد العوامل إذاً.
> تلومون »حزب الله« على امتداده الخارجي، ولكن هل من مقاومة في العالم لم يكن لها امتداد خارجي يسهم في مقومات الصمود؟
- إلى حدود عام 2000 لا يستطيع أحد أن يتحدث بكلمة عن المقاومة لأن ما قدمته وانعكاساته المشرِّفة لا يمكن الحديث عنه بالسوء، والسلاح كان وظيفة من وظائف »حزب الله«. اليوم أصبح »حزب الله« وظيفة من وظائف السلاح، وهنا تبدأ الخطورة لأن »حزب الله« لم يعد هو المتحكم بالسلاح، وعندما نتحدث عن السلاح نقصد من منحه أحقية التسلح.
> قبل عام 2000 كان هو المتحكم؟ ماذا تغير؟
- خرج العدو الإسرائيلي.
> ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والشطر الشمالي من قرية الغجر؟
- موضوع شبعا مشكلة ليست عند إسرائيل بل عند سورية التي عليها أن تسلم الخرائط بالطرق القانونية إلى الأمم المتحدة، وعندما لا تتمكن هذه الأخيرة من استرجاع حقنا، سأكون أول من يقول لـ»حزب الله«: لكم الحق في أن تقارعوا العدو وتتخطوا الليطاني، لأننا نريد أرضنا، لكنها بقعة من الأرض يعتبرها الإسرائىلي ملكه والسوري كذلك.
> (مقاطعاً) لكنها حكماً ليست للإسرائيلي؟
- أنا وأنت متفقان أن لا شيء للإسرائىلي في المنطقة العربية كلها. حتى كيانه ليس له.
> إذاً، نتفق مع الرئيس أحمدي نجاد أن الكيان الإسرائيلي هو غدَّة سرطانية يجب اقتلاعها؟
- وهل قلت إنه غير كذلك.
> وهذا يفترض اقتلاعها؟
- كلا، هذا شيء آخر. لنعد إلى الموضوع؛ على السوري تقديم الخرائط إلى الأمم المتحدة والتي بدورها عليها أن تلزم إسرائىل، بنتيجة الخرائط، بالانسحاب من الأراضي وفق القرار (425) والـ1559. السوري عندما يُحشر يخرج الوزير وليد المعلم ليؤكد أن شبعا لبنانية، هذا كلام لا ينفع في الأمم المتحدة.
> سأطرح عليك معادلة في المقابل. الكل يجمع أن (شمالي الغجر) لبنانية ومع ذلك الأمم المتحدة لا تستطيع أن ترغم إسرائىل على الانسحاب. إذاً، عليك أن تدعو »حزب الله« إلى تحريرها؟
- وظيفة الحكومة اللبنانية تسريع خطواتها الديبلوماسية حتى لا نترك ذريعة لدمار البلد، فلا أهل الجنوب قادرون على التحمل ولا أي مواطن لبناني قادر على تحمل الدمار والخراب.
> هل تعتبرون أن لقاء دمشق (الأسد - نجاد - نصرالله) هو تهميش للبنان الرسمي أم هو لتفادي إحراج لبنان الرسمي؟
- عندما يُدعى رئيس حزب للاجتماع مع رؤساء دول، وعلى هامش هذا اللقاء يُعقد اجتماع برؤساء منظمات مسلحة في المنطقة فهذا يشكل ضربة إلى موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية لأن البحث في الأمور المصيرية يكون مع فخامته والحكومة لا مع الأحزاب، إنما جاء اللقاء ليؤكد للفصائل وجوب اليقظة والحذر إذا ما مُسَّ بإيران... نحن غير معنيين في مسألة الصراع الإيراني - الإسرائىلي لأننا عندما كنا نتعرض لقذائف وحمم الإسرائيلي مدة 30 سنة لم نر الصواريخ الإيرانية أو السورية تنهال على إسرائىل دفاعاً عن لبنان، أما إذا قلت لي إنهم يقدمون المال والصواريخ، أجيبك إننا مستعدون لإرسال الصواريخ إلى إيران وسورية وليتفضلوا ليتبارزوا وإسرائيل.
> هل تعتقد أن العد العكسي للحرب بدأ بعد هذا الاجتماع؟
- بحسب معلوماتي واتصالاتي مع بعض المعنيين أرى أن المنطقة مقبلة إلى شيء أسود لا أعرف طبيعته بالفعل ولكن أخشى أن تذهب الأمور إلى مكان تعجز عنده الدولة اللبنانية عن رد الضيم عن لبنان، كما أخشى أن تكون هذه المرحلة، في حال حصول حرب، آخر مشهد يرى فيه اللبناني مؤسسات الدولة اللبنانية.
> تقصد أن البلد ذاهب إلى (سايكس - بيكو) جديدة؟!
- أعتقد ذلك، لأنه لا يمكن لـ»حزب الله« أن يتعايش مع فريق يعتبره يجسد الحالة الأميركية الصهيونية في لبنان. إننا نقدم على مرحلة مصيرية لذلك أخشى، في حال انهيار مؤسسات الدولة، أن يُمسك زمام الأمور في البلد مَن هو أقوى، والأقوى هو »حزب الله«؛ والفريق الذي سيرى مؤسسات الدولة وقد انهارت والذي سيرى »حزب الله« مسيطراً (خصوصاً بعد تجربة 7 أيار/ مايو 2008) سيسلم لهذا الأمر، وبذلك ربما يكون المخطط المشترك بين الإيرانيين والإسرائىليين يهدف إلى هكذا ستاتيكو بحيث يبقى النظام السوري على حاله، ويُصار إلى نظام جديد في لبنان وتبقى إسرائىل محافظة على استقطاب العاطفة الدولية تجاهها بسبب ما يحيطها. قد يرفض »حزب الله« هذه النظرية. لكنني أعتقد أنه متمسك اليوم أكثر من أي وقت مضى بالجمهورية الإسلامية وإلا لما كان السيد نصرالله قال للمسيحيين السنة الماضية أنتم تمثلون كذا وبعد سنوات قليلة ستمثلون كذا، ثم أتى بعد ذلك الحديث عن المثالثة، لبنان بلد المناصفة وأي تغيير لوجه لبنان يحتاج إلى هزة كبيرة.
> مع أن »حزب الله« يعتبر أن الجمهورية الإسلامية لا يمكن أن تحيا في لبنان كذلك يرى أن لبنان لا يعيش بغير هذه الصيغة؟
- ليس كل ما يقوله يُصدَّق: لقد قال إنه لن يوجه سلاحه إلى الداخل ثم وجهه، ومَن يقل إن هذا السلاح (في 7 أيار) لم يكن سلاح المقاومة، يخطئ، لأن مسؤولين في »حزب الله« قالوا إن ما حصل في بيروت هو جراحة موضعية، وآخرين اعتبروا أن »الشهداء« الذين سقطوا، سقطوا للدفاع عن سلاح المقاومة.
> بعد كل ما ذكرته، أي قيمة تبقى لطاولة الحوار؟
- هذا »حوار طرشان«. هذه طاولة من دون أرجل وهناك أربعة أو خمسة أشخاص يستحقون الجلوس إلى الطاولة، وعندما يقول »حزب الله« إن موضوع سلاح المقاومة خط أحمر غير قابل للنقاش، فماذا نفعل على طاولة الحوار... إذا أردت أن يكون هناك سلاح مقاومة في لبنان، فمن حق المسيحي أن يؤلف فصيل مقاومة.
> مَن يمنعه؟
- الذي يمنعه هو الذي سحب سلاح الشيوعيين والقوميين وحركة أمل، ومع ذلك يأتيك ليقول نحن مع الدولة ومشروع الدولة، فهل يعقل أن تضغط عليهم لدرجة تدفعهم إلى التسلح وهم يطالبون بأن يكونوا شركاء فعليين لك. طاولة الحوار تم إحياؤها لامتصاص الاحتقان بين الزعماء واستباقاً لما قد يحصل في الشهرين المقبلين..
> هل ستخوضون الانتخابات البلدية؟
- نعم، والمعركة الأساسية ستكون في بلدة شمسطار التي هي مسقط رأسي.
> هل من بوادر تحالف مع الرئيس الحسيني؟
- ليس بالضرورة.
> حتى في شمسطار لا تستطيعون الاتفاق مع الرئيس الحسيني؟
- بالعكس، نحن نعتبره مرجعية في بعلبك - الهرمل. وقد حصلت المؤامرة مُذ أبعد الرئيس الحسيني عام 92، بهدف تجريد تلك المنطقة من مرجعيتها، لكنه سيبقى المرجعية حتى وإن اعتزل السياسة، ومن المؤسف ألا يكون إلى طاولة الحوار وهو الذي صاغ مشروع الدولة وصاغ الدستور. على أي حال، آمل أن نتمكن في الانتخابات البلدية، وفي قريتنا تحديداً من استرجاع جزء من قرارها المغتصب.
|