عقد رئيس التيار الشيعي الحر الشيخ محمد الحاج
حسن مؤتمرا" صحافيا" في النبعة جاء فيه :
أيها اللبنانيون ... هنيئا" لكم العودة
الميمونة لغرف الأجهزة السوداء التي تعيد لكم
روحية جميل السيد ورستم غزالي وجامع جامع ،
هنيئا" لكم بشارة التحذير باسم الأجهزة بالنوم
خارج بيوتكم إن قلتم كلمتكم في حال لم يستهوها
مسؤول هنا أو مسؤول هناك ...
هنيئا" لكم أيها الشيعة الأحرار في لبنان ...
أنكم مقموعون وممنوعون عن التعبير عما تريدون
... بل لكم أن تعبروا عما يثلج قلوب البعض ممن
يريدكم فقط موزاييك ، ومجرد صورة للإستثمار
والمتاجرة ... ما كنا نعتقد أن مهرجاننا يوم
الجمعة الماضي يستدعي كل هذا الإستنفار الأمني
والعسكري حتى بات للناظر أنه في ساحة حرب داخل
منطقة عسكرية .. فيها الكثير من المحظورات
والممنوعات ، وتلاميح القمع ورسائل التهديد ،
بل زلات لسان باحت بسر القرار السياسي لمنع
هذا المهرجان .
لسنا أغبياء حتى تمر علينا هذه الإستعراضات
... فنحن نعرف تماما" أن القرار السياسي كان
أكبر من كل هذه التدابير التي اتخذت لتضييق
الخناق علينا وإفشال تجمعنا ... فليلة
احتفالنا عقد اجتماع أمني لحزب الله في مسجد
الإمام الرضا (ع) في النبعة وحضره أحد مشايخ
الأمن الشيخ محمد نون ، وبدأت تسريبات الأجهزة
تظهر للعلن ، بأن اصطداما" شيعيا" في المنطقة
سيحدث إن أقيم المهرجان .. وأحد ضباط قوى
الأمن الداخلي بشرنا بأن طريق جبيل سيقطع من
قبل مجموعات شيعية ... وغير ذلك من فبركات
الغرف السوداء التي اعتدنا عليها في الماضي
...
فإلى الحكومة اللبنانية وقوى الرابع عشر من
آذار نتوجه بالسؤال : هل كنتم على اطلاع
بتفاصيل المجريات والقرار السياسي القامع
لتجمعنا أم لا ؟ فإن لم تجيبوا فعليكم
المسؤولية تقع .. وهل هذا هو لبنان السيادة
الذي ضحينا من أجل قيامته ودفعنا ثمن ذلك
فاتورة باهظة من دماء الشهداء الأبرار ؟ .
أم المقصود أن لا يعلو الصوت الشيعي الحر ،
وإبقاء صورة التطرف ومعارضة قيام الدولة التي
يقودها حزب الله اليوم ؟
إذا كنا خلال السنوات الماضية قد أبرزنا
موقفنا الشيعي الوطني المعارض للثنائية
الشيعية الحاكمة .. فليس من باب المعاداة لهما
، ولا من باب خلق تيار منافس لهما ،
بل من أجل إحياء حركية التفاعل الديمقراطي
داخل المجتمع الشيعي توصلا" إلى الإيمان
بالحرية الفكرية وديمقراطية العمل السياسي
والإنتماء الديني ..
فنحن شيعة عرب متمسكون بهويتنا اللبنانية ..
نؤمن بدولة القانون والعدالة والمؤسسات ، لا
بدويلات المذاهب والطوائف والميليشيات .. نؤمن
بالحوار العقلاني المنفتح الهادئ ، لا بحوار
المحاصصات وتقاسم الغنائم والصفقات .
نحن نعطي الموقف المناسب عندما يستدعينا
الضمير والواجب ولا نعطي مواقف الإملاءات
المسعّرة ..
نحن امتلكنا الشجاعة عندما كان الأخرون يعيشون
الهوان والضعف والخوف ... وامتلكنا الجرأة في
تسمية الأمور عندما تملكهم الجبن .. ومنهم ما
زالوا .. يستثمرون مواقفنا وتضحياتنا .. في
محاولة لبناء عروشهم السياسية ...
نحن نريد الشراكة الحقيقية والسعي الجاد لبناء
دولتنا التي جهدت المخابرات السورية ونزوات
المسؤولين اللبنانيين على تدميرها وتحطيمها
وبيعها في السوق السوداء .. حتى بات لكل مرشح
إلى وظيفة أو منصب تسعيرة خاصة تدفع سلفا" في
خزينة عنجر أو البوريفاج .
نحن سياديون أشراف ، نرفض الإستتباع
والإستلحاق .. نشجب التعدي على حريات الآخرين
حتى لو كان أخصامنا ..
ونرفض ازدواجية السلاح في ظل جيش وطني قوي أذل
قوى الإرهاب وهو قادر على ضربه بيد من حديد .
نحن مع الجيش اللبناني لا مع جيوش المربعات
والجرود والمعسكرات المخفية لعناصر المرتزقة
...
نحن مع السلام والإستقرار لا مع الحرب والعنف
والدموية ...
شكرا" للحكومة اللبنانية على قرارها بعدم
المشاركة في قمة دمشق برئاسة الطاغية بشار
الأسد ...
وعلى الأكثرية العاجزة عن القيام بمهامها ،
بفضل إرهاب الأقلية المعطلة الحاقدة ، أن
تنتخب رئيسا " بالنصف زائدا" واحدا" لأن ّ
الفاتورة تزداد .. ونخشى من الوصول إلى مكان
نعجز فيه عن تسديدها .. وليتحول الكلام إلى
حقيقة في دعوة الوزراء الشيعة المستقيلين
للعودة عن استقالتهم التي لا تتعدى الشكلية ،
أو تعيين وزراء جدد يقومون بواجباتهم الوطنية
... فذكاء وثقافة وكفاءة الشيعي ليست محصورة
بموظفي الحزابلة والحراكلة ... ولتعطي قوى
الأكثرية والحكومة اللبنانية منطقة بعلبك
–
الهرمل حصة من اهتماماتها ومتابعة شؤون وشجون
أهل هذه المنطقة المنكوبة التي لا تحصد من
الدولة سوى مذكرات التوقيف والملاحقات
القضائية والأمنية ، ومن الأحزاب سوى الأسلحة
والمعسكرات والأكفان .. ومن السياسيين الوعود
الفارغة والأشعار الكاذبة .. والنثريات
المنافقة ...
إمنحوا أهل بعلبك
–
الهرمل حقهم في الحياة ، وعاملوهم كمواطنين
لبنانيين ، أشعروهم بأن لهم أم تحبوا عليهم
وتدافع عن حقوقهم .. لا تحولوهم إلى وحوش
كاسرة متمردة على القانون والعدالة ...
فالسارق لم يسرق لولا خطف رغيف خبزه ، والقاتل
ما قتل لولا غياب العدالة الإجتماعية ...
وتاجر المخدرات ما التجأ إليها لو توفرت له
فرص العمل ..
لم يبقى من البقاعي سوى المزارع القابع تحت
رحمتي الطبيعة والتوترات السياسية والأمنية كي
يحصد منتوجه أو يحترق بحمم الصواريخ وقذائف
المغامرات العسكرية . نحن لن نخرج من مغطس
لنقع بآخر فللبقاع مرجعية سياسية ولن نكون
تبعا" لأي مرجعية سياسية خارج إطارنا الجغرافي
.. واعذروني .. فهم من أوصلونا إلى حد
المطالبة بهذا ... فنحن نقاتل وندفع الشهداء
والدم .. وغيرنا يقبض ويبني ويعتلي العروش .
لقد سئمنا تهديدات البعض بالحرب ، وكأنه يمتلك
لبنان بأرضه وشعبه ، ويتعالى البعض على
اللبنانيين كأنه نزل من رحم دون دنس ...
وتعلوا وتيرة خطاباتهم لتصل إلى حد التخوين
والتكفير والعمالة .
يستشعرنا الخوف من الخطر الدامي القادم إلينا
..
فهل أدركنا حقيقة سلطة الأمر الواقع في سوريا
التي تريد تحويل ساحتنا إلى حلبة صراع بين
المتقاتلين ؟؟ وهل أيقنا بأن النظام الملالي
في إيران يريد استخدامنا والقتال بنا ليحقق
مآربه في المنطقة ؟؟ وهل نبض قلبنا عطفا " على
لبنان الرسالة والخوف عليه من الضياع ؟؟؟
يا عقلاء الطائفة الشيعية .. إن ّ همجية
الساسة الشيعة المستأثرين بالقرار السياسي
للطائفة ، يسوقنا كالنعاج إلى المئصلة .. لأن
الدم عندهم رخيص ... فأدعوكم إلى اجتماع بين
بعضكم لتشكيل تجمع معارضة شيعية تفرض نفسها
وقرارها على الجميع .. ولتكن هذه المبادرة
بداية إنقاذ لوضعنا الذي بات على حافة الهاوية
.. ولتكن هناك وثيقة سياسية وإجتماعية واضحة
في بنودها ومعانيها دون أن يكون هناك رئيس
لهذا اللقاء .. وإلاّ فعملكم الفردي والذاتي
سيبقينا جميعا" في خندق المراوحة مكاننا دون
تحقيق أي تقدم باتجاه الهدف المبتغى .
إن إطلاق الرصاص والقذائف ابتهاجا " بإطلالات
أعضاء نقابة التمثيل على الناس .. ينذر
بعلامات سيئة المعاني ، وتترك انطباعا" فعليا"
بأن جمهور هؤلاء هو جمهور ميليشياوي مسلح
ودعوة إلى تسلح الأخرين ، وبداية استعداد لحرب
داخلية يرفض الشعب اللبناني العودة إليها .
فإطلالة الأمير الفكاهي طلال إرسلان كلفت حي
السلم شهيدا " يدعى حسين علي صلاح .. وإطلالة
نابليون المعارضة الدمشقية الملالية في لبنان
كلفت جرحا" بليغا" في جسد سونيا سعادة في
الأشرفية ، وغيرهم من وجوه شاشة رياض الصلح
البؤساء .
وبعد كل ذلك تعالوا لنجتمع جميعا" موالاة
ومعارضة ، ولنؤمن بلعبة الديمقراطية ، ولنخوض
انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون عادل يرضي
الجميع .. قانون المحافظة مع النسبية ،
وتخفيض سن الإقتراع إلى ثمانية عشرة .. ولتكن
الحرية والديمقراطية هما عاملي استمرار الحياة
السياسية في بلد يريدونه مقبرة المشاريع
المخابراتية الإقليمية والدولية .
ولمجلس الأمن نقول : ما انتظاركم يا نيام لا
تتخذوا الموقف المخلص لوطننا الجريح ؟
وللجامعة العربية نسأل : أما آن الأوان لردع
النظام السوري عن تدخلاته القذرة في شؤوننا
الداخلية
المكتب الإعلامي
بيروت في 26-3-2008