وليد خليفة
في برنامج " من طهران " والذي يبث عبر قناة
العالم الإيرانية ، لا يتوانى مقدمي البرنامج
محمود رمك وفاطمة العباسي بالتناوب وضيوفهما
من تجنب المهاترات والأخطاء التي بقيت سمة
ملازمة للساسة الإيرانيين منذ صعود المحافظين
إلى سدة الحكم في طهران .
" قناة العالم " التي تتبع مباشرة
لمكتب المرشد الروحي الإيراني تنقل بمهنية
خائبة ما يريده المحافظين وصوله للجمهور
العربي العريض من أشكال الدعاية السياسية
والطائفية ،وحيث أن اللسان لا يوفق دائما في
ستر ما هو مضمر فإن البرنامج المذكور يعلن
دائما ما يضمره الساسة الإيرانيين من أطماع
وحقد تجاه محيطهم.
ففي إحدى الأخطاء المكررة في هذا البرنامج لم
تستطع فاطمة العباسي وضيفها أمير موسوي من
إخفاء اعتبارهم الشعب العراقي هو شعب إيراني
:"أنا اعتقد أن هذه الزيارة ستحرك تلك
الاتفاقات المهمة التي تعيد الفائدة للشعبين
الإيراني وتساعد على الاستقرار في المنطقة "
وذلك في حلقة خاصة "2ـ3ـ2008" بعنوان "
الزيارة التاريخية للرئيس أحمدي نجاد إلى
العراق ".
عقل المحافظين في إيران وأفعالهم لا تتوانى
عن إظهار أطماعهم التاريخية في دول المحيط لذا
لا يتوانى البرنامج عن السقوط في الأخطاء
المهنية المهينة لمرتكبيها كل حين .
قي نفس البرنامج "6ـ4ـ2008"
المتخم بالسموم الفارسية وتحت عنوان " اليوم
الوطني للطاقة النووية " استضاف محمود رمك
كلاً من حسين شيخ الإسلام والدكتور أبو محمد
عسكرخاني المعروفين بانتمائهما إلى التيار
الفارسي المحافظ ، تنافس الثلاثة في تمييع
الموضوع الذي بات يشغل العالم " المفاعل
النووي الإيراني " ودخلوا في متاهات لفظية لا
تؤدي إلا إلى تبيان صورا عن الحقد الذي يلعب
في نفوسهم ، فأتهم شيخ الاسلام العالم كله
وخاصة الدول المجاورة بالعمالة للغرب
الاستعماري بلا مناسبة وكأن لسان حاله يقول
أننا لن نكون في مواجهة الغرب وإنما في مواجهة
هؤلاء الجيران .
والسؤال الذي يطرح على البرنامج
وضيوفه : " من الذي ساعد إيران لبناء المفاعل
النووي ؟ أليس هو الغرب ؟! وماذا كان مقابل
ذلك حينها ألم يكن موضوع العراق ورئيسها
المخلوع جزءا من صفقات هذا التحالف ؟ هل تناسى
العالم فضيحة الأسلحة الأمريكية الإسرائيلية
لإيران إبان الحرب العراقية الإيرانية ؟ وهل
ينكر المحافظين الفرس دورهم في تسهيل الاحتلال
الأمريكي لأفغانستان والعراق ؟! ألم يقل كولن
باول :"لولا الموقف الإيراني والجهود
الإيرانية لما نجح مؤتمر روما الخاص بالقضية
الأفغانية فشكرا لإيران"
؟!! ألم يشهد شاهد من أهله وهو النائب السابق
للرئيس الإيراني السيد علي الأبطحي : " لولا
الموقف الإيراني لما سقط حكومتي طالبان وصدام
حسين " وكرر القول نفسه رئيس البرلمان
الإيراني ؟!! فما الداعي لاتهام الآخرين
بالعمالة ؟ .
لأن برنامج " من طهران " خير دليل على عدم
مصداقية الدولة الفارسية متمثلة بمرشدها
الروحي في التعامل مع دول الجوار على أساس
الاحترام المتبادل فأن المعقولية تتطلب بعض
المهنية كي لا يسقط البرنامج ومعه قناة المرشد
الأعلى في حضيض المهاترات الإعلامية التي لا
يتوانى مقدمي البرنامج وضيوفهما الوقوع فيها
كل أسبوع .