?????? ????????

    

 

الحل العسكري – القسري يحوّل لبنان غزة والعراق معاً

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

   

كتب عبد الكريم أبو النصر

 

"انقلاب حزب الله": خمسة احتمالات خطرة


 

"توصلت دول غربية وجهات دولية معنية بمصير لبنان، في ضوء معلوماتها ومشاوراتها وتقويمها للتطورات الخطرة الراهنة، الى اقتناع بان حزب الله، الحليف العسكري الاقوى والاهم لسوريا وايران في المنطقة، قادر على زرع الفوضى الامنية الواسعة في الساحة اللبنانية، كما تدل عليه عملية الاقتحام المسلح لبيروت ومناطق اخرى، لكن الثمن الذي سيدفعه سيكون باهظا عليه داخليا وعربيا واقليميا ودوليا، وقد يعطي اعداءه الحقيقيين ذرائع لالحاق الاذى الكبير به. في المقابل، فان حزب الله ليس قادرا على تغيير موازين القوى السياسية والشعبية في لبنان لمصلحته ومصلحة حلفائه باعتماده على قوة السلاح ومنطق المقاومة المستمرة، كما سائر الافرقاء لسلطته، وليس قادرا كذلك على تسلم الحكم كليا في هذا البلد مهما امتلك من قدرات عسكرية".


هذا ما اكدته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية في باريس معنية مباشرة بالملف اللبناني واوضحت ان ما يقيد قدرة حزب الله ويمنعه من السيطرة كليا على لبنان وحكمه بقوة السلاح هي العوامل الاساسية الآتية:
اولا، تركيبة الحزب التنظيمية والدينية والعقائدية التي تثير مخاوف الغالبية الواسعة من اللبنانيين وقلقها.
ثانيا، ارتباط الحزب الوثيق بالنظامين السوري والايراني واعتماده عليهما عسكريا وماليا بشكل خاص.
ثالثا، عدم قدرة طائفة واحدة في بلد كلبنان على فرض شروطها ومطالبها على طوائف اساسية اخرى.
رابعا، رفض اللبنانيين عموما للحرب الاهلية مما يجعلهم يبتعدون عن اي طرف يدفع البلد الى السقوط في فخ الاقتتال الداخلي الواسع.
خامسا، الرفض العربي والاقليمي والدولي الواسع والحازم لاي مسعى يمكن ان يقوم به حزب الله لفرض هيمنته على لبنان بقوة السلاح والتصميم على مع سقوط هذا البلد في قبضة المحور السوري – الايراني المتشدد لان ذلك ستكون له انعكاسات بالغة الخطورة على موازين القوى في المنطقة وعلى الامن والاستقرار فيها.
وذكرت هذه المصادر "ان حزب الله ليس قادرا على ان يتحول حزبا سياسيا وان يكتفي بهذا الدور بقرار ذاتي منه، كما انه ليس راغبا في ذلك، لان طموحاته الداخلية واسعة وتتطلب، في تقديره، امتلاكه السلاح لتعزيز مواقعه ومواقع طائفته، ولان المهمة المطلوبة منه سورياً وايرانياً تقتضي ان يظل تنظيما عسكرياً مدججاً بالسلاح من اجل تهديد اسرائيل وابقاء الساحة اللبنانية مفتوحة امام كل الاحتمالات وورقة مساومة تخدم مصالح السوريين والايرانيين في الدرجة الاولى".
واكد ديبلوماسي اوروبي معني بالملف اللبناني "ان انقلاب حزب الله المسلح لم يضعف الغالبية النيابية والشعبية، ولن يدفع اللبنانيين الى التمسك باهداف الحزب وخياراته، بل على نقيض ذلك، سيؤدي الى توسيع نطاق الدعم الشعبي والسياسي للقوى الاستقلالية ويثير المخاوف العميقة والواسعة من الحزب ومشروعه. فليس هناك انتصار عسكري او سياسي لحزب الله حين يخوض معارك ضد خصوم سياسيين يرفضون الاحتكام الى السلاح ويتمسكون بالخيارات السلمية والسياسية وبالشرعية، وقد اصبحوا غالبية نتيجة انتخابات حرة وليس نتيجة انقلاب عسكري".


غزة والعراق معا

وكشفت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع ان ثمة مخاوف لدى سائر الدول العربية والغربية المعنية بمصير لبنان من الاحتمالات والخيارات الخطرة الآتية:
الاحتمال الاول: ان ينساق "حزب الله"، قائد المعارضة الاساسي، وراء "نشوة النصر العسكري" ضد خصوم لم يقاتلوا ولم يعلنوا الحرب عليه وأمّنوا تغطية سياسية لامتلاكه السلاح ورفضوا نزع هذا السلاح بالقوة، وان يتصرف الحزب نتيجة ذلك على اساس ان موازين القوى اصبحت لمصلحته فيرفض الحل التوافقي الواقعي المعقول المستند الى المبادرة العربية والمدعوم دوليا والذي يفترض حوارا غير مشروط بين مختلف الافرقاء اللبنانيين حول سائر القضايا واحياء للمسار الدستوري والسياسي وتسوية متوازنة عادلة تؤمن مصالح الجميع، وهذا ما يتطلب اولا انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بسرعة ومن دون شروط. والخوف هو ان يتمسك "حزب الله" بمطالب قصوى ومتشددة تتركز خصوصاً على إلغاء دور الغالبية وصلاحياتها، وان يسعى الى فرض مطالبه وشروطه قسرا عليها وعبر القوة المسلحة، وهذا يشكل خيارا انتحاريا لانه سيفجر صراعات مستمرة تهدد مصير البلد ويدفع ثمنها الجميع.
ووفقا لما قاله ديبلوماسي اوروبي مطلع: "ان المعارضة ليست واثقة من الانتصار في الانتخابات النيابية ربيع العام المقبل والتحول غالبية نيابية، وهو ما ساهم في دفعها الى انتهاز اول فرصة سانحة لها لمحاولة تغيير موازين القوى لمصلحتها عبر استخدام السلاح، وهو خيار كانت تفكر فيه جديا وتخطط له منذ خريف 2006 لكن عوامل عربية واقليمية ودولية حالت آنذاك دون تنفيذه. لكن ما يحدث الآن لن يحقق مكاسب سياسية او شعبية للمعارضة بل انه يضعفها خصوصا في صفوف المسيحيين".
الاحتمال الثاني: ان يعطي "حزب الله" من الآن فصاعدا الاولوية لاستخدام القوة المسلحة ولتنفيذ الضربات العسكرية المتنقلة من جبهة الى اخرى ولاعتماد منطق الغالب والمغلوب في التعامل مع الغالبية الاستقلالية، بدلا من اعتماد الحوار السياسي الحقيقي والدستور ومنطق التنازلات المتبادلة المقبولة في اطار الحرص على الدولة ومؤسساتها الشرعية والسلم الاهلي والوحدة الوطنية والحرص كذلك على الدعم العربي والدولي الواسع لهذا البلد. وفي حال اعتمد "حزب الله" الخيار العسكري القسري فإنه سينسف بذلك، ومن طرف واحد، صيغة تقاسم السلطة بين الافرقاء والطوائف كما حددها اتفاق الطائف وكرسها الدستور، كما انه سيحول اللبنانيين من شركاء في وطن واحد، الى اعداء، وهذا ما يؤدي الى سقوط النظام الديموقراطي تدريجاً وقيام نظام تسلطي قمعي ينهي التعددية السياسية والفكرية والاعلامية والثقافية وكل ما يرمز اليه هذا الوطن ويمثله ويميزه عن اوطان اخرى.
الاحتمال الثالث: ان يعطي "حزب الله" الاولوية بخياراته السورية – الايرانية بدلا من خياراته اللبنانية مما يجعله يسعى بكل تصميم الى الحاق الهزيمة الفعلية بخصومه الرافضين الهيمنة السورية والى حماية نظام الرئيس بشار الاسد من المحكمة الدولية، والعمل على اعادة ربط لبنان بسوريا وتقليص الحماية العربية والدولية لهذا البلد وجعله ساحة مواجهة مفتوحة لتعزيز مواقع السوريين والايرانيين التفاوضية سواء مع اسرائيل أو مع الدول الكبرى. فيصبح لبنان حينذاك مزيجا من غزة والعراق، سواء لجهة استخدام سلاح المقاومة ضد ابناء الوطن الواحد، او لجهة الخسائر والنكبات المستمرة، او لجهة السقوط في فخ النزاعات الطائفية والصراع الدامي على السلطة، أو لجهة تحول البلد ساحة مفتوحة امام الجهاديين واعضاء "القاعدة" يأتون اليها لتنفيذ "مهمات" مختلفة.


مشروع "حزب الله" اكبر من لبنان

الاحتمال الرابع: ان يسعى "حزب الله" الى منع قيام "الدولة العادلة القوية" التي تضمن وحدها الامن والاستقرار والطمأنينة والرخاء لابنائها، والتي يتطلب قيامها تعاون كل الافرقاء والطوائف وحرص الجميع على مؤسساتها الشرعية. فالحزب لم يرفض فقط التخلي عن قرار الحرب للدولة والسلطة الشرعية وتسليم سلاحه الى الجيش في اطار استراتيجيا دفاعية متفق عليها بين الجميع وليست مفروضة من طرفه، بل يريد ايضا معاقبة ومحاسبة كل من يطالب بفتح النقاش حول موضوع سلاحه وقرار الحرب ويتعامل معهم على اساس انهم خونة وليس على اساس انهم يريدون فعلا بناء دولة واحدة مستقلة لجميع اللبنانيين. ووفقا لما قاله لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع: "يبدو ان "حزب الله" يريد في وقت واحد الاحتفاظ بـ"دولته" ومحاولة الهيمنة مع حلفائه اللبنانيين والاقليميين على الدولة اللبنانية ومؤسساتها وقراراتها وتوجهاتها. ولعل اخطر ما يحدث في هذا المجال هو ان حزب الله يريد ان يكون مصير سلاحه مرتبطا بالقرار السوري – الايراني وليس بالقرار اللبناني، وهذا يلغي فعليا المشاركة الحقيقية المتوازنة في السلطة مع الغالبية ويمنع قيام الدولة العادلة القوية".
الاحتمال الخامس: ان يركز "حزب الله" جهوده على تنفيذ مشروعه الاستراتيجي الذي هو اكبر من قدرة لبنان واللبنانيين على تحمله. فالحزب يتجاهل كليا ان النظام السوري يريد استعادة الجولان المحتل منذ سنوات طويلة بالوسائل السلمية والديبلوماسية وليس عبر الحرب او المقاومة المسلحة، ولذلك يتفاوض هذا النظام حاليا مع اسرائيل عبر الوسيط التركي. كما ان الحزب يتجاهل ان النظام السوري يعلق الآمال على وصول رئيس اميركي جديد الى البيت الابيض مطلع سنة 2009 مراهنا على ان هذا التطور سيكون لمصلحته وسيمهد لمعاودة الحوار الجدي بين دمشق وواشنطن. يتجاهل "حزب الله" ذلك كله ويتبنى مشروعا استراتيجيا، بالتفاهم مع سوريا وايران، يقضي بخوض معركة مستمرة انطلاقا من لبنان وليس من الجولان او من الساحة الايرانية ضد اميركا لاسقاط مشروعها في المنطقة وضد اسرائيل لمحاولة استعادة منطقة مزارع شبعا الصغيرة بالوسائل العسكرية وليس بالوسائل الديبلوماسية كما يفعل السوريون في الجولان، وكما تريد القوى الاستقلالية. ويريد حزب الله ايضا، في اطار مشروعه الاستراتيجي، ان يكون لبنان جزءا من معركة ايران مع المجتمع الدولي نتيجة تصميمها على امتلاك السلاح النووي وسعيها الى الهيمنة على المنطقة. والخطورة تتمثل في ان يتمسك الحزب بمحاولة تنفيذ مشروعه الاستراتيجي هذا، وهو يملك السلاح وقرار الحرب، بالتنسيق والتفاهم مع دمشق وطهران ومن دون الاهتمام برفض الغالبية العظمى من اللبنانيين لهذا المشروع لانه يتعارض مع مصالحهم الحيوية والامنية والمعيشية ومع طموحهم بان يظل لبنان دولة مستقلة ذات سيادة.
هذه هي الاحتمالات الخطرة التي تتخوف الدول المعنية بمصير لبنان من حدوثها، وان تكن ثمة عقبات جوهرية واساسية تمنع تنفيذها وفقا لما يريده "حزب الله" وحلفاؤه، وهي عقبات داخلية واقليمية ودولية.
وقد لخص لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع الوضع بقوله: "ان انقلاب حزب الله المسلح على الشرعية وعلى اللبنانيين هو، في جانب اساسي منه، انقلاب سوري – ايراني يستهدف الانظمة العربية المعتدلة وعلى رأسها مصر والسعودية، كما يستهدف المجتمع الدولي وخصوصا الدول الغربية الرئيسية الداعمة لبنان المستقل والرافضة سياسات المحور السوري – الايراني المتشددة والخطرة. ولذلك فان معركة لبنان بجوانبها المختلفة هي معركة اقليمية ودولية قبل ان تكون معركة لبنانية – لبنانية، وتدخل في اطارها مجموعة قضايا وملفات حيوية وحساسة. وهذا ما يجعل الدول العربية البارزة والجهات الدولية المؤثرة تتعامل مع الصراع في لبنان على اساس انه ليس شأنا داخليا وخصوصا ان المعارضة تتلقى كل وسائل الدعم العسكري والمادي من سوريا وايران لخوض معاركها ضد الاستقلاليين. وهذا الواقع يجعل الدول العربية والاجنبية البارزة والمؤثرة تتمسك بحماية لبنان السيد المستقل، ودعم الشرعية والقوى الحريصة على وحدة هذا البلد وامنه واستقراره والرافضة الهيمنة السورية – الايرانية عليه".
واكد هذا الديبلوماسي "ان حزب الله يخطئ اذا اعتقد ان المعركة انتهت وحسمت لمصلحته سياسيا في لبنان، بل ان المعركة مستمرة وعلى جبهات عدة ولن يخرج منها منتصرا من يعمل ضد ارادة الغالبية العظمى من اللبنانيين وضد ارادة المجموعة العربية والمجتمع الدولي


 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا