?????? ????????

    

 

شيعة لبنان

والخدعة الكبرى

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

   

 

*في الضاحية انطلقت مسيرة سيارة احتفالاً بـ((النصر)) و((المقاومة))

*((ليعلم أصحاب السلطة انه عندما يريد حزب الله ان يحقق مطلباً لا شيء يقف أمامه)) قال كمال

*حوّل عناصر ((أمل)) و((حزب الله)) وحلفاؤهما بيروت إلى جحيم لا يطاق

*سيطر الغزاة على بيروت ودخلوها فاتحين مجاهرين بانتصارهم

*سنّة بيروت باتوا يمتنعون عن بيع أو تأجير المنازل للشيعة خوفاً من تعرضهم للغدر مرة أخرى

*السنّة يشعرون بأن لهم ثأراً عند الشيعة لا بد أن يأخذوه

 

يعيش قسم كبير من المسلمين الشيعة في لبنان حالة من الزهو والغرور بنتائج الاجتياح الذي نفذه حزب الله ضد أهالي بيروت، احتل فيه العاصمة، وأقفل مؤسساتها الاعلامية وأرهب ناسها، وقطع طرقاتها ودققت ميليشياته بهويات المواطنين وقصفت بيوت الآمنين بقذائف بـ7.

 

يشمل هذا القسم كل مكونات المجتمع الشيعي من القاضي إلى أستاذ الجامعة إلى سائق السيارة إلى عامل الاجرة المياوم، من كبار العمر إلى شبابه، نساء ورجالاً، وتسمع من ألسنتهم كلاماً لا يمكن أن يصدر عن عقل.. بل هي الغريزة التي انفجرت قرائحها بعد سلسلة من الضغوطات النفسية والتوجيهات الاعلامية والحملات السياسية تحريضاً وتخويفاً وترغيباً، بين شعارات حسن نصرالله بأن الشيعة مهددون بالترحيل من لبنان، إلى دعوته لطرد الآخرين من لبنان عبر البحار أو سجنهم.. وبين وقائع الدعم الفارسي اللامحدود الذي تقدمه إيران لحزب الله كي يحكم لبنان وينفذ ما يدعو إليه.. وها هو اجتياحه لبيروت جزء أساسي من هذه الخطة.

 

انها - كما يصفها أحد كبار الشيعة في لبنان - الخدعة الكبرى التي يعيشها الشيعة في لبنان الآن، على يد انتصارات حزب الله الممتدة من انتصاره على إسرائيل عام 2000 حتى أجبرها على الرحيل عن الأراضي اللبنانية إلى صموده أمام إسرائيل في حرب عام 2006، إلى اجتياحه بيروت وزحفه نحو الجبل عام 2008.

 

هذه الخدعة الكبرى تشبه الخدعة التي عاشها الفقراء والوطنيون المصريون، عندما زار أنور السادات القدس في 19/11/1977 ثم عاد ليستقبله المصريون استقبال الفاتحين على أمل أن يجيء لهم بالسلام.. والرخاء وهما أمران ما زالا بعيدين جداً ليس عن المصريين فحسب، بل عن كل الشعوب العربية التي تهددها إسرائيل قبل وبعد زيارة السادات للقدس.

 

سيمر وقت قبل أن يستفيق الشيعة في لبنان إلى هذه الخدعة الكبرى التي أسقطهم فيها حزب الله.. ليعودوا إلى لبنانيتهم وعروبتهم، واعترافهم بالآخر والمحافظة على وجودهم جزءاً أساسياً من النسيج الإسلامي التوحيدي.. مثلما مر وقت ليس بقليل على المصريين قبل أن يعودوا أشد عداء لإسرائيل، من أي وقت مضى رافضين للتطبيع بقرار شعبـي وبحماية رسمية لكن دون أي تدخل من السلطات، في عودة إلى العروبة الحقيقية نجدها أشد حماسة عندما تكون إسرائيل هي العدو المعلن.. فنجد المصري متشدداً في عروبته حين يواجه حزب الله إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يقف ضد حزب الله عندما ينقل سلاحه من مواجهة إسرائيل إلى مواجهة ابن بيروت المسلم العروبي الأعزل والمسالم.

 

 

نماذج من أفكار الخداع

تعرض ((الشراع)) بعض النماذج التي قرأتها وسمعتها وعاشتها مع مواطنين لبنانيين على المذهب الشيعي، داعية من خلالها إلى فهم كيفية التعامل مع هذه الظاهرة التي يأمل عقلاء الشيعة ألا تدوم في استعادة الشيعة إلى لبنانيتهم وعروبتهم وقبول الآخر.. بدل الحالة الحالية تمشياً مع عودة المصريين إلى عروبتهم واستمرار عدائهم لإسرائيل رغم الخديعة الكبرى السابقة.

 

 

دايت الطائفية في بلد كلو سالوليت؟!

تقول موظفة شيعية في إحدى مؤسسات الضاحية الجنوبية لبيروت ((معقول ناخد حقوقنا؟ لازم يرفعوا معاشاتنا الغلا قتلنا!)).

هذه آخر جملة سمعتها من رفيقتي بالعمل، غادرنا مكان عملنا يوم الثلاثاء وكلنا أمل بأن تنجح احتجاجات العمال وإضرابهم حلاً لمشاكلنا.. وحدث ما حدث بعد ذلك.

أبلغنا مديرنا بأننا سنستأنف العمل كالمعتاد - أي بعد أسبوع أسود - عدت إلى عملي وكلي شوق لرؤية ((لبناني الصغير)) (هذا ما كنت أحب أن أسمي مكان عملي به لأنه يحوي موزاييكاً طائفياً جميلاً).

وكانت الفاجعة! لا حقوق حصلناها ولا ضمانات فقط حصلنا على أوفردوز (overdose) من الطائفية.

ابن عم صديقتي رلى قتل وهو من ((هوليك)) لا سلام، لا ابتسامة، لا عبارات، مجاملة فقط حاجبان مقطبان بوجه عبوس هذا ما حصلت عليه عند رؤيتي لها.

((خير ليش لابسة أسود)).

إسألي زعيمك، الله لا يوفقوا!!

مين؟ وبلهفة سألت لأعرف الفقيد.

ما تتغشمني؟ قال شو مبادىء؟ كفرتونا بالله.

وهناك سمعت صوت صديقتي ((الاخرى)) يقول:

 - رلى، احترمي حالك بعدنا محترمين حزنك.

 - احترم حالي، ليش خليتو فيها احترام.

 - الحق على زعيمك! وعلى قراراتو.

 - زعيمك ما شاء الله عليه من شو بيشكي؟ وقراراتو شي بيفرح..

حاولت تهدئة الجبهة الدائرة فلم أفلح. توجهت إلى مكتبي فاستقبلني زميلي بالابتسامة التي طغت على تفاصيل وجهه.

 - الحمد لله على السلامة، ان شاء الله ما صار عليكن شي.

 - الحمد لله.

 - شو رأيك باللي صار؟

 - الله يهدىء البال ويهدي هـ المسائيل (تقصد المسؤولين).

 - بس الحقيقة تربّو. الله لا يقيمهم، بيستاهلو ضلوا يهددوا ويتوعدوا، ولو بليلة وضحاها بتسقط بيروت؟ والجبل؟ يا هيك الرجال يا بلا هالمزحة، دعوسناهن.

ودخلت ليلى إحدى العاملات في المؤسسة بالحديث مشاركة ومؤيدة.

 - شفتن يا استاذ كيف سلموا مراكزهن متل البسينات؟

 - والله معك حق جبناء وحملوا أسلحة.

لا أعرف ما الذي دفعني إلى هذا القول (الذي جلب لي الاتهامات).

- يمكن فضلوا ما يقاتلوا.

وهنا اشتبك الحديث، وانهالت الردود علي انهمار المطر..

 - الله لا يوفقن ما قاتلو ومين روّحلنا 20 شهيد ببيروت والله بيعلم قديش بالجبل؟

 - وفهود طريق الجديدة اسم الله عليهن رحبوا فينا كثير؟!!

 - والحواجز اللي رفعوا عليها شعار حركة أمل ليلقطونا؟

 - والشباب اللي ذبحوهن بالجبل وبطرابلس؟ صار لازم ينحطلن حد..

 - والله كانت المعركة أقوى لولا تدخل قيادتنا الحزبية. خليهن يعرفوا انو نحنا ما منمزح، كانت لازمة هالضربة من زمان.

 - الظاهر يا صديقي علاقتك فيهن أثرت ع مخك. كل عمرن ((هوليك)) هيك، بعدين انت مين عم يحميك؟ انت مع مين لنعرف كيف نحكيك؟

وهنا فضلت الصمت الخارجي وفتحت باب الحوار الداخلي يحميني من شو؟ ومن مين؟ وليش. أنا خايف على المقاومة وعلى شباب لبنان، على كل حبة تراب منه؟ وعلى أولادي وأهلي وعلى بيروت والجبل، يا أستاذ نحنا ما عملنا هيك إلا لنحمي المقاومة.. وكلن عملاء لإسرائيل.

تظاهرت بالانشغال بجهاز الحاسوب حتى انهي الحديث وليتركوني وشأني ولم يتركوا الحديث.

 - كان لازم السنيورة يستقيل، على شو بعدنا تاركينو.

 - يقصف عمرو فرحان كتير بتأييد هالكلب بوش لإلو.

 - كلن زعران ولازم يتربو.

أنهيت ملف عمل كنت أنجزه وتوجهت إلى مديرتي المباشرة لتسليمه فألقيت عليها التحية فأجابتني ببرود.

 - أهلن!!

 - انشا الله ما صار عليكن شي.

 - شو جاي تتشفى فينا؟ الله لا يسامحن شو عملو فينا؟ مبسوط سيدك بحرق بيوتنا وتهجيرنا؟ خليه يفرح، إذا كنا نحبو بطّلنا..

 - هدي بالك كلو بينحل.

 - بقوة السلاح طبعاً كلو بينحل!! بحرق وتدمير مكاتبنا كلو بينحل؟ بتكسير صوتنا وجرايدنا كلو بينحل الحق علينا لما كنتو مهجرين حميناكن وفتحنا لكن بيوتنا، بس الظاهر انو ما بينعمل معكن منيح.

بعدين هيدي بيروت مش حيفا!! الظاهر الإيرانيين ترجمولكن الأوامر غلط..

سلمت عملي وسلمت الحديث لشتائمها وسبابها وغادرت.

انتهى يوم العمل المشؤوم وعدت إلى بيتي، فتحت جهاز التلفاز وسمعت قرارات مجلس الوزراء بإلغاء القرارين وبيان المعارضة بإلغاء العصيان.

طالما فضلو الحوار ليش صار اللي صار؟! ما زال بدن يتنازلوا ليش راحت هالضحايا؟ قطع حبل أفكاري أزيز الرصاص ابتهاجاً، فتوجهت إلى الشرفة ولساني يلعن هذا البلد ومن فيه، وفوجئت بالتهاني وعبارات النصر التي تناهت إلى سمعي. ((طاروا متل التيار!!)) ((وعقبال ما يطيروا زعمائن)).

 - متل!! تنازل، ليشوف مين عم يتحدى هوي واللي أكبر منو.

 - والله ما بيشفيني إلا استقالتو، لازم كنا نفوت على السراي ونقتلو ونخلص البلد من قرفو.. وقرف معلمينو..

 - الله يحمي السيد والاستاذ ويحمي الشيخ وجماعتو.

ليتربوا ولاد الـ.. ويعرفوا حجمن قديش.

عدت الى ركني وجلست على كنبتي اسأل نفسي:

((خلص صراع الكبار ولكن مين بيخلص صراع الزغار. صار بلدنا بحاجة لدايت، دايت الطائفية والمذهبية، دايت الوطنية الزايدة وكل جهة على طريقتها. دايت الزعماء والمراكز. صار لازم نشيل السالوليت من هالبلد بس كيف؟)).

خلصت المشكلة بس بلش الحقد والضغينة والله يحمي هالبلد الصغير الطيب من أهلو الطيبين البسطاء.

 

 

موعد مع الضاحية

موظفة شيعية اخرى في مؤسسة اخرى وتقطن في الضاحية قالت:

كان صباح يوم الاربعاء في 7 ايار/مايو موعداً للضاحية الجنوبية مع الاضراب كسائر بعض المناطق اللبنانية التي شاركت به.. وما هي الا ساعات حتى تحول الاضراب الى اطلاق نار فإقتتال فحرب شوارع الى ان انسحبت هذه الحرب الى المناطق التي يسيطر عليها تيار ((المستقبل))، فأسقطها مسلحو حركة امل وحزب الله واستبدل العلم الازرق بالعلمين الاحمر والاخضر.

فتحولت الجلسات الاجتماعية والاحاديث الجانبية الى سياسية محض.. في حين جابت السيارات الشوارع ابتهاجاً بتراجع الحكومة اللبنانية عن قراريها اللذين يتعلقان بإقالة العميد وفيق شقير من مطار بيروت الدولي وشبكة الاتصالات العائدة لحزب الله الى جانب اطلاق النار الكثيف الذي استمر حتى ساعات الصباح الاولى..

وقد زادت ((الطلة)) التلفزيونية للسيد حسن نصرالله في اليوم الثاني للعصيان من حماس مناصريه وخصوصاً اهالي الضاحية الذين استمدوا القوة من خطابه.

فتنوعت احاديثهم وآراؤهم التي عبروا فيها بجرأة عما جرى. وتقول احدى السيدات التي كانت تشتري بعض الاغراض كمؤونة لمنـزلها خوفاً من انقطاع المواد الغذائية من الاسواق بعد ان تردد بأن الضاحية يمكن ان تتعرض للحصار: ((يا قاتل يا مقتول فرد مرة خليهن يشوفوا قوتنا وكيف يمكن ان نحصل على ما نريد بفضل قوتنا)).

في حين ترد عليها سيدة اخرى، ((كان لازم يقتحموا السرايا الحكومية حتى نخلص ويسقط فؤاد السنيورة كفانا))، وتعلق اخرى: ((علينا ان نتحمل كي نصل الى مطالبنا، لم يبقَ الى القليل)).

((خليهن يذوقوا العذاب اللي عشناه في حرب تموز/يوليو))، بهذه الجملة علقت السيدة أم حسن على ما جرى ويجري على الساحة السياسية.. وتضيف: ((احد الاشخاص قال لي بأننا سنجلس في بيوتنا هذه المرة ونتفرج عما سيحصل في مناطق اخرى في لبنان، لان الضاحية لن تتعرض الى أي مكروه)).

 

 

هزة عصا

وخلال تلك الفترة انطلقت الاناشيد الثورية من السيارات التي زادت سامعيها حماساً وأشعلت فيهم روح الثورة وهي تؤكد لهم في معانيها وكلماتها معنى النصر والمقاومة.

ويعتبر عباس ان ما حصل في بيروت ما هو الا ((هزة عصا))، ويضيف قائلاً: ((لم تخطىء المعارضة بكل خطوة اتخذتها بعد 17 ايار/مايو ابداً لأن فريق السلطة تهاون بها وعلى هذا الاساس تجاهل وجودها ولم يلبِ مطالبها، لذا كان لا بد من عرض العضلات بهذه الطريقة)).

 

 

مذلة الحكومة!

ويعتبر كمال ان تراجع الحكومة عن قراريها ما هو الا ((مذلة لها)) ويضيف ((هل يعلمون ماذا يعني تراجع حكومة عن قراراتها، فالمسألة ليست سهلة ابداً، فليتعلم اصحاب السلطة ويعلموا بأنه عندما يريد حزب الله ان يحقق مطلباً له يمكنه ذلك بسهولة ولا شيء يمكن ان يقف امامه)).

 

 

عائشة بكار

اصبحت شياح اخرى

((تحولت منطقة عائشة بكار ومناطق بيروت الى لون آخر فبدت لزائريها وكأنهم في منطقة الشياح))، بهذه العبارة علقت ربى على ما حصل في بيروت، وتضيف ضاحكة: ((اشعر بقوة وفخر حينما انـزل الى بيروت، فأشعر وكأني في الضاحية او الشياح بعد ان نـزعت اعلام تيار ((المستقبل))، واستبدلت بعلمي حزب الله وحركة امل)).

في حين ترحمت احدى السيدات على الشباب الذين سقطوا مثل ((شربة الماء)) وهي متأكدة بأنه سيجتمع الافرقاء معاً ويتفقون في حين سنكون قد خسرنا شبابنا.. ولكن السيدة أم علي ردت عليها قائلة: ((لو ما في دم ما في نصر!!)).

 

 

نموذج

ويرى احد سائقي التاكسي الذي ضاق ذرعاً من تصرفات فريق الموالاة بأن المعارضة سوف تحرز تقدماً ملحوظاً معتبراً ان ما حصل في بيروت ما هو الا نموذج لما قد يحصل فيما بعد وما على اصحاب السلطة الا التنبه وتنفيذ مطالب المعارضة.

في حين يعتبر شوقي الذي يعمل في احد المطاعم ان وليد جنبلاط سوف يعود الى فريق المعارضة بعد معارك الجبل التي أثبتت له بأنه لا يمكن له ان يدخل في نـزاع مع حزب الله.. فالاقتتال الذي حصل في الجبل بالنسبة الى شوقي كان في محله لأنه اثبت لزعماء الجبل ان حزب الله قادر على ان يقتحم أي منطقة من لبنان يمكن ان تشكل له تهديداً ما.

ولكن بالرغم من تلك الاجواء التي تسود في الضاحية فإن نجاة لا تؤيد كل ما حصل خصوصاً بعد اغلاق مرئية ((المستقبل)).. وتعلق قائلة: ((انا اعمل في احدى المؤسسات التابعة لشخص من الطائفة السنية واصدقائي ايضاً من هذه الطائفة ايضاً كيف يمكن ان اقابلهم بعد كل ما حصل فأهل بيروت الآن مجروحون وينظرون الى كل شيعي بطريقة قاسية وهم يتصورون انه المسؤول عن كل ما جرى لهم، فأنا مثلاً ضد اغلاق تلفزيون ((المستقبل)) بهذه الطريقة لكونه وسيلة اعلامية وليس مركزاً عسكرياً)).

 

 

العين بالعين

وتضيف صديقة لها: ((بعد ان منع بث قنوات ((المنار)) والـ ((NBN)) والـ ((OTV)) في الشمال قامت الدنيا ولم تقعد من قبل المعارضة، فلتطبق مقولة العين بالعين والسن بالسن رداً على ما تعرض له تلفزيون ((المستقبل)).

((وإذا كانت بيوت بيروت تعرضت لاقتحامات من قبل فريق المعارضة فإن بيوت اهالي بيروت في الضاحية الجنوبية لم يمسها احد بفعل الارشادات التي اعطيت لعناصر حزب الله في الضاحية، خصوصاً ان عناصر حزب الله زاروا المنازل التي يقطنها السنة وطلبوا منهم ان يعلموهم بأي مكروه قد يتعرضون له)).. بهذه العبارة بدأ حديثه  أبو هيثم وهو يبرهن على ان الضاحية تعيش معاني العيش المشترك.

ويضيف: ((انا انتمي الى جمهور المعارضة وأدافع عنهم بشراسة، ولكن ما حصل في بيروت لا مبرر له على الاطلاق.. هل يمكن ان يتحول الاضراب الى حرب شوارع)).

 

 

بدون زعماء نحن بأمان

وتمنى بلال ان تسقط الطائرة التي سوف تقل زعماء لبنان من الدوحة كي يرتاح لبنان، ويضيف: ((حينما يتركنا الزعماء سوف نعيش بأمان لاننا شعب يحب الحياة ونولد من تحت الركام مع العلم ان المعارضة كان من الممكن ان تحصل على مطالبها بطريقة اخرى غير اقتحام بيروت.. لذا فأنا ضد ما حصل في بيروت بالرغم من تأييدي لاعتصام رياض الصلح)).

 

 

شاب شيعي مثقف يتحدث

عما جرى في بيروت يوم 8/5/2008

 

مساء الاربعاء الواقع فيه 7/5/2007

صعق سكان بيروت بخبر لم يصدقه عقل: ((حزب الله اجتاح مكاتب تيار ((المستقبل)) في النويري ورأس النبع وقام بحرق مراكزه وبالاعتداء على انصاره، انقسم الشيعة من سكان بيروت بين مؤيد لتلقين انصار تيار ((المستقبل)) درساً لن ينسوه، وبين من ثار بكرامته وللتعرض لأبناء العاصمة للدفاع عن بيوتهم وتوحدا على موقف ورأي واحد ((الله يستر ما يتطور الوضع اذا ربحوا مدري شو حيعملوا فينا)) هذا التوجه اتعب سكان بيروت السنة والشيعة خوفاً من حدوث عمليات انتقامية ضد الطرف الخاسر.

 

وتضرعوا الى ربهم ان ينتهي الاشكال الى النتيجة التي تعودوا عليها منذ ما يقارب السنتين.

 

 

حوالى 10 جرحى من كل طرف وقد تدخلت القيادات السياسية والامنية وأعادت الوضع الى ما كان عليه الا ان تطور الاشكال ليلاً في العديد من المناطق اجبر اهالي بيروت على الخروج من منازلهم لتأمين حاجتهم الضرورية واضعين يدهم على قلوبهم وفجأة سمعوا خبراً نزل عليهم كالصاعقة: حسن نصر الله سيلقي خطاباً الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم وهنا تأكد الجميع ان هذا الخطاب لن يكون الا اعلان حرب وتحديد الساعة الصفر للقيام بعمل كبير يفوق توقعاتهم كون خطابات السيد حسن في العادة لا تكون الا للتكلم في المواضيع المصيرية وفي الأزمات الحرجة.

هرع السكان مسلمين ومسيحيين سنة وشيعة ودروز لشراء التموين وتخزين ما يلزم استعداداً لحرب طويلة وهرب القسم الاكبر منهم وتوجهوا الى الجبال الى منازل اقربائهم في مناطق يغلب عليها طابعهم المذهبي بحثاً عن الأمان وخوفاً من غدر الفريق الآخر.

 

اشتدت الاشتباكات ليلاً في كل بيروت وأصبح ليلها جحيماً لا يطاق لحين بزوغ الفجر وتجلي الحقيقة: اجتاحت عناصر امل وحزب الله والبعث والقومي جميع مناطق بيروت واستولت على المكاتب الاجتماعية وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي بعد ان اطلقت النار والقذائف الصاروخية بشكل عشوائي لارهاب المواطنين ولايهامهم بوجود معركة بين طرفين متنازعين في محاولة فاشلة للزعم ان المنتسبين الى تيار المستقبل هم ميليشيا هزموا ودحروا في معركة كان النصر فيها للفريق الاقوى.

 

ارتعب سكان بيروت حين مشاهدة الغرباء يجتاحون ساحاتهم وبيوتهم آتين من البقاع والجنوب والضاحية تفرسوا في وجوههم علهم يعرفون جاراً او صديقاً او أحد معارفهم فلم يوفقوا كون سكان بيروت الحقيقيون لم يشاركوا في هذه المعركة وكون الرصاص والقذائف قد طال جميع القاطنين في عاصمة العرب سنة وشيعة بلا تمييز او تفرقة، انتهت الحرب وسيطر الغزاة على العاصمة ودخلوها ((فاتحين) وجاهروا بالمناداة بانتصارهم فكأنهم يهتفون هزمت قريش، ولكنهم تناسوا بأن رسول الله قد ابلغ الانصار بأن من دخل دار ابي سفيان فهو آمن وبأن من لزم منـزله فهو آمن، وحرم عليهم قتل رجل او امرأة او طفل او قطع شجرة او احراق منـزل او هتك عرض واعتبروا ان بيروت هي غنيمة لهم يسرقون ما يشاؤون منها وبأن النساء هم سبايا يستطيعون استباحة اعراضهن متى ارادوا.

وبعد يومين من الاجتياح المشؤوم تجلت الحقيقة امام الرأي العام  كافة، سرقة منازل وسيارات، خطف شباب ورجال والتحقيق معهم وتعذيبهم واهانتهم، مداهمة بيوت ومحلات، إحراق وتدمير الوسائل الاعلامية كل ذلك تحت عنوان واحد ((ان كل شيء هو تيار مستقبل وبالتالي فهو عدو).

 

 

تجنب الشيعة

لم يتعرض احد من الغزاة للقاطنين الشيعة في بيروت فقط لأنهم شيعة بدون تمييز ان كانوا منتمين لتيار المستقبل او لحركة اليسار الديموقراطي او للحزب الشيوعي او للحزب التقدمي الاشتراكي.

 

انقسم الرأي العام الشيعي بشكل حاد فور سماعه الانتهاكات التي حصلت في بيروت، اهالي الجنوب والبقاع والضاحية طالبوا السيد حسن باقتحام السرايا وقريطم والمختارة ثأراً لدماء 1400 شهيد و5000 جريح ابان حرب تموز/يوليو والذي يتحمل مسؤوليتهم، بحسب رأيهم حكومة فؤاد السنيورة وأعوانه.

 

اهالي بيروت الشيعة لم يستطيعوا تقبل فكرة اهانة جيرانهم الذين عايشوهم منذ ما يزيد على نصف قرن، ولم يستطيعوا ان يردوا عنهم اعتداء الغزاة، القلة القليلة شاركت الغزاة في استباحة بيروت رأياً وفعلاً اما الاغلبية المطلقة فصعقوا وخاف&