الكاتب السياسي الياس الزغبي:
عون بعد الدوحة ربح مقاعد وخسر قاعدة شعبية
*عون استعمل قانون الانتخاب كقنبلة دخانية
لتحقيق انتصار بعد الانكسارات الكثيرة التي
لحقت به
*عون سحب الصوت المسيحي من مناطق الثقل السني
وألحقها بمناطق ذات الثقل الشيعي وهو لن يتجرأ
على ترشيح نفسه في كسروان
*زمن الاحزاب العابرة للقارات سقط
*الثلث المعطل بيد الشيعة فقط
*اتفاق الدوحة اعاد الاسس الرئيسية للدولة
*الفساد يعشش في بطانة عون وهو احرق شعار
ازالة التهميش المسيحي
*تقسيم الدوائر في قانون الانتخابات الجديد
ليس انجازاً للمسيحيين وهو يأتي لهم بـ 45
نائباً حداً اقصى
*تفضيل جعجع بقاء الاصوات المسيحية في مناطق
سنية يعبر عن المشروع اللبناني الصحيح
*عون يريد نقل المسيحيين من بيئتهم الى
التحالف مع نظام سوري علوي بعثي
*اتفاق الدوحة لجم تمدد المشروع الايراني داخل
الوطن العربي
يتبارز الفريقان المسيحيان في الموالاة
والمعارضة حول الانتصار ((اللبناني)) الذي
تحقق في اتفاق الدوحة، وكل يدعي النصر لنفسه
والهزيمة للآخر.
من هو المنتصر مسيحيو 8 آذار/مارس او مسيحيو
14 آذار/مارس وهل فعلاً حقق المسيحيون بشكل
عام النصر في الحصول على مقاعد جديدة، وما رأي
القواعد الشعبية المسيحية.
عن هذه المواضيع وغيرها يتحدث لـ((الشراع)) في
هذه المقابلة عضو 14 آذار/مارس المحامي
والكاتب السياسي الياس الزغبي:
# يحكى عن شارع مسيحي جديد بعد انتصارات تحققت
في الدوحة ينسبها كل طرف لنفسه ما هو وضع
المسيحيين هل ربحوا ام خسروا وهل مؤتمر الدوحة
كان لمصلحة المسيحيين؟
-
اتفاق الدوحة هو نتيجة مخاض سياسي طويل وليست
نقطة مقطوعة عن السياق السياسي السابق.
الكلام على انتصارات او مكاسب لفريق معين على
مستوى قانون الانتخابات في الدوحة ما هو الا
نوع من القتال التراجعي بمعنى ان هناك فريقاً
مسيحياً سجل تراجعات كبيرة خلال المرحلة
الماضية وتحديداً بعد توقيع ورقة التفاهم بين
العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله.
وقد كان هذا الفريق بحاجة الى القاء قنبلة
دخانية لتغطية التقهقر السياسي الذي يعاني
منه، رأينا كيف انه بعد العودة من الدوحة حاول
فريق مسيحي واحد هو فريق العماد عون تصوير ما
تم تحقيقه على مستوى قانون الانتخابات في
الدوحة على انه انتصار شخصي قد حققه ولكن
الحقيقة مغايرة كلياً فقد كان العماد عون
بحاجة لتغطية سلسلة التراجعات والانكسارات
وتغطية الحالة المنكفئة على المستوى المسيحي
التي اثبتتها الانتخابات النقابية على كل
المستويات والانتخابات الطلابية في الجامعات،
وانتخابات المتن الشمالي النيابية الفرعية
اضافة الى الانحسار الواقعي على الساحة
المسيحية، ولذلك كان عون بحاجة للقنبلة
الدخانية الاخيرة وللأسف انه لم يعد يملك سوى
هذه القنبلة، وذلك لأنه بعد ان فشل مشروعه
الاول وهو الوصول الى سدة رئاسة الجمهورية
شخصياً، ثم فشل مشروعه الثاني من خلال محاولة
تمرير حكومة انتقالية لاعتباره ان الحكومة
الانتقالية على انها مرحلة او منصة للوصول الى
انتخابات نيابية ثم انتخابات رئاسية ويكون حظه
اكبر في الوصول الى الرئاسة، ورأينا اول تراجع
بالنسبة لوصوله الى رئاسة الجمهورية والفشل
الثاني كان في عدم قدرته على تحقيق حكومة
انتقالية والفشل الثالث كان بعدم قدرته على
فرض اسم رئيس الحكومة الذي كان يقول انه يجب
ان يكون توافقياً والفشل الرابع بعدم تحقيق
عدة مطالب حاول ان يضعها في ورقته الشهيرة
كشروط وتضمينها قضايا كثيرة بدءاً بالمجلس
الدستوري وصولاً الى المهجرين الخ..
كل هذه الاحلام تبخرت وسجل تراجعات بالاقل على
المستويات الاربعة التي ذكرناها فكان بحاجة
اعلامية لمحاولة تغطية سلسلة الانكسارات هذه
او التراجعات بالقول انه حقق للمسيحيين
انجازاً في قانون الانتخابات.
وللحقيقة فإن قانون الانتخابات كما ورد لم يكن
انجازاً للمسيحيين ونستطيع اعتباره خطوة افضل
الى الامام لتمثيل المسيحيين في مجلس النواب
ولكنه ليس الخطوة الضرورية واللازمة لتمثيل كل
المسيحيين، وهنا كان هم العماد عون مكشوفاً
جداً وهو تجيير والحاق اصوات المسيحيين في
المناطق ذات الثقل الشيعي وتحديداً حيث حزب
الله ومحاولة سحب مرشحين وأصوات مسيحية من
المناطق ذات الثقل السني، هذا الامر لا يدل
الى ان هناك حرصاً وهماً مسيحياً عند العماد
عون بل ما يهمه ويحرص عليه هو تكوين عدد من
النواب لمصلحته الشخصية ولمصلحة مشروعه
السياسي الذي لا يتناقض ابداً مع مشروع حزب
الله، والخطورة في هذا الامر انه يحاول
الايحاء انه انجز انجازاً كبيراً في بيروت
ولكن مشروعه الاساسي بتقسيم الدوائر في بيروت
هو انه كان يريد وضع ثمانية نواب مسيحيين في
الدائرة الاولى بينهم اربعة لحزب الطاشناق أي
اكثرية ساحقة لمشروع حزب الله وأنا آسف لهذا
القول ولكن اليوم الجميع يعرف مدى ارتباط حزب
الطاشناق وتحالفه مع حزب الله، فالعماد عون من
خلال ترجيح كفة حزب الطاشناق بالدائرة التي
كان يطمح لها أي الدائرة الاولى تحت شعار
حماية المسيحيين او رفع التهميش عن الاصوات
المسيحية كان عملياً يساهم في شكل كبير بمشروع
حزب الله ولذلك كان مسيحيو 14 آذار/،مارس
متنبهين جداً لهذا المخطط الخطير وهو طبعاً
مخطط حزب الله وبالتوافق وبالتحالف مع العماد
عون الذي لم يكن لديه أي هم مسيحي سوى تسويق
وتشجيع نجاح مشروع سياسي هو مشروع حزب الله
بشكل واضح، والا بماذا يفسر رفض العماد عون
نقل مقعدين مسيحيين من بعلبك الهرمل او تقسيم
الدائرة الى دوائر اصغر تؤمن فعالية الاصوات
المسيحية، وانا عندي معلومات اكيدة ان قيادة
حزب الله عرضت على العماد عون اخذ المقعدين
المسيحيين في بعلبك الهرمل الى المناطق
المسيحية سواء الى بشري او الى زحلة ولكنه رفض
ذلك رفضاً مطلقاً وعلل ذلك بأنه سيخسرهم.
فقد فضل عون ابقاء الاصوات المسيحية في دائرة
يطغى فيها حزب الله على ان يحرر هذين المقعدين
من طغيان الاصوات الشيعية.
ثانياً: في مرجعيون
–
حاصبيا رفض العماد عون تحرير ثلاثة مقاعد واحد
مسيحي للأرثوذكس وآخر درزي وثالث سني لأن هناك
اكثرية لحزب الله بالاصوات هي التي تفرض
المقاعد الثلاثة وقد رفض العماد عون تقسيم هذه
الدائرة الى دائرتين أي مرجعيون وحاصبيا
وعندها تصبح الاصوات المسيحية اكثر ثقلاً في
مرجعيون فرفض ذلك وكذلك ايضاً في شرق صيدا
هناك مقعد للكاثوليك رفض العماد عون ايضاً
تحرير هذا المقعد من ثقل الاصوات التي يمثلها
حزب الله وحركة امل.
الاخطر في كل هذا الامر ان هناك ثلاث مناطق
ذات اكثرية مسيحية موصوفة اصر العماد عون على
ابقاء ثقل الاصوات الشيعية ضاغطة على هذه
المناطق وهي جبيل
–
بعبدا وزحلة، حيث هناك في جبيل نائبان
مارونيان ونائب شيعي، والكتلة الشيعية الناخبة
هي التي تضغط وتحدد هوية النائبين المارونيين.
اذاً في قلب جبل لبنان في جبيل والتي هي ذات
اكثرية مسيحية العماد عون حريص جداً على
ابقائها كما هي بدل السعي لتقسيم جبيل الى
دائرتين اي اثنتين مسيحيتين ودائرة شيعية
والاخطر كذلك في بعبدا حيث في قضاء بعبدا
مقعدان للشيعة وثلاثة مقاعد للموارنة ومقعد
واحد للدروز وبسبب وجود كتلة ناخبة استثنائية
في الحالة اللبنانية التي هي حزب الله وطالما
ان الحزب بالترهيب والترغيب يستطيع ان يؤثر
عملياً على ما نسبته 90 بالمئة وربما اكثر من
الاصوات الشيعية في بعبدا فتكون هذه الكتلة
الناخبة المتراصة الحديدية تؤثر كثيراً على
تحديد مصير مقاعد الطوائف الاخرى.
وقد رأينا ان العماد عون لم ((ينبس ببنت شفة))
بل رفض ما طرحه احد الوفود المشاركة في الدوحة
حول امكانية تقسيم بعبدا الى دائرتين واحدة
شيعية وأخرى مسيحية درزية او دائرة شيعية
درزية ودائرة مسيحية والسبب في هذا الرفض ان
العماد عون لن يتجرأ هذه المرة على ترشيح نفسه
في كسروان حيث هناك متغيرات شعبية كبيرة
وسيقدم ترشيحه في منطقة بعبدا لأن هناك
اصواتاً ذات ثقل لحزب الله.
وبسبب تحالفه مع حزب الله رفض عون تحرير
الاصوات المسيحية في بعبدا وفي جبيل وفي بعلبك
الهرمل ومرجعيون حاصبيا وشرق صيدا وحتى في
جزين التي تحوي ثلاثة مقاعد مسيحية فقط ولكنها
تحوي آلاف وآلاف الاصوات الشيعية المتأثرة
مباشرة بحزب الله وحركة امل ترجح كفة هذا
الفريق او ذاك لمصلحة العماد عون ربما او من
يختاره.
# هذا الكلام يعني ان الانتخابات المقبلة
سترجح انتصار العماد عون بالاصوات الشيعية
وليس المسيحية هل هذا يسقط مقولة انه يمثل 70
بالمئة من المسيحيين؟
-
طبعاً طبعاً فالمتغيرات الديموغرافية بالمعنى
السياسي بالغة التعبير ولهذا العماد عون لن
يتجرأ على ترشيح نفسه في أي دائرة طبيعية في
قلب المنطقة المسيحية أي بين المتن وكسروان
وجبيل.
تراكم التراجع
# كيف استطعتم بهذه السرعة منذ اسبوعين حتى
اليوم اكتشاف تراجع هذه الشعبية؟
-
التراجع لم يحصل فقط منذ اسبوعين انما هذا
التراجع متراكم منذ سنتين على الاقل وكل
المحطات التي مررنا بها اثبتت هذا التراجع وقد
بلغ العماد عون مرحلة لا يستطيع معها تحريك
شارع مسيحي لفقدانه الهدف الصحيح.
اليوم لا يمكن تحريك المسيحيين على اهداف
غامضة وقد لاحظنا كيف ان العماد عون في الآونة
الاخيرة بدأ يحرق عناوينه:
اول عنوان رفعه حرية، سيادة، استقلال في
انتخابات 2005 وقد حرق هذا العنوان لمصلحة
عنوان آخر اسمه الفساد وبعد ذلك اكتشفنا ان
الفساد مقرب منه جداً يعشش في بطانته.
ثم انتقل الى عنوان آخر اسمه صلاحيات رئيس
الجمهورية وإزالة التهميش المسيحي وتم احراق
هذا العنوان على يده هو حين رفض اعطاء رئيس
الجمهورية اصواتاً مرجحة في مجلس الوزراء وحين
ساهم مباشرة في ابقاء مقعد الرئاسة الاولى
المارونية شاغراً على مدى ستة اشهر بفعل
سياسته وبتدخل منه وبإصراره على بعض الشروط ثم
انتقل الى عنوان آخر هو المهجرون وكذلك المجلس
الدستوري وعندما رأى ان هذين العنوانين لا
يمكن تطبيقهما انتقل الى عنوان آخر هو المقابر
الجماعية، ورأينا كيف احترق هذا العنوان وكيف
دفن في المقبرة نفسها الصورية والشكلية وبعد
احراق كل هذه الاوراق والعناوين والاهداف
تباعاً لجأ الى ورقته الاخيرة التي لا يملك
سواها بعد اليوم في عملية استغلال واستخدام
الحالة المسيحية وهذه الورقة هي ورقة اللافتات
المنتشرة على الطرقات بأنه ارجع الحق الى
اصحابه ورفع التهميش المسيحي.
والسؤال الكبير المطروح اليوم: ما هو هذا
الانجاز الذي يعيد لبنان 50 سنة الى الوراء من
خلال قانون انتخابات لا يبتعد كثيراً عن
مفاعيل قوانين الانتخابات تحت الوصاية
والاحتلال السوري بنتائجه صحيح انه يريح بعض
المناطق المسيحية من ثقل اصوات غير مسيحية
ولكن يبقي مناطق مسيحية اخرى كبيرة وعديدة تحت
ضغط هذه الاثقال.
# تقول انه قانون ليس الافضل ولكن لا بأس به.
-
ولكنه ليس انجازاً جديراً بأن نجعله انتصاراً.
# من حقق هذا الانجاز؟
- هذا الانجاز هو نتيجة سعي ومطالبة مستمرة
ومتراكمة على مدى سنوات طويلة قادتها بكركي
قبل غيرها حيث كانت هي مرجعية المطالبة
بالقضاء ثم صححت بكركي لمصلحة المسيحيين
ومصلحة تمثيلهم ونادت بالدائرة الصغرى التي هي
اليوم لمصلحة المسيحيين أكثر من الدائرة التي
أقرّت في الدوحة والدائرة الصغرى هي نائبان أو
ثلاثة وعندها يمكن حصر كل الاصوات المسيحية
ضمن دوائر صغيرة وبذلك يكون تمثيل المسيحيين
أفضل بكثير واليوم هناك محاولة إيهام الرأي
العام وتشويه الحقائق بمقولة تحقيق إنجاز
للمسيحيين هذا خطأ لأن التقسيم الذي حصل في
الدوحة ليس إنجازاً للمسيحيين وهو في الحالة
القصوى يأتي بـ 45 نائباً.
# هناك فريقان مسيحيان واحد يحاول إيصال نواب
مسيحيين بثقل شيعي وفريق آخر يحاول إيصال نواب
مسيحيين بثقل سني وفي كل الحالات المسيحيون
سينجحون بثقل أصوات شيعي أو ثقل أصوات سني؟
-
هذا الأمر غير صحيح لأن مسيحيي 14 آذار/مارس
همهم الأول هو ان ينتخب المسيحيون نوابهم
ولهذا أصرّوا على نقل المقعد الماروني من
طرابلس إلى منطقة ذات أكثرية مسيحية البترون
مثلاً ووافقت الأكثرية السنية في 14 آذار/مارس
أي تيار المستقبل على هذا الموضوع وكان هناك
مشروع لتقسيم عكار إلى دائرتين مع ان التأثير
في عكار أقل حيث هناك ثلاثة نواب مسيحيون
وثلاثة نواب سنة ونائب علوي أي تقريباً هناك
توازن.
اليوم أكيد ان عدد الاصوات في لبنان هو
للأكثرية المسلمة ولكن على مستوى النواب هناك
ثلاثة للمسحيين وثلاثة للسنة.
وبالتالي مقعد طرابلس ومقعد بعلبك الهرمل
ومقاعد شرق صيدا ومقاعد مرجعيون والبقاع
الغربي وزحلة طُرحت جميعها من قبل 14
آذار/مارس لجعل الاصوات المسيحية وازنة أكثر
أي تؤثر في النتيجة أكثر من الاصوات غير
المسيحية فكان الرفض جذرياً من قبل العماد عون
لمصلحة ثقل أصوات حزب الله.
من يريد مصلحة المسيحيين لا يحرر أصواتهم من
السنّة ليعطيها للشيعة بل يحرر أصوات
المسيحيين بشكل مطلق مع المحافظة على مناطق
ذات تداخل بشري جغرافي ديموغرافي للمحافظة على
العيش المشترك. أي ان عكار تتحمل ثلاثة نواب
مسيحيين وثلاثة نواب سنّة ولكن نرى ان هناك
مقعدين مسيحيين في بعلبك الهرمل تحت طغيان
شيعي هائل وأيضاً في مرجعيون وشرق صيدا
وغيرها، هذه المقاعد كان المطلوب تحريرها
وإنقاذها.
كذلك في زحلة مع ان هناك خمسة مقاعد مسيحية
ومقعداً شيعياً واحداً ولكن هذا المقعد بسبب
كتلة حزب الله وأسلوب الترهيب والترغيب قادر
على فرض مسار أو توازن معيّن في نتائج
الانتخابات.
وبالتالي وبسبب هذه الكتلة المتمثلة بأصوات
حزب الله كان من المفترض إعادة النظر في عدة
أقضية وقانون انتخابات وتوزيع دوائر ذكي وناجح
ورؤيوي أكثر مما حصل.
وبالتالي نستطيع القول ان كلام الدكتور سمير
جعجع عن تفضيله بأن تكون الاصوات المسيحية في
مناطق سنية وليس في مناطق حزب الله كلام سياسي
واعٍ ويعبّر عن المشروع اللبناني الصحيح،
فمصلحة المسيحيين أن يكون عندهم دولة مستقلة
سيدة وحرة وفيها تعددية كاملة ولا مصلحة لهم
في أن يكونوا في دويلة تنتمي إلى نظرية خطيرة
اسمها ولاية الفقيه أي تأخذ قرار لبنان إلى
قرار شخص يعتبرونه معصوماً ومرجعية مطلقة
اسمها ولاية الفقيه أي الإمام الخامنئي اليوم
وقد سمعنا السيد حسن نصرالله يقول ان لبنان
تعددياً فإذا قال غداً ان لبنان ليس تعددياً
ماذا يفعل هل يستطيع الرفض.
السيد حسن نصرالله كشف بهذا الكلام وكأنه يوحي
بأنه صادق وانه شفاف ويعلن الحقيقة ولكن كشفه
لهذه الحقيقة جعل معظم اللبنانيين وحتى نسبة
كبيرة من الشيعة ومعظم السنة ومعظم المسيحيين
ومعظم الدروز متوجسين من هذا المشروع مشروع
حزب الله لربط لبنان بسياسة خطيرة اقليمية
كبيرة يرعاها ولي الفقيه الموجود في قم او في
طهران.
إذاً عملياً نحن المسيحيين في 14 آذار/مارس
الذين نجسد السياق التاريخي المسيحي المشرقي
الصحيح.
# السيد نصرالله قال انه يفتخر بأنه ينتمي
لولاية الفقيه ولكنه أكد على عروبة لبنان؟
-
هناك تناقض ما بين ان لبنان عربي وعروبي ولكنه
يأخذ أمره من ولي الفقيه.
# يقصد ذلك كحزب وليس كبلد؟
-
ماذا يعني ذلك ان زمن الاحزاب العابرة للدول
والقارات سقط لم يعد هناك حزب في العالم مثل
الحزب الشيوعي الأممي ومركزه في موسكو وموجود
في كل العالم وكذلك لم يعد هناك حزب مركزي
اسمه البعث عنده فروع في لبنان والعراق
وغيرها.
ونجد اليوم حزب الله يكرر تجربة ساقطة مع
التطور الحضاري وحزب الله لا يستطيع رهني
كلبناني وكمسيحي وكمسلم وكعربي لبناني او
يربطني بخيار ومشروع سياسي كبير رأسه وقاعدته
موجودة في ايران.
# اين التناقض بين اعتراف نصر الله بعروبته
وافتخاره بانتمائه لحزب ولاية الفقيه؟
-
انا المسيحي اللبناني المشرقي العربي لا
يكفيني ان يقول السيد حسن نصرالله انه يقبل
بتعديل الدستور لكي يصبح لبنان عربياً مع ان
الدستور يقول ان لبنان عربي الهوية والانتماء
حتى لو كانت السعودية تقصد من وراء قولها
بتعديل الدستور هو عروبة لبنان وهذا كان رد
على المشروع الفارسي الايراني الذي يمد يده
ليس على لبنان فقط بل على فلسطين وعلى العراق
وعلى الخليج.
شعبية العماد عون
# اعود الى شعبية عون انت تقول انها تراجعت
فلو كان هذا الكلام صحيحاً لما نجح في
انتخابات المتن وكذلك لما كانت قد فشلت محاولة
القوة الثالثة لخلق قوة شعبية خرجت من التيار
العوني ولم تنتم الى القوات اللبنانية؟
-
اولاً انتخابات المتن فاز فيها عون بفارق ضئيل
وكان بالنسبة له هذا الفوز خسارة يعني في
القراءة السياسية المنطقية العلمية فاز العماد
عون بمقعد ولكنه خسر قاعدة شعبية.
# ولكن هذا لم يؤثر عليه وظل يؤكد انتصاره
المسيحي من دون ان يهتم لما تقولونه؟
-
كلمة ((لم يهتم)) بالسياسة تؤدي الى الهلاك،
لان هذا تراكم للأخطاء وهو لما كان باستطاعته
انجاح 22 نائباً لولا موجة الهستيريا الشعبية
الناتجة عن تلك المرحلة التي عاد فيها من
المنفى ولكن بعدما انكشف مشروعه الحقيقي ومدى
ارتباطه بالمشروع الخارجي فرأينا ما بين
انتخابات 2005 وانتخابات 2007 في المتن ما مدى
هبوط شعبيته من 70 بالمئة الى 50 بالمئة أي
عشرين نقطة وبالتالي كانت انتخابات المتن
الفرعية هزيمة للعماد عون اكثر مما هي انتصار،
وهنا معنى الخسارة السياسية وعندما يخسر قاعدة
شعبية ويربح مقعداً هذه الخسارة الشعبية
ستترجم في المستقبل وسنرى على ماذا سيحصل من
عند المسيحيين جراء هذا القانون الذي يعتبره
انجازاً ومن اليوم حتى موعد الانتخابات
المقبلة سيكتشف العماد عون وجماعته مقدار
الضرر الذي ألحقه بنفسه من خلال هذه
التقسيمات.
صحيح انه سيحظى بمقاعد مسيحية في مناطق ثقل
حزب الله وأمل ولكن في المناطق ذات الثقل
المسيحي ستكون تجربة مرة سيحصدها العماد عون
وعندها سنرى أي شعار سيرفعه. واذا كان هدفه ان
يعمل للمسيحيين كان يجب عليه ان ينتبه ويعمل
لمصلحة مسيحيي بعلبك
–
الهرمل ومرجعيون وحاصبيا وجزين وشرق صيدا وبنت
جبيل وبعبدا الخ..
# ماذا عن القوة المسيحية الثالثة وتشكيلها؟
-
بتقديري ان القوة الثالثة قد تشكلت، فالذين
تفرقوا من حول العماد عون بعد ان اكتشفوا
الخدعة السياسية الخطيرة الذين كانوا ضحيتها
على مدى سنوات وسنوات ومدى انغماس العماد عون
الى حد اللارجعة في مشروع سوري
–
ايراني يجسده حزب الله على الساحة اللبنانية
هؤلاء الذين ابتعدوا عن العماد عون بمعظمهم لا
ينتمون ولا يريدون ان ينتموا الى أي قوة
سياسية مسيحية اخرى لا حزب ولا تيار ولا أي
شيء آخر وربما تجد هذه القوة تعبيراً عن
ارادتها السياسية من خلال الحالة التي يشكلها
العماد ميشال سليمان وهذا سيظهر مع الوقت اذا
كانت هذه القوة الثالثة التي تقصدينها ولكن
هذه الحالة الثالثة التي ربما يجسدها الرئيس
سليمان لن تكون مناقضة ابداً للحالة الاولى
التي يشكلها مسيحيو 14 آذار/مارس والبرهان هو
وثيقة مشتركة ما بين الحالة التي يشكلها،
وسيشكلها اكثر فأكثر العماد سليمان والحالة
التي يشكلها مسيحيو 14 آذار/مارس وثيقة مشتركة
تربطهم كلياً بدون أي تردد او أي تحفظ، هو
خطاب القسم الذي يشكل قاعدة اساسية ثابتة لأن
تكون الحالة الثالثة قريبة جداً في السياسة
وفي الرؤية وفي الاهداف وفي الاستراتيجية مع
مسيحيي 14 آذار/مارس الذين سيشكلون سوية حالة
متمايزة في السياسة الفرعية في الجزئيات
السياسية ولكن ستكون متلاقية ومتقاطعة
ومتداخلة في الاستراتيجية السياسية للبنان.
انا استطيع القول ان خطاب القسم أعاد الخطاب
المسيحي التاريخي في لبنان يعني لا يتميز خطاب
الرئيس سليمان في عمقه الوجودي كمسيحيين
لبنانيين ودورهم الرائد في الشرق وفي العالم،
عن خطاب بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب
الخ.. يعني هذه المرحلة الذهبية من الخطاب
المسيحي اللبناني عادت بشكل هادىء جداً وبعيد
عن التحدي او الاستفزاز الى مندرجات خطاب
الرئيس سليمان، وسيكتشف المسيحيون تباعاً مدى
أهمية خطاب القسم على مستوى استعادة الخطاب
الصحيح للمسيحيين في هذا الشرق وليس فقط في
لبنان.
وضع المسيحيين افضل