ددت بعرقلة الملاحة في الخليج ووضعت خيار
استخدام النفط على أجندتها الدفاعية
حددت ايران في
اعنف تصريحاتها على الاطلاق جملة سيناريوهات
هجومية في حال تعرضها لاعتداء، فهددت بفرض
قيود على الشحن في ممر نقل النفط الحيوي في
الخليج وحذرت الدول الاقليمية من رد انتقامي
اذا شاركت في مثل هذا الهجوم. وحذرت اسرائيل
مجددا من مغبة مهاجمتها مؤكدة ان هذه الاخيرة
تقع في مرمى الصواريخ الايرانية، منبهة الى
انها ستستعين بحلفائها في المنطقة للرد على
هذا الاجراء، وسمت تحديدا "حزب الله".
وجاء هذا الرد الايراني العنيف وسط تزايد
التكهنات بامكان تعرض ايران بهجوم على خلفية
برنامجها النووي منذ ورود تقارير في وقت سابق
من الشهر الجاري افادت بأن اسرائيل اجرت
تمارين عسكرية استعدادا لهجوم من هذا النوع.
وبالأمس بحث رئيس اركان الجيوش الاميركية
الاميرال مايكل مولن الملف الايراني خلال لقاء
مع رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال غابي
اشكنازي. كما تطرق المسؤولان العسكريان الى
الملف الفلسطيني والمحادثات السورية ـ
الاسرائيلية وملف الجنديين الاسرائيليين
المحتجزين لدى حزب الله في لبنان. واكد ناطق
باسم الجيش الاسرائيلي زيارة الاميرال مولن
موضحا انه "وصل الجمعة في زيارة تستغرق
يومين". واضاف انه قام خلال زيارته "بجولة على
الحدود الشمالية لاسرائيل (مع سوريا ولبنان)
وعلى الحدود مع قطاع غزة".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة انه التقى
وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك.
وصرح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي
جعفري لصحيفة "جام جم" في احد اشد التصريحات
لهجة التي تصدر عن مسؤولين ايرانيين حتى الان،
"هذا البلد (اسرائيل) يقع في مرمى صواريخ
الجمهورية الاسلامية. ولا يمكن للنظام
الصهيوني ـ وعلى الرغم من كل قدراته ـ مواجهة
قوتنا وقدرتنا الصاروخية". اضاف "ربما يكون
هدف العدو من مهاجمة المواقع النووية
الايرانية تأخير نشاطاتنا النووية، ولكن اي
توقف سيكون قصيرا جدا لان القدرات العلمية
الايرانية تختلف عن تلك السورية والعراقية".
وحذر جعفري من ان ايران يمكن ان تحدث فوضى
بدعم من الجماعات المسلحة المعادية لاسرائيل.
وقال ان "الثوريين المسلمين سواء كانوا من
الشيعة او السنة يعتبرون (اي) هجوم اميركي او
اسرائيلي ضد ايران الاسلامية بمثابة هجوم على
العالم الاسلامي، وبالتالي سيكون الدفاع في
بالهم بلا شك". اضاف ان القوات الاميركية
"اكثر عرضة للهجوم من (القوات) الاسرائيلية"
نظرا لوجودها في المنطقة.
وكان الزعيم الاعلى الايراني علي خامنئي اعلن
سابقا ان ايران ستستهدف المصالح الاميركية اذا
تعرضت بلاده لهجوم.
وقال جعفري "بوسع ايران ان تلحق بمختلف
الوسائل الضرر بالمصالح الاميركية حتى بعيدا
جدا (عن المنطقة)". واشار الى ان حلفاء ايران
في المنطقة، ومن بينهم "حزب الله" يمكن ان
يردوا ايضا. واشار الى روابط ايران بمن يعيشون
في جنوب لبنان من دون الاشارة الى جماعة
محددة.
ولمح أيضا إلى أن حركة المقاومة الإسلامية
الفلسطينية (حماس) التي تحصل على تمويل إيراني
والتي أرسلت مهاجمين انتحاريين إلى داخل
إسرائيل يمكنها الرد. ولكن لم يذكر أيضا
الحركة بالاسم.
واكدت ايران، ثاني منتج للنفط داخل منظمة
الدول المصدرة للنفط (اوبك)، ان استخدام النفط
كسلاح ليس على اجندتها ـ الا انها لم تستبعد
هذا الخيار.
وفي هذا الاطار، "من الطبيعي أن تستخدم دولة
تتعرض لهجوم من عدوها كل إمكاناتها وفرصها
لمواجهة الخصم".
وعن الممر المائي في الخليج الذي يمر به نحو
خمسي تجارة النفط العالمية، اوضح جعفري "في ما
يتعلق بالطريق الرئيسي لخروج موارد الطاقة فإن
إيران ستعمل بالتأكيد على فرض قيود على الخليج
الفارسي ومضيق هرمز".
واكد جعفري في حديثه الصحافي ان اي هجوم تتعرض
له ايران سينسحب حتما على اسعار النفط، إذ
قال: "في حال وقوع مواجهة بيننا وبين عدو يأتي
ليعتدي علينا من خارج المنطقة، لابد ان تنسحب
هذه المواجهة على قضية النفط. وبعد ان تفرض
ايران سيطرتها على الممار البحرية في الخليج،
سترتفع اسعار النفط ارتفاعا كبيرا. وفي
الحقيقة، تعتبر الخشية من هذا الامر احد
العوامل التي تردع اعداءنا عن مهاجمتنا".
كما حذر جعفري الدول المجاورة لايران من مغبة
السماح للقوى الخارجية باستخدام اراضيها لضرب
ايران. وقال: "اذا وقع الهجوم من ارض دولة
اخرى... فإن للدولة التي تعرضت للهجوم الحق في
الرد على العمل العسكري للعدو في المكان الذي
بدأت منه العملية".
وقالت كل من الكويت التي كانت قاعدة انطلاق
لغزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة،
والعراق نفسه الذي تتمركز فيه القوات
الاميركية حاليا، انهما لن يسمحا باستخدام
اراضيهما لضرب ايران. وللجيش الاميركي قواعد
في دول خليجية أخرى وفي أفغانستان.
من جهته، رئيس مجلس الشوري الاسلامي علي
لاريجاني قال امس ان ايران على استعداد تام
لمواجهة اي اجراء يقدم عليه العدو.
اضاف لاريجاني في تصريح للصحافيين حول الهدف
من الدعاية بخصوص اتخاذ اجراء ضد ايران، "هذه
ليست المرة الاولى التي نتعرض فيها لمثل هذه
الممارسات الدعائية وقد شهدنا مثلها في
الفترات السابقة". وقال "عندما كانوا يريدون
القيام بعمل سياسي كانوا يلجأون الى مثل هذه
الدعاية وهذه المرة ربما يكون الامر كذلك".
واعرب عن اعتقاده ان الغرب استخدم هذا الموضوع
كـ"عصا" عشية تقديم رزمة الاقتراحات. واكد ان
المجلس الاعلى للامن القومي ومجلس الشورى
الاسلامي يرحبان بالمحادثات لكنهما يريان أن
هذه المحادثات يجب ان تتم في اجواء سليمة.
الى ذلك، احتج رئيس لجنة الامن القومي
والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي
علاء الدين بروجردي امس لدى سفير بريطانيا في
طهران جفري آدامز على شطب بلاده اسم منظمة
"مجاهدي خلق" المعارضة من "لائحة الارهاب".
وقالت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا)
ان بروجردي "عبر عن الاحتجاج الشديد على شطب
زمرة المنافقين (مجاهدي خلق) من قائمة
المجموعات الارهابية في بريطانيا".
وذكرت وسائل اعلام ان ايرانيا بدأت محاكمته
امس بتهم التجسس لمصلحة اسرائيل.
وقالت الاذاعة الايرانية ان الرجل اتهم بالعمل
ضد "امن ايران بالتورط في التجسس لحساب النظام
الصهيوني" وانه تلقى اموالا من جهاز المخابرات
الاسرائيلي (الموساد).