صورة العلاقات اللبنانية - السورية مستقبلاً
لا عداء مستحكماً لسوريا ولا انبطاح عند
قدميها
*د. عصام خليفة:
- لا تستقيم العلاقات إلا عندما تتخلى سوريا
عن حلمها باعتبار لبنان محافظة سورية
- المزارع ومنذ العام 1920 تحت سلطة الدولة
اللبنانية
*د. باسكال مونان:
- المطلوب علاقات ندية وان لا يبتلع القوي
الضعيف
- يجب محاسبة السوريين واللبنانيين الذين
ارتكبوا الاخطاء بحق لبنان
- سياسة إسرائيل في الجولان ومزارع شبعا لا
تُطمئن
لا شك أن العلاقات اللبنانية - السورية،
علاقات مميزة في بعدها التاريخي كما انها
مميزة في واقعها الحالي. فدائماً ما كانت هذه
العلاقات تدخل في نفق الازمات، لا تعرف مكاناً
وسطاً، فهي إما رهينة الخصوصية وإما المقاطعة،
ورغم التصريحات المتبادلة بضرورة إرساء علاقة
جوار وتعاون، إلا ان هذه العلاقات ما زالت
تتحسس طريقاً ملغماً بسبب الكثير من القضايا
الشائكة التي تحتاج إلى دراسة عميقة بعيداً عن
سياسة البلع أو الانفصال، كما يصفها أستاذ
التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعة اللبنانية
الدكتور عصام خليفة. وان لا ينطلق البحث في
هذه الملفات من أيديولوجيا مسبقة، أي لا عداء
مستحكماً ضد سوريا، ولا انبطاح عند قدميها.
فأي علاقة يريدها لبنان بعد أن تراوح مستوى
هذه العلاقة بحسب الظروف السياسية المحلية
والاقليمية ما بين احتلال ووصاية وانتهاء بأن
تكون علاقة ندية بين دولتين سيدتين وسينتظر
اللبنانيون كثيراً قبل حسم هذا الأمر، ومع
بروز نتائج أول لقاء سيعقد بين الرئيس
اللبناني ميشال سليمان والرئيس السوري بشار
الاسد في زيارته المرتقبة للبنان كتمهيد للبدء
بتأسيس علاقات واضحة وصريحة، بدأ الحديث منذ
الآن عن توصيف هذه الزيارة بأنها مفصلية
وستطرح إنشاء سفارة سورية في لبنان يترأسها
سفير ملم بالملفات العالقة بين البلدين.
وعند عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين هل
سيكف لبنان عن أن يكون ساحة للمناورة
الديبلوماسية التي تعطي لسوريا أوراقاً إضافية
في المفاوضات مع الدول الكبرى المعنية
بالمنطقة، وفي الضغط عليها أو استرضائها؟ وهل
سيتمكن لبنان من ترسيم الحدود لا سيما في
مزارع شبعا للتمكن من وضعها في عهدة الامم
المتحدة كما نص قرار مجلس الأمن (1701)؟ وهل
ستتم إعادة النظر في الاتفاقات والمعاهدات
المعقودة بين لبنان وسوريا وخصوصاً معاهدة
الاخوة والتعاون والتنسيق واتفاق الأمن
والدفاع والتي لم ينفذ شيء منها سوى ما خص
الجانب السوري، وإدخال التعديلات عليها؟ أو
وضع آليات وأطر محددة لتعديلها بشكل يُرضي
الطرفين؟
أسئلة وملفات تنتظر حلاً لها، ويبدو ان
العلاقات اللبنانية - السورية هي الأكثر سخونة
وتعقيداً وبحاجة لحكمة سليمان ليبدأ بحل عقدها
المتشابكة.
كتوطئة للحوار حول العلاقات اللبنانية -
السورية، يرى أستاذ التاريخ في الجامعة
اللبنانية د. عصام خليفة ان لبنان وسوريا
دولتان توأمان سياميان ملتصقان، لا ينفصلان
كما اننا لا نستطيع دمجهما ببعض. من هنا نشأت
هذه الخصوصية في العلاقة بين البلدين. فلا
أحدهما قادر على بلع الآخر، أو الانفصال عنه.
من هذه المعادلة يجب ان تنطلق المفاوضات حول
هذه العلاقة، ليس من أيديولوجيا مسبقة، يعني
ليس عداء مستحكماً لسوريا، ولا انبطاحاً عند
قدميها. نحن بحاجة لفكر عملي براغماتي ينطلق
من مصالح الشعبين السوري واللبناني معاً.
تحالف واخوة ومصالح مشتركة في إطار استقلال
وسيادة كل من الدولتين. أي ألا تكون مصالح
دولة على حساب دولة ولا شعب على حساب شعب.
من هنا تأتي أهمية المواثيق الوطنية التي
صاغها اللبنانيون لبحث هذه المعادلة،
تاريخياً، كان هناك توتر منذ العام 1920 إذ
أراد بعض اللبنانيين الانضمام إلى سوريا وهناك
آلاف الوثائق حول هذا الموضوع. لكن بعد العام
1936 والمعاهدة الفرنسية - السورية تغيرت هذه
المقولة. فالتيار الإسلامي، وخصوصاً السنّة،
أرسل مذكرة عبر المجلس الإسلامي الاعلى إلى
الخارجية الفرنسية مفادها ضرورة الانطلاق من
المصالح اللبنانية بالتعاون مع سوريا وليس
الانضمام إليها. وفي شهر آذار/مارس من العام
1938 وفي منـزل يوسف السودا تم التوصل إلى
الميثاق الوطني اللبناني المكتوب وهو غير
الميثاق الوطني الذي وضع عام 1943، حيث اجتمعت
نخبة من الشخصيات الإسلامية والمسيحية وتوصلت
إلى هذا الميثاق الذي أكدوا فيه استقلال لبنان
وسيادته في إطار التحالف مع محيطه العربي.
ويتابع خليفة:
- يقول الرئيس بشارة الخوري في مذكراته حول
الميثاق الوطني عام 1943 ان ((اتفاق العنصرين
اللذين يتألف منهما الوطن اللبناني على انصهار
نزعتهما في عقيدة واحدة، استقلال لبنان التام
والناجز دون الالتجاء إلى حماية من الغرب ولا
أي وحدة أو اتحاد مع الشرق)). إذاً طالبوا
بألا يحصل أي اتحاد مع سوريا ورفضوا بقاء
الفرنسيين على الأراضي اللبنانية، على ألا
يكون لبنان ممراً أو مقراً ضد سوريا، أي ان لا
يستخدم استقلال لبنان كمنطلق للاعتداء على
سوريا وهذا ينسجم مع الميثاق الوطني في العام
1938 الذي نادى بالتحالف مع سوريا ضمن السيادة
والاستقلال.
بعد العام 1943 كانت الازمة المطروحة هي
اعتراف سوريا بلبنان. إذ اعترفت سوريا بلبنان،
كدولة مستقلة وبحدودها في المادة الرابعة من
بروتوكول الاسكندرية عام 1944، والذي تضمن
المبادىء الرئيسية التي قامت عليها جامعة
الدول العربية، هذا الاعتراف كان نقطة تحول
ولكن لم تقم العلاقات الديبلوماسية بين
الدولتين، ثم دخول لبنان إلى جامعة الدول
العربية حيث كان للرئيس رياض الصلح دوره في
هذا الموضوع.
# هناك رأي يقول إن سوريا كانت ضد دخول لبنان
إلى الجامعة العربية؟
- لا شك انه كان يوجد في سوريا تيار معترض
وما زال على موقفه واستمر لاحقاً، لكن الموقف
الرسمي الذي اتخذته الحكومة السورية ووافقت
عليه في محضر بروتوكول الاسكندرية، كان
الموافقة. قد تكون هناك نيات أخرى لكن ما
يهمنا هو التوقيع.
ويضيف د. خليفة:
- كان الوضع السياسي داخل سوريا غير مستقر.
وفي العام 1948 قامت إسرائيل وبدأت الحرب
الإسرائيلية - العربية، وجرت عدة انقلابات
داخل سوريا، وفي هذه الفترة عرف لبنان بعض
الاستقرار، ثم قامت الوحدة بين سوريا ومصر، ثم
أحداث العام 1958 في لبنان. ونشب صراع ما بين
محورين: الاتحاد العربي من جهة والجمهورية
العربية المتحدة من جهة ثانية، وكالعادة حدث
التصادم في لبنان لأنه يشكل بوابة هذه
المنطقة.
وبعد حرب العام 1967، استلم حزب البعث الحكم
في سوريا، ولهذا الحزب موقف أيديولوجي يدعو
إلى قيام سوريا الكبرى ووحدة سوريا الطبيعية،
وكذلك قيام وحدة عربية وهنا وقع لبنان بين
مشروعين، إسرائيل الكبرى وسوريا الكبرى. وفي
هذا السياق نفهم أكثر أسباب ومجريات الحرب
التي حصلت في لبنان منذ العام 1975 وحتى العام
1990، ثم مبادرة وزير الخارجية الأميركية هنري
كيسنجر التي جاءت على حساب لبنان
(الكوندومينيوم)، إذ قُسّم لبنان ما بين سوريا
وإسرائيل. على أن تفرض سوريا نفوذها على ثلثي
لبنان، والثلث الباقي لإسرائيل، كما جاء في
مذكرات كيسنجر، في وقت كان فيه لبنان دولة
مستقلة.
وبعد تسوية الطائف التي كانت تسوية عربية
ودولية وداخلية، أوكل لبنان إلى سوريا،
واستأثرت سوريا بتطبيق ((اتفاق)) الطائف.
وجاءت مشاركة سوريا لأميركا في معركة تحرير
الكويت، مقابل إطلاق يدها في لبنان، هذه
الوصاية نتج عنها أمر خطير أدى إلى أمر واقع
في كل مجالات الحياة في لبنان.
ترسيم وتحديد
ويصف د. خليفة وضع العلاقات اللبنانية -
السورية بأنها غير طبيعية، ولكي تستقيم برأيه
يجب أن تتغير وتغييرها يفترض إرادة لبنانية،
بأن لبنان ليس عدواً لسوريا بل ان سوريا هي
حليفة له والشعب السوري شقيق وصديق. وبالمقابل
يجب على سوريا أن تتخلى عن حلمها اعتبار لبنان
محافظة سورية أو جزءاً من سوريا والتصرف فيه
أمنياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً كجزء
ملحق بالنظام السوري. يعني أن تكون هناك إرادة
مشتركة من السلطة والشعب في كلا البلدين.
واعتقد ان البيان الذي وقعه مثقفون سوريون
ولبنانيون بيروت - دمشق، دمشق - بيروت هو
المرتكز لهذه العلاقات. رغم ما لحق بالموقعين
السوريين على هذا البيان من ملاحقة واعتداء.
وبالمناسبة كنت أنا أحد الموقعين على هذا
البيان.
ونصل في حديثنا مع د. خليفة إلى موضوع ترسيم
الحدود الذي يقول فيه:
- علم الحدود هو علم قائم بذاته، وهناك خمس
مراحل تمر بها عملية الترسيم، المرحلة الأولى:
تعيين الحدود (definition
des limites)
وتكون بنص عام، ثم تحديد الحدود (delimitation
des limites)
وتكون على الخريطة. ثم ترسيم الحدود (demarcation
des limites)
وتكون على الأرض مع نقاط حدودية، أي تطبيق
الخارطة من قبل خبراء من الجانبين على الأرض
مع محاضر. ثم مرحلة تثبيت الحدود (fixation
des limites)
أي إيداع هذه النقاط الحدودية مع المحاضر لدى
الأمم المتحدة في دائرة الخرائط. والمرحلة
الاخيرة هي إدارة الحدود (administration
des limites)
أي أن تقوم الدولتان برعاية النقاط الحدودية
وعدم محوها.
التعيين والتحديد انجزا بالقرار رقم 318
الصادر في 31 آب/أغسطس من العام 1920 من قبل
الجنرال غورو. ومن هنا ندخل إلى مسألة مزارع
شبعا التي بدأت منذ ذلك التاريخ، فقرار
الجنرال غورو أدخلها ضمن لبنان باعتبار ان
حدود قضاء حاصبيا في الفترة العثمانية تتضمن
مزارع شبعا وبلدة شبعا. أما الخريطة الملحقة
بالقرار فتركت هذه المزارع خارج حدود لبنان.
مع العلم انه في فترة الانتداب كانت إدارة
المزارع والنخيلة، على حدود المزارع، كانت تحت
سلطة الدولة اللبنانية أي ان المزارع والنخيلة
ومنذ العام 1920 جزء من لبنان، إذ كان الأهالي
يدفعون الضرائب ويمارسون حق الانتخاب، أي انهم
كانوا تابعين إدارياً وقضائياً للبنان. وأنا
وضعت كتاباً حول التحديد والترسيم وهو عمل
ضخم، وتوصلت فيه إلى ان لبنان وفي ظل الانتداب
وفترة الاستقلال توصل إلى التحرير والتحديد
بين لبنان وسوريا ووصل الأمر إلى انهم حددوا
ألفي نقطة أساسية وبحثوا مسألة تلزيم الباطون،
وعينوا المناطق التي سيضعون فيها النقاط
الحدودية، لكن المماطلة كانت دائماً من الجانب
السوري، لأنهم كالعادة كانوا يراهنون على
مسألة الوقت ومنهج البلع والتبعية، مع العلم
ان لبنان كان يؤكد انها حدود صداقة وتعاون
وليست حدود صراع وعداء.
أما بالنسبة لمزارع شبعا فهناك 17 محضراً
نشرتها في آخر كتاب صدر لي حول العلاقات
اللبنانية - السورية، وفي آخر جلسة جرى اتفاق
على نقاط حدودية ومحضر وقعه عن الجانب السوري
القاضي العقاري عدنان الخطيب ومهندس المساحة
رشاد المرستاني وعن الجانب اللبناني قاض عقاري
هو رفيق الغزاوي ومهندس المساحة جوزيف أبي
راشد، وقدموا خرائط موقعة. فإذن المراحل
الثلاث الأولى من علم الحدود نفذت ويبقى
إيداعها لدى الأمم المتحدة للمحافظة على
النقاط الحدودية.
اقتراحات
أما اقتراحات د. خليفة للدولة اللبنانية، فهي
ان تبادر إلى تنظيم كل وثائقها عن الحدود وكل
المحاضر ومكننتها وتحضيرها وتهيئتها، أما
المطلوب من الجانب السوري فهو ان يقر بهذه
الحدود، وان يوافق على الترسيم كما فعل مع
الأردن. واعتقد انه ليس هناك من مشكلة إلا إذا
بقي مصراً على أن لبنان هو محافظة سورية وهذه
مشكلة مفتوحة تضر بسوريا كما تضر بلبنان.
فالترسيم ضروري، وهناك قرارات دولية، وقرارات
من مجلس الأمن، فعلى الدولة اللبنانية ترجمة
هذه المحاضر وإرسالها إلى الأمم المتحدة.
أما عن رواية ان المزارع سورية فإن د. خليفة
يؤكد انه كان هناك مخفر للدرك في ((زبدين))
سوري، بينما الأهالي من اللبنانيين، وهناك
مزرعة واحدة سورية فقط هي ((مغر شبعا)). أما
بقية المزارع فهي لبنانية، فأهاليها لبنانيون
والضرائب كانت تدفع للدولة اللبنانية وسلطة
القضاء كانت للدولة اللبنانية، أي ان كل مظاهر
السيادة وتسجيل الأراضي والإدارة كانت للسلطة
اللبنانية أي ان البشر والحجر كانوا خاضعين
للسلطة اللبنانية. وهناك 14 تصريحاً أقر فيه
المسؤولون السوريون بلبنانية المزارع.
أما عن الاتفاقيات والمعاهدات بين سوريا
ولبنان فيقول د. خليفة انها تناولت كل
النواحي، لكن هناك معاهدات واتفاقيات بحاجة
إلى تعديل، مثل معاهدة الاخوة والتعاون
والتنسيق الموقعة في 22 أيار/مايو من العام
1991، لأنها وضعت تحت ظل وجود الجيش السوري في
لبنان، واتفاقيات الدفاع والأمن، فهي تتضمن
تناقضاً مع سيادة لبنان خصوصاً ما يتعلق
بمصادرة حرية الرأي والنقد.
وهناك اتفاقيات في المجال الزراعي والتجاري
والصناعي والقضائي.. أما في مجال الاتفاق
المائي فلبنان لا ينال حقه في هذا الاتفاق إذ
لا يصله سوى 15 مليون متر مكعب مع ان حصته 100
مليون متر مكعب من مياه نهر العاصي الذي ينبع
في لبنان، وهناك منطقة زراعية مهمة جداً في
شمال البقاع يجب استغلالها، ومن يقرأ اتفاقية
المياه يدرك ان لبنان لم ينل حصته سوى من
الروافد والآبار. والمطلوب ان ينكب خبراء من
الجانبين في حال توافر النيات الإيجابية
لدراسة الاتفاقية وتصحيحها. فهذه الاتفاقيات
تحتوي على بنود إيجابية يجب أن تترك على
حالها، وبنود سلبية يجب أن تتغير ليصبح هناك
تكافؤ، خصوصاً وأن معظم هذه الاتفاقيات أجريت
في ظل وضع لم تكن فيه موازين القوى متكافئة.
ويشير د. خليفة إلى ان الوجود السوري ما زال
مستمراً في بعض المرافق العامة مثل مرفق مغارة
جعيتا حيث تم تلزيمها لشركة ((ماباس))
السورية، وهو مكان سياحي لبناني ومن المفترض
أن تكون عائداته للدولة اللبنانية، ويطرح
سؤالاً حول الصندوق الأسود في كازينو لبنان
وكيف كانت الأموال توزع. خصوصاً وأن لبنان كان
خاضعاً لنهب منظم.
أما عن مسألة الاستيراد والتصدير فيرى د.
خليفة ان التعامل بين لبنان وسوريا يجب أن
يكون بالمثل، فلبنان يشتري من سوريا بـ400
مليون دولار ويصدر إليها بـ145 مليون دولار
فقط، أي ان هناك خللاً وعدم توازن بين التصدير
إلى سوريا والاستيراد منها، كما يخضع مرور
الشاحنات اللبنانية عبر الأراضي السورية
باستمرار لضغط سياسي، فتقفل الأبواب أمام
الترانزيت اللبناني بمزاجية مطلقة، كما ان
هناك حواجز أمام هذه الشاحنات بينما الشاحنات
السورية تعبر الحدود اللبنانية بدون أي عائق.
وفي مسألة التجنيس يرى د. خليفة، ان هذه
العملية خضعت للحسابات السورية إذ تم منح
الجنسية لأكثر من 80 ألف سوري في لبنان بعضهم
نالها من دون وجه حق، لذلك لا بد من إعادة
النظر بمن يستحق الجنسية وإذا كان تجنيساً
مسيساً أم لا. كما يجب أن يفتح ملف العمال
السوريين، فهناك من يقول ان عددهم 500 ألف
عامل فقط بينما تفيد أرقام أخرى أن عددهم
حوالى مليون ونصف المليون عامل، ويؤكد د.
خليفة ان كلامه ليس ضد العمال السوريين بل
يدعو إلى ضرورة تنظيم هذا الملف وألا يكون
العمال السوريون مرتبطين بالاستخبارات
السورية.
التبادل الديبلوماسي
وفي ملف العلاقات الديبلوماسية، قال د. خليفة،
ان سوريا ومنذ العام 1943 امتنعت عن الموافقة
على التبادل الديبلوماسي مع لبنان، لأنها
تعتبر ان كل دولة قامت على أرض المؤتمر السوري
غير شرعية.
ويتابع:
- مأزق لبنان كما يقول السفير السابق فؤاد
الترك ((جارة لا تعترف به، وجارة لا يعترف
بها)) في إشارة إلى سوريا من جانب وإلى
إسرائيل من جانب آخر. لقد مرت العلاقات
الديبلوماسية بين البلدين بمرحلة انشئت فيها
هيئة دائمة لبنانية - سورية في العام 1970
وكان معاون وزير الخارجية رئيس الهيئة
السورية، وأمين عام وزارة الخارجية رئيس
المكتب في لبنان. وكانت الاجتماعات تتم بصورة
دورية، فإنشاء علاقات ديبلوماسية بين البلدين
أمر ضروري وبديهي ويعزز العلاقات وينظمها ولا
تعود العملية خاضعة للمزاجية أو الفردية.
وبرأيي ان تصريحات الرئيس بشار الأسد تدل على
مرونة، ونتمنى أن يحصل انفراج، لأن لبنان لا
يستطيع أن يبقى على موقف معاد لسوريا أو أن
يكون منصة انطلاق ضدها، كما ان سوريا لا
تستطيع أن تبقى تحت هاجس ضم لبنان واعتباره
مزرعة تتحكم استخباراتها فيه. فالمعادلة
الصحيحة هي الاحترام المتبادل بين البلدين.
وان يبقى لبنان محايداً، ضمن العرب لأن فلسفة
السياسة اللبنانية كما قال فيليب تقلا: ((إذا
اتفق العرب نحن معهم، وإذا اختلف العرب نحن
على الحياد))، لكن ما يحصل ان كل المحاور في
المنطقة تريد لبنان إلى جانبها، واللبنانيون
موزعون على محورين تدور بينهما عمليات الشد
والجذب.
ولأن إقفال الملفات العالقة يفتح طاقة
الانفراج بين البلدين، فإن د. خليفة يؤكد انه
يجب بحث ملف الأسرى اللبنانيين في السجون
السورية بكل صراحة ووضوح وعدم التهرب من هذا
الموضوع، لأن التهرب يزيد من تفاقم المشكلة،
فهناك ملفات لأكثر من 640 أسيراً لبنانياً في
السجون السورية، ومصيرهم ما زال مجهولاً، ولا
يمكن السكوت عنه، فالمفروض أن نشعر مع
المعتصمين في خيمة الأسرى من آباء وأمهات
وأولاد وأشقاء والوصول إلى نتائج واضحة، وأن
يتم إسناد هذا الملف إلى أهل اختصاص يجمعون ما
بين العلم والواقعية وأن يكون لديهم إلمام
بتاريخية الملف، وأن لا يكون موقفهم مبنياً
على خلفية ايديولوجية.
ويختم د. خليفة:
- لا شك ان كل هذه الملفات بحاجة لورشة عمل
واسعة نتمنى من العهد الجديد أن يوليها كل
أهمية.
علاقات ندية
يرى أستاذ العلاقات الدولية والديبلوماسية في
جامعة القديس يوسف، الدكتور باسكال مونان ان
الروابط التاريخية والجغرافية والعائلية التي
تجمع لبنان وسوريا، تحتم على البلدين أن تقوم
بينهما أفضل العلاقات الندية بمعنى أن لا
يبتلع القوي الضعيف وان لا يعود لبنان إلى
السيطرة والوصاية والوجود العسكري السوري، وأن
تكون العلاقة طبيعية بين البلدين من منطلق
المساواة والتسامي. فلبنان غير قادر على تغيير
الخارطة الجغرافية، وسوريا غير قادرة على أن
تزيل لبنان جغرافياً عن حدودها.
ويتابع د. مونان:
- كنا نتمنى بعد الخروج السوري من لبنان، مع
كثير من السياسيين والزملاء ومن ضمنهم الشهيد
جبران تويني أول من وجه رسالة إلى الرئيس
السوري بشار الأسد، لمعالجة الاخطاء التي سادت
العلاقات بين البلدين، وأن يستفيد الطرفان من
تلك الاخطاء للانطلاق نحو المستقبل بشكل آخر،
خصوصاً وان الرئيس الأسد نفسه اعترف بالشوائب
التي سادت العلاقة بين لبنان وسوريا.
بعد خروج الجيش السوري من لبنان بالطريقة التي
خرج بها، فإن سوريا لم تهضم خروجها من لبنان
وهذ