?????? ????????

    

 

"حزب الله" تموز 2008: صيغة أيار 2000 أو صيغة آب 2006؟

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

 

 

نصير الأسعد

عند إتمام التبادل بين إسرائيل و"حزب الله" في الأيام القليلة المقبلة، يكون الحزب حقّق انتصاراً سياسياً وإنجازاً وطنياً لا بد من "الاعتراف" بهما. والحال أن توقيت التبادل بالتزامن مع الذكرى الثانية لحرب تموز يكسب الانتصار بُعداً "رمزياً" كبيراً أيضاً.


لا شك أن أسباباً كثيرة تقف وراء موافقة الحكومة الإسرائيلية على مبادلة الأسرى اللبنانيين ورفات شهداء بالجنديين الإسرائيليين المتوفيَين اللذين كان الحزب أسرهما في 12 تموز 2006، ولعلّ أهم الأسباب داخلية إسرائيلية.


إسرائيل تبادل مع "حزب الله" وتشتبك مع إيران
بيدَ أن ثمة "مفارقة" في هذا المجال، وهي أن إسرائيل التي تقرع منذ فترة غير قصيرة طبول الحرب ضد إيران، توافق على صفقة مع "حزب الله" الذي تعتبره بمثابة "جبهة إيرانية" على حدودها. ومن هنا، فإذا كان حساب إسرائيل أن يؤدي التبادل الى إقفال ملف رئيسي من ملفّات الصراع مع "حزب الله" ولبنان، فلا يمكن أن يكون في حسابها أن يؤدي التبادل الى إقفال "الجبهة الإيرانية" معها أي فصل "حزب الله" عن إيران.. أي فصله عن حرب إسرائيلية مع إيران.


بهذا المعنى، لا يمكن اعتبار التبادل عند إتمامه مؤشراً إقليمياً في حد ذاته. غير أن متابعة الموقف الإسرائيلي من مسألة مزارع شبعا ـ في المقابل ـ يمكنها أن تبرز مؤشرات إقليمية معيّنة.


إسرائيل ترفض الانسحاب من المزارع
حيال مطالبة العديد من الدول ـ بما فيها الولايات المتحدة ـ في الآونة الأخيرة بحل موضوع المزارع على مرحلتين، مرحلة وضعها في عهدة الأمم المتحدة ثمّ مرحلة نقلها الى السيادة اللبنانية بعد ترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية، وذلك من أجل "إحكام" تطبيق القرار 1701، تراوحَ الموقف الإسرائيلي بين حدّين. الأول هو رفض الإنسحاب من المزارع رفضاً "مطلقاً". والثاني هو دعوة الحكومة اللبنانية الى "التفاوض" حول مزارع شبعا.


غير أن إسرائيل أبدت ـ في هذه الأثناء ـ إستعدادها لبحث موضوع المزارع في إطار المفاوضات مع سوريا، لا سيما عندما تغدو هذه المفاوضات مباشرة.


.. إلاّ لسوريا في إطار اتفاق على الجولان
تعلن إسرائيل إذاً "تفضيلها" معالجة هذه المسألة وحلّها مع سوريا، أي إعادة مزارع شبعا من ضمن الجولان الى سوريا في إطار اتفاق سلام إسرائيلي ـ سوري.. وبعد ذلك تعيدها سوريا الى لبنان أو لا تعيدها.


وليس خافياً أن إسرائيل "تفضّل" أن تكون سوريا في المزارع.. في مواجهة "حزب الله". وهنا المؤشر الإقليمي، أي أن إسرائيل بموقفها وتوجهها، تواكب المساعي الدولية لفك النظام السوري عن إيران.


بكلام آخر، بين إطلاق الأسرى في إطار تبادل مع "حزب الله" وإطلاقهم بمفاوضات مع الدولة اللبنانية عبر الأمم التحدة، "تفضّل" إسرائيل الصيغة الأولى. وبين الإنسحاب من المزارع طبقاً لروحية القرار 1701 والإنسحاب منها لسوريا في إطار اتفاق إسرائيلي ـ سوري، "تفضّل" إسرائيل الصيغة الثانية. والحال أن إسرائيل ـ في الأمرين ـ تؤكد رفضها الاعتراف بلبنان دولة مستقلة، وتفضّل عليها "ضمانات" إقليمية.


المسار طويل.. وبحث إسرائيل عن ضمانات إقليمية
طبعاً، غنيّ عن القول أن المسار الذي تختاره إسرائيل لمزارع شبعا إنما هو مسار طويل. فعلى الرغم من توالي جولات التفاوض غير المباشر بين دمشق وتل أبيب بوساطة تركية، والجولة الثالثة تعقد الأسبوع المقبل، فإن "النتيجة" غير متوقعة بسرعة، حتى لو كانت المفاوضات خياراً سورياً ـ إسرائيلياً مشتركاً لا رجعة فيه. وغني عن القول ـ بالتالي ـ إنّ إسرائيل التي تعتبر إطلاق الأسرى "أسهل" من الانسحاب من مزارع شبعا، لا تقوم بما يؤدي الى إغلاق عنوانَي "الصراع اللبناني ـ الإسرائيلي" أي الأسرى والمزارع معاً، وبما يؤدي الى إنفاذ كل مندرجات القرار 1701، بل هي ـ وعلى خط فكّ سوريا عن إيران ـ تربط إقفال هذا الصراع بالتطوّرات الإقليمية. وبهذا المعنى، فإن إمتناع إسرائيل عن إغلاق الصراع مع لبنان من بوابتَي الأسرى والمزارع معاً، يعني إما أن قرع طبول الحرب مع إيران ليس جدياً، وإما أن أي حرب في هذه الحالة ستكون في ظل استمرار "الجبهة الإيرانية" على الحدود مع إسرائيل.


إجماع لبناني على الإنجاز
هذه المقدّمات التحليلية، وحتى الافتراضية في بعضها لا تهدف بطبيعة الحال الى تبهيت إنجاز التبادل، وهو إنجاز وطني بكل معنى الكلمة.


خلال الأيام القليلة الماضية، كانت مواقف سياسية داخلية من الإعلان عن توصّل الوساطة الألمانية بين إسرائيل و"حزب الله" الى إتفاق التبادل. بعض هذه المواقف تحدّث عن مفاوضات التبادل التي غيّبت الدولة وجرت من خلف ظهرها. وبعضها الآخر رأى أن ما يصحّ على التبادل من مفاوضات غير مباشرة يصحّ على مزارع شبعا أي يبرّر مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية غير مباشرة برعاية دولية بشأنها، مثلما ثمّة مفاوضات سورية ـ إسرائيلية بشأن الجولان.


بيدَ أن الغالب كان الإجماع اللبناني على الترحيب بالإنجاز الذي يعتبر كل اللبنانيين أنفسهم شركاء فيه.


لذلك، ومع أن الأوضاع اللبنانية القائمة "تنغّص" عيش اللبنانيين، فإن إطلاق الأسرى من السجون الإسرائيلية يشكّل فرصةً لـ"معاكسة" ذلك "التنغيص" ولإيجاد مناخ سياسي مختلف، ولا سيما إنهاء عملية تشكيل الحكومة كي يتمّ استقبال الحدث بما "يليق"، وبحيث تطغى عوامل الوحدة على أسباب الفتنة.


فرصة تتوقف على "حزب الله"


وبصراحة، إن الأمر يتوقّف على "حزب الله".


وبصراحة أيضاً، ثمة لدى شطر كبير من اللبنانيين إعتقادٌ أن "حزب الله" في السنوات الثلاث الماضية جيّر الانتصارات أو ما يعتبرها إنتصارات ضد الداخل أو قسم رئيسي منه على الأقل. والبارز في الأذهان على هذا الصعيد، ما تلا حرب تموز 2006 مما لا يزال لبنان يئنّ تحت وطأته.


من هنا، فثمّة تطلّع لبناني الى أن يتعاطى "حزب الله" مع انتصار تموز 2008 كما تعاطى مع انتصار أيار 2000، والجامع بين هذين الانتصارين هو كونهما "فعليين" و"ظاهرَين" و"لا غبار عليهما" أو غير إشكاليين. وفي أيار 2000 أهديَ الانتصار الى لبنان كل لبنان.. وفي تموز الجاري يجب إهداؤه الى لبنان كل لبنان.


الإنجاز في حدّ ذاته يستحق والبلد يستحق. أما عناوين الخلاف، وهي ليست قليلة، فلتكن على طاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية بعد تشكيل الحكومة، من أجل التوصّل الى قيامة الدولة.

 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا