هذه رسالة موجهة الى الشيعة الذين التزموا
لبنان وطنا نهائياً لهم، كما كانوا عبر
الزمان، وكما جسده بايمان وصدق وعمل وقناعة
رجالات الاستقلال من احمد الاسعد وعادل عسيران
الى كاظم الخليل ويوسف الزين، ومن محمد صفي
الدين الى جعفر شرف الدين، ومن علي بزي الى
كامل الاسعد ومن الامام موسى الصدر الى الامام
محمد مهدي شمس الدين، ومن السيد حسين الحسيني
الى الرئيس نبيه بري والى جمهورهم الذي يشكل
اكثر من 80% من الشيعة اللبنانيين.
وهذه الرسالة تتجاوز كل الذين ما زالوا يسيرون
في مشروع حزب الله الفارسي المعادي في التكوين
والتثقيف والتوجه والعمل وبالسلاح للكيان
اللبناني، فهؤلاء السائرون مع حزب الله جهلاً
او طمعاً او تعصباً او كرهاً بالوطن وبالحياة
وبالاسلام التوحيدي وبالديموقراطية وبالعروبة
وكرهاً بحرية الرأي لهم كما للآخر، اسقطناهم
من كل حساب، لأن حب المال اعماهم، والحقد على
بقية خلق الله يأكل قلوبهم والجهل بالدين
الحقيقي هو ثقافتهم، والفجور بطرد بقية
اللبنانيين من وطنهم ليحكموه هو سلوكهم،
والارتهان لما يريده الفرس حتى يجعلوا لبنان
نسخة عن إيران هو عبادتهم.. هؤلاء لا امل منهم
الى ان يتطهروا ويستفيقوا الى ما يفعلونه
بالسير خلف حزب الله بطائفتهم وأولادهم
ومستقبلهم ومستقبل الوطن وأهله.
الى شيعة لبنان الوطنيين العرب نتحدث:
لنسألهم ماذا لو قررت المملكة العربية
السعودية انشاء حزب الله اللبناني الذي يفسح
في المجال لضم كل اللبنانيين الذين يرفضون
مسار حزب الله لربط مصير لبنان بمصير الملف
النووي الايراني.
ماذا لو عمدت المملكة العربية السعودية الى
انشاء حزب الله اللبناني المكون من شيعة وسنة
ودروز وموارنة وكاثوليك وأرثوذكس وأرمن،
وتسليح عناصره وتدريبهم وتمويلهم بالمال
والعتاد والاجهزة، وتوفير كل انواع الدعم
اللازم له كي يكون قوياً ويضم عشرات آلاف
المسلحين القادرين على حماية مناطقهم وجمهورهم
وكل مرافق الدولة.
ماذا لو استمعت المملكة العربية السعودية الى
ما يقوله اكثر من 80% من اللبنانيين ان لا حل
في لبنان ولا امان ولا استقرار ولا حياة
للوطنيين والعروبيين والمواطنين العاديين
طالما ظل السلاح في ايدي ميليشيا حزب الله،
وان هذا الحزب يستحيل ان يتنازل عن سلاحه وهو
سر قوته وبقائه وظلمه وخواء ثقافته، وغباء
سياسته، وان الجيش اللبناني لم يعد يستطيع
القيام بمهماته ومسؤولياته الوطنية، اما خوفاً
من هدر الدماء، واما خوفاً من تشرذمه فئات كما
حصل عام 1976، واما اختراقاً من حزب الله لعدد
من ضباطه وجنوده، واما خوفاً من انفجار
المشاعر بين ضباطه بين مستقوٍ بحزب الله
وأتباعه ومستفز بممارسات هذا الحزب المعادية
لمؤسسة الجيش وطنياً واحداً موحداً.
يقول اللبنانيون الذين عاشوا تجربة انفجار
الجيش عام 1976 ان لبنان خسر جدرانه وسقط سقفه
العالي الوطني الموحد وبات عرضة للتقسيم حين
انقسم اللبنانيون حول دور الجيش اللبناني،
فقال المسلمون ان هذا الجيش هو جيش المسيحيين
فلجأوا الى المنظمات الفلسطينية المسلحة التي
جاءت الى لبنان تنفيذاً لاتفاقية القاهرة عام
1969 وتزايدت اعدادهم ومهماتهم بعد مجازر
ايلول/سبتمبر عام 1970 في الاردن وقرار النظام
السوري بنقل هذه المنظمات الى لبنان ومنع
دخولها الى اراضيه بعد خروجها من الاردن.
تنازل الجيش اللبناني عن جزء من اراضيه لهذه
المنظمات في الجنوب اللبناني عبر ما عرف بأرض
فتح في منطقة العرقوب فاعتبر المسيحيون ان هذا
الجيش لم يعد منه فائدة خاصة بعد ان تنازل
الجيش عن ارض وطنية لقوى غير لبنانية، ثم
تنازل عن ارادته عندما منع من ممارسة دوره على
كل ارضه بسبب الانقسامات والمناكفات السياسية
التي جعلت المسلمين بدءاً من رئيس الوزراء وكل
القيادات الوطنية والاسلامية يمنعونه من حماية
الوطن والوطنيين.
وهكذا،
اعتبر المسلمون والمسيحيون ان هذا الجيش ليس
جيشهم.. وراحوا يبحثون عن البدائل لحماية
انفسهم من تسليح الآخر وميليشياته وأسلحته
وارتباطاته.
المسلمون اعتبروا المنظمات الفلسطينية جيشهم
المدرب والفدائي والمقاتل والمنتشر في
مناطقهم، والمسلح لشبابهم بعد ان انضم عشرات
الآلاف منهم الى هذه المنظمات وخاصة حركة فتح
التي كانت تمثل 80% من قوى الشعب الفلسطيني
سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وامنياً فنشأت
بدايات المنظمات اللبنانية المسلحة تحت
الاسماء المختلفة من اشتراكية وناصرية وشيوعية
ووطنية وشعبية.
والمسيحيون قالوا ان الجيش اللبناني لا يستطيع
مجاراة المنظمات الفلسطينية لا عدة ولا
تسليحاً ولا قدرة ولا عديداً.. خاصة وان
ضباطاً كثيرين وجنوداً كانوا متأثرين
لاعتبارات طائفية وقومية بالمنظمات الفلسطينية
وشعاراتها بتحرير فلسطين التي كانت قضية العرب
الاولى، وكانت قياداتهم اللبنانية ملتزمة دعم
هذه المنظمات تحت عنوان دعم العمل الفدائي ضد
اسرائيل التي كانت احتلت بعد فلسطين عام 1948
اراضي في ثلاث دول عربية هي مصر وسوريا
والاردن بعد نكسة 5 حزيران/يونيو 1967، فنشأت
الميليشيات المسلحة التي بدأت بالكتائب ونمور
الاحرار وانتهت الى قوات لبنانية موحدة بكل
القوى المسيحية في 7/7/1980، فنشأ التوازن بين
المسلمين والمسيحيين الى ان انتهت الحرب
بحقيقة لا غالب ولا مغلوب ليتحول الى كاسر
ومكسور تحت الوصاية السورية لـ 15 سنة كاملة.
اغلبية اللبنانيين الآن يرون الجيش الحالي
يقترب بحالته اليوم من وضع الجيش قبل وخلال
الحرب الاهلية (1975
–
1989) وان حزب الله وحده على الساحة العسكرية
مدجج بالسلاح حتى العظم والاسنان، يملك عشرات
آلاف الصواريخ ولديه عشرات آلاف المسلحين بكل
انواع الاسلحة من الفردي حتى المدفعية وداخل
شوارع المدن والازقة، وانه استمرأ استخدام
السلاح ضد المدنيين وضد خصومه في الرأي
والمعتقد والطائفة والمذهب، وانه لم يتورع عن
قصف القرى بالمدفعية لأن اهلها لا يوافقون
الحزب خطه السياسي الذي يدعوهم للانتحار من
اجل حماية ايران، وان عشرات الآلاف من مخبريه
يخترقون الوطن ومؤسساته من المطار الى المرفأ
ومن كل الوزارات الى كل اجهزة الامن ومن
الجامعات الى الشوارع والمؤسسات المدنية
العامة والخاصة ومن سهول البقاع الى تلال صنين
ومن شوارع بيروت الى هضاب جبل لبنان وسهول
عكار وزواريب وأزقة طرابلس.
والآخرون.. كل الآخرين في الوطن خارج حزب الله
ويتامى الاستخبارات السورية متروكون لمصيرهم
امام هذا الحزب وميليشياته تعتقل وتهين وتقتل
وتهدد وتنسف المنازل، وتفجر المؤسسات وتحيل
حياة الناس الى جحيم.
لا جيش يحميهم بل يتفرج على مأساتهم ثم يحصي
افرادهم ثم يتركهم للرعب والتهجير وحرق ما
تبقى من ارزاقهم.
لا قوى امن تملك القدرة على الحماية والنيران
تطلق على عناصرها اذا حاولوا تطبيق القانون او
منع الظلم عن مواطن مسكين اوقعه مصيره المشؤوم
تحت سيطرة ميليشيا حزب الله.
ولا قوة مسلحة في أي من قواها السياسية
الاساسية.. لا تيار المستقبل ولا الحزب
الاشتراكي ولا القوات اللبنانية ولا حزب
الكتائب وهي القوى الاساسية في الوطن التي
سلمت امرها لله ولقيامة الدولة اللبنانية، في
مواجهة دولة حزب الله القائمة والمدججة حتى
الاسنان.
انفجرت الحرب الاهلية عام 1975، بعد ان عجز
الجيش اللبناني عن حماية الناس وأرزاقها،
وأبنائها ومدارسها، لأن القرار السياسي كان
عدم اقحامه في مواجهات بين ميليشيات تتصاعد
وتتسلح وتتعبأ شاملة كل القوى على الارض عدا
العقلاء هنا وهناك (الرئيس كامل الاسعد
والرئيس صائب سلام والمير مجيد ارسلان والعميد
ريمون اده والرئيس رشيد كرامي..) فلما انفجرت
الحرب الاهلية لأسباب سورية
–
فلسطينية بالدرجة الاولى، كان اول من دفع
الثمن هو الجيش اللبناني نفسه، فانقسم الوطن
وبات الشعب اللبناني كله رهينة وأسيراً لحرب
ضروس حصدت عشرات الآلاف من ابنائه شهداء وجرحى
ومعوقين وأكثر من 800 الف مهجر من بيته وقريته
ومصلحته داخل وطنه ومثلهم وأكثر في بلاد الله
الواسعة، وطال الخراب كل منطقة وطائفة في
لبنان حيث المتقاتلون نجحوا في اقامة توازن
الرعب فامتدت خطوط التماس بينهم في كل ارض
لبنانية مدينة وقرية وحياً وشارعاً.
الآن،
اختلفت الصورة تماماً.. فهناك جهة واحدة شكلت
ميليشيا مسلحة، ودعمت وتدرب وتسلح ميليشيات
صغيرة حولها ليتامى الاستخبارات السورية، تحمل
مشروعاً لا علاقة له بالوطن بل هو حتماً ضد
مصلحة لبنان وشعبه، مرتهن لطهران ودمشق، وهناك
قوى استقلالية لا تريد السلاح وترفض تشكيل
الميليشيات وتستند الى الجيش وقوى الامن
لحمايتها وحماية الوطن ومؤسساته وهذا ما يمنع
قيام الحرب الاهلية حتى الآن.
ليعود السؤال المطروح على الشيعة العقلاء في
لبنان.. ماذا لو قررت المملكة العربية
السعودية الدخول الى لبنان كما دخلت سوريا
وإيران؟
حزب الله يعلم ان طهران ودمشق دخلتا عبر
مجموعة شيعية صغيرة كبرت حتى اصبحت جيشاً،
اعتمدت عنوان المقاومة ضد اسرائيل كي تتضخم
بالمال والسلاح وجذب الشباب وأصبحت رقماً
وطنياً صعباً تحت هذا العنوان.. انما ضمن
الشيعة فقط.
الآن انتهت المواجهة مع اسرائيل.. وتحولت الى
مواجهة ابناء الوطن وهم كل الآخرين شيعة وسنة
ودروزاً وموارنة وأرثوذكساً وكاثوليكاً
وأرمناً..
أي هي مواجهة بين 80% من الشعب اللبناني وبين
حزب الله ويتامى الاستخبارات السورية.
ايران تدعم 20% من الشعب اللبناني هم من
الشيعة لحماية نفسها من أي مواجهة لملفها
النووي، فلماذا لا تقوم المملكة العربية
السعودية بدعم 80% من الشعب اللبناني وهم
يمثلون كل لبنان عدا حزب الله وأتباعه
وجمهوره؟
الذي يمنع المملكة حتى الآن من هذا المشروع هو
سياستها واستراتيجيتها بعدم التدخل في شؤون
احد وأولهم لبنان، والذي يمنع المملكة من
التدخل في شؤون لبنان هو انها بنت سياستها على
اساس ان تكون على مسافة واحدة من كل
اللبنانين.
والذي يمنع المملكة من التدخل في شؤون لبنان
هو انها تريده موح