أوساط الحريري تؤكد أن
مسيرة الاستقلال لا تقف عند حدود الحقائب
وجنبلاط لتوزيع نسبي داخل الأكثرية
"حزب الله" يبتدع عقدة توزير علي قانصو
الاعتداءات على طرابلس تحصد 3 قتلى والشعّار
يقود مساعي التهدئة
تعثّرت من جديد
عملية "وضع اللمسات الأخيرة" على التشكيلة
الحكومية بفعل إصرار "حزب الله" على توزير
الرئيس السابق لـ"الحزب السوري القوميّ
الاجتماعي" علي قانصو الذي سبق له ولحزبه
تهديد الأكثرية فضلاً عن دوره في الانقلاب
المسلّح في أيار الماضي وغزوة بيروت وما
رافقها.
أوساط السنيورة أفادت أنها تبلّغت مساء أول من
أمس من المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب
الله" حسين خليل رسمياً تسمية علي قانصو. يذكر
أن خليل لم يبلغ الرئيس السنيورة السبت الماضي
إلا اسم وزير واحد هو محمد فنيش واستمهله
بعضاً من الوقت لطرح الاسمين المتبقيين، إلا
أن الرئيس برّي كان قد بلّغ يومها الرئيس
السنيورة وفقاً لمصادر السرايا بأن "حزب الله"
يفكر بتوزير علي قانصو وكانت نصيحة السنيورة
الإحجام عن الأمر لعدم الرغبة في "نقل
المتاريس إلى داخل الحكومة فعلي قانصو يشكل
استفزازاً لكثير من اللبنانيين نتيجة ما جرى
في بيروت وبعض المناطق". وقد أبدت المصادر
نفسها استعدادها للانفتاح على أي اسم آخر
يقدّم بديلاً عن قانصو.
وكانت وسائل إعلام المعارضة قد أشاعت في
الأيام الأخيرة بأن طرح اسم علي قانصو من جانب
"حزب الله" ما هو إلا "مناورة" للحؤول دون
تسمية الأكثرية لوزير شيعي من حصتها يشكّل
حضوره استفزازاً لـ"حزب الله" و"حركة أمل".
فإذ بالـ"مناورة" تتحوّل إلى عقبة حقيقية تحول
دون تشكيل الحكومة، بل لم تتردّد بعض أجواء
المعارضة في التلويح بأن رفض توزير قانصو ربما
يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
أما بالنسبة إلى الأكثرية، فقد ذكرت أوساط
رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري
لـ"وكالة الأنباء المركزية" أنها ترحّب بتوزير
النائب السابق طلال ارسلان في "حكومة الوحدة
الوطنية" وإسناد حقيبة اليه، كما أشارت الى أن
الأولوية لدى النائب الحريري هي "لإرضاء حلفاء
تيار المستقبل ومن ثم التيار نفسه" مؤكدة أن
"مسيرة 14 آذار التي تكللت بدماء الشهداء لن
تقف عند حدود الحقائب الوزارية لأن هذا التجمع
هو من أجل الحرية لا من أجل الحقائب".
جنبلاط
في غضون ذلك برز موقف لافت لرئيس "اللقاء
الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بعد لقائه
رئيس الجمهورية، إذ دعا إلى "اعتماد نوع من
النسبية في توزيع الحقائب داخل فريق الرابع
عشر من آذار" نافياً في الوقت عينه وجود أي
خلاف بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات
اللبنانية. وأوضح أنه يبقى لـ"اللقاء
الديموقراطي" "وزيران من الطائفة الدرزية،
أحدهما سيكون له حقيبة، والآخر يكون وزير
دولة"، متمنياً أن يكون لهذه الكتلة
البرلمانية التي تضم 17 نائباً، "وزير يمثل
الشريحة المسيحية لجبل لبنان جنوب خط الشام".
وذكّر جنبلاط بأهمية تجربة "لقاء قرنة شهوان"
وروحيتها التي تجاوزت "الفئويات الصغيرة".
مواقف
بالتوازي شدّدت قوى 14 آذار على لحمتها
الداخلية، لا سيما بعد تأكيدات النائب سعد
الحريري إثر لقائه رئيس الهيئة التنفيذية في
"القوات اللبنانية" سمير جعجع أول من أمس على
معمودية الدم التي جمعت بين هذه القوى. وقد
شدّد النائب أنطوان زهرا في حديث له على أن
"الرهان على انشقاق في 14 آذار في غير محله
بسبب تماسك هذه القوى ووعيها للاستحقاق الكبير
المتعلّق بوجه لبنان السياسي ومستقبله"، وأفاد
أن مسألة انسحاب "القوات" من الحكومة قد تم
تجاوزها.
أما عضو "كتلة المستقبل" النائب عاطف مجدلاني
فتوقع تشكيل الحكومة قبل ذهاب رئيس الجمهورية
إلى باريس يوم السبت، مشدّداً على أن ما يحصل
داخل 14 آذار " هو "نقاش حول كيفية إدارة
موضوع الحكومة وأي فريق يجب أن يكون في موقع
أفضل"، كما لفت إلى "أن الانتخابات المقبلة
ستجري بين مشروعين لا ثالث لهما، مشروع لبنان
المستقل من جهة مقابل مشروع لبنان ولاية
الفقيه من جهة أخرى".
الفتنة في طرابلس
يأتي كل ذلك فيما تردى الوضع الأمني مجدّداً
في عاصمة الشمال، وتكثفت الاعتداءات على باب
التبانة انطلاقاً من جبل محسن، وكانت
الاشتباكات اندلعت ليل أول من أمس عندما أقدمت
عناصر من منطقة جبل محسن على إلقاء قنابل
يدوية في محلة بعل الدقور على مجموعة من
الشبان أعقبتها بإطلاق نيران، وما لبث الوضع
أن تحوّل مواجهة عنيفة، وقد استخدمت فيها
ميليشيا "الحزب العربي الديموقراطي" قذائف من
أنواع "ب 10" و"ب 7" و"الانيرغا" ضد أبناء
طرابلس، ما خلّف أضراراً جسيمة في الممتلكات
والأبنية، كما ارتفعت الحصيلة الدموية فبلغت
ثلاثة قتلى وواحداً وخمسين جريحاً، خصوصاً وأن
أعمال القنص امتدت إلى المناطق المجاورة وبلغت
أحياء الحدادين والملولة والزاهرية ومحيط
منطقة القبة ـ البقار، ووصلت القذائف
العشوائية إلى مشارف مخيم البداوي، ولم يوفر
القنص باصات المدارس التي أصيب منها اثنان.
وقد رصدت نداءات بصوت المسؤول السياسي في
"الحزب العربي الديموقراطي" رفعت علي عيد عبر
أجهزة الإرسال الى عدد من المجموعات المنتشرة
على أسطح الأبنية في الجبل بضرورة التركيز على
القنص المباشر باتجاه المدنيين وعدم إطلاق
الرصاص بشكل عشوائي، من أجل حصد عدد وافر من
الضحايا.
وبذلت محاولات تهدئة قادها مفتي طرابلس
والشمال الشيخ مالك الشعار وقيادات المدينة
وقيادة منطقة الشمال العسكرية في الجيش
اللبناني، كما شدد المجتمعون في دارة المفتي
الشعار على ضرورة أن يأخذ الجيش والقوى
الأمنية دورهما كاملاً على الأرض.
إلا أن هذه المحاولات لم تفلح حتى الساعة في
لجم الفتنة، بل توسعت الاشتباكات لتبلغ كل
المحاور، وراج التوقع بأن "الليلة حامية" في
كل طرابلس.
وقد تعرّضت وحدات الجيش وآلياته إلى اعتداءات
أسفرت عن سقوط جرحى بين العسكريين، فكان قرار
الجيش الرّد على مصاد النيران، وعمد إلى إعادة
نشر وحداته في محيط منطقة الاشتباكات نتيجة
ضغط النار.
وأعلن الجيش اللبناني أنه سيقصف أي مصدر
لإطلاق النار في جبل محسن أو باب التبانة
ابتداء من التاسعة مساء الليلة. ويأتي هذا
الموقف بعد اتصال رئيس الجمهورية بالمفتي
الشعار وأبلغه أنه على اطلاع على الاجتماعات
التي يعقدها، وأنه أعطى توجيهاته "للضرب على
أيدي العابثين بالأمن لتثبيت الهدوء في مناطق
التوتر"، كما أتصل النائب سعد الحريري بالمفتي
الشعار وأبلغه أنه اتفق مع اللواء شوقي
المصري، قائد الجيش بالوكالة، على ضرورة
انتشار الجيش في الأزقة وفوق أسطح الأبنية
لوقف القنص وضبط الوضع الأمني.