
لبنان الآن - منى صليبا ، الجمعة 4 تموز 2008
ما زالت حارتا جبل محسن وباب التبانة تفتقدان
لمن نزح من اهالي ولم يعودوا لأن الأمور وبكل
بساطة لم تعد إلى أيامها السابقة.
فالخروقات الأمنية المتكررة والمتنقلة،
المتمثلة بالقاء قنابل هنا وهناك بين الحين
والآخر من جهات غير محددة من قبل الطرفين،
العلوي في جبل محسن والسني في باب التبانة،
واطلاق نار بين افراد حتى من صفوف الطرف عينه،
كل هذه الخروقات تبقي المنطقة غير مستقرة
امنيا، والوضع هشّ وان هدأت على صعيد
الاشتباكات العنيفة، وسط سيطرة عامل الخوف على
اي حركة وعلى أي قادم الى المنطقة.
حتى من عقد العزم على العودة الى المنزل نصف
المهدم او المتصدع او شبه المحروق، فبحذر،
يبقي أغراضه دائما موضبة استعدادا لأي طارئ.
إذ من ذاق اللوعة يخشى المزيد.
أعمال الترميم لم تبدأ بعد، غير ان لجنة تضم
16 مهندسا مكلفة من "تيار المستقبل"، للعمل
على مسح الاضرار في المناطق التي وصف وضعها
بالسيئ، باشرت مهامها ليصار الى دفع
التعويضات، كما قال عبد الغني كبارة منسق
"تيار المستقبل" في الشمال، ولجنة أخرى تقوم
بتوزيع المواد الغذائية على ذوي الحاجة وهم
كثر.
أما من تهدم منزله او اشتعل بالكامل، فيقول
كبارة إن مبلغا ماليا بين الـ 500 الف ليرة
والـ 700 الف ليرة يقدم له لتيسير اموره،
ريثما يعود الى مسكنه.
ويضيف كباره إن هذه المساعدات تعطى لكل من
يتوجه الى المكاتب المخصصة ويقدم الوثائق
المطلوبة ولا فرق بين سني وعلوي اوبين ابن باب
التبانة وابن جبل محسن، مشيرا الى ان عدّة
طلبات تمت تلبيتها من أبناء جبل محسن.
وفي غياب تحديد الفاعلين او خارقي الهدنة اذا
امكنت التسمية، من قبل الجهات الأمنية المولجة
ضبط الأوضاع، يتكرر الحديث عن تقاعس هذه القوى
او عدم اعطائها الغطاء اللازم للقيام بواجبها
كاملا،
ومع ان الجيش يبقي على دورياته ونقاطه الثابتة
في المنطقتين والحواجز المتنقلة، ولو انه
يتشدد اكثر فأكثر غير ان السكان يصفون القوى
الأمنية "بالمتفرجين" في بعض الأوقات،
ويسألون: من اطلق النار ليل الأربعاء معروف
سكنه فلماذا لا يمسكون به؟ ولماذا لم يتم
توقيف اي شخص على خلفية الانفجار الكبير الذي
هزّ باب التبانة؟
أسئلة مشروعة لسكان يروون ان الوجود المسلح لم
ينتهي.
فالمسلحون موجودون في الشوارع وان بشكل غير
علني، الاستنفار موجود والأجهزة اللاسلكية
مستخدمة بكثافة وبشكل علني بين كل المجموعات.
ولكن هنا نتساءل من هم هؤلاء المسلحين؟ انهم
اهل المنطقة الذين تداعوا للدفاع عن انفسهم
وارضهم كما يقولون، مبررين استخدامهم للسلاح،
فمن هم في جبل محسن هم ابناء الحارة وكذلك في
حارة باب التبانة.
احداث اذا انتجت وضعا امنيا جديدا فهو" الأمن
الذاتي" في كلتا الحارتين.
وضع سببته الاشتباكات الأخيرة ورسخه انعدام
الثقة والشحن المذهبي والطائفي.
فصحيح ان الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله
وكلام رئيس "تيارالمستقبل" النائب سعد الحريري
وايضا رئيس اللقاء الديمقراطي وغيرهم من
القادة انعكس ايجابا على الوضع بين باب
التبانة وجبل محسن، حسب وصف الأهالي من
الجهتين، غير ان المجموعات التي نصبت نفسها
مسؤولة عن أمن الشوارع الضيقة والأزقة تبقي
على انتشارها، تحسبا لأي اشكال او لأي طابور
خامس، حتى ان مشاكل امنية وقعت في اكثر من
شارع بين ابناء الجهة الواحدة حول تزعم
المجموعة ولكن دائما لخدمة شعار "منع التعدي
والدفاع على منطقتي".