النائب جمال الجراح لـ((الشراع)):قرار من حزب
الله بفتح معركة في البقاع
*اصبحنا نخاف سلاح ((حزب الله)) الذي استباح
بيروت
*عندما تفشل المعالجات السياسية والمصالحات
يكون ((حزب الله)) يدعو الاصولية
*هدف ((حزب الله)) من افتعال الاحداث الامنية
الضغط السياسي على تشكيل الحكومة
*يوجد قرار من ((حزب الله)) بفتح معركة في
تعلبايا وسعدنايل
*عندما يكون الامر متعلقاً بمقاومة اسرائيل
فإن اهالي سعدنايل مستعدون للوقوف وراء ((حزب
الله))
*سعدنايل اعطت للمقاومة ولـ((حزب الله)) ولكل
من قاتل اسرائيل اكثر مما اعطته أي بلدة اخرى،
فهل يرد الآن ((حزب الله)) ((الجميل))؟؟!!!
*نصر الله اعطى مهلة للحكومة للتراجع عن
قراراتها، وكأنه يقول لها: ((اما التراجع وإما
بتاكلوا قتلة)).
الاحداث الاخيرة التي شهدتها منطقة البقاع
الاوسط، وتحديداً في بلدتي تعلبايا وسعدنايل،
كانت محور حوارنا مع النائب في كتلة المستقبل
جمال الجراح الذي اتهم ((حزب الله)) بالوقوف
وراء كل ما جري وأنه يوجد قرار من الحزب بفتح
معركة في البقاع.
النائب الجراح الذي كان يواكب التطورات
الامنية في البقاع امل عدم تجدد الاشتباكات
بعد المصالحة التي جرت بين الاطراف المتنازعة.
# كيف تفسرون الاشكالات والاحداث الاليمة التي
شهدتها منطقة البقاع؟
- سأضعك في خلفية سعدنايل التي
نسميها نحن البقاعيين مدينة المقاومة، لأنها
اول بلدة في البقاع احتضنت المقاومة
الفلسطينية وسمحت لها بفتح مكاتب داخل البلدة،
وإخواننا الفلسطينيون سكنوا في البلدة وصاهروا
اهالي سعدنايل المعروفة بأنها مدينة رحبة
للمقاومة منذ ايام المقاومة الفلسطينية وفيها
عدد كبير من الشهداء مع المقاومة الفلسطينية
ومع المقاومة الوطنية اللبنانية بعد الاجتياح
الاسرائيلي لغاية العام 1985 حيث بدأت حصرية
المقاومة.
اذاً، سعدنايل كانت في الطليعة في موضوع
مقاومة وقتال اسرائيل وتبنيها القضايا الوطنية
والقومية، وسعدنايل لها ايضاً موقعها الجغرافي
لأنها تقع على الخط العام الذي يربط بعلبك
الهرمل ببيروت والجنوب، وهي بلدة مؤيدة
بغالبيتها العظمى لـ((تيار المستقبل))
وبالتالي عندما تم اجتياح بيروت اخيراً
والاهانة التي تعرضت لها العاصمة، كان من
الطبيعي ان تتحرك سعدنايل فتم قطع الطريق
وحينها عولج الموضوع مع الفعاليات ومع الجيش
اللبناني و((تيار المستقبل)) وفتح الطريق،
وعملية قطعها اصلاً كانت تعبيراً عن غضب معين،
وانتهى الموضوع عند هذا الحد.
والمسألة الثانية المهمة هي ان تعلبايا
وسعدنايل تتمتعان بتداخل سكاني غير موجود في
أي منطقة اخرى، نعم يوجد تداخل سكاني وجغرافي
وعائلي لافت، وما حدث هو قيام احد مناصري
((حزب الله)) بإطلاق النار على شباب من
سعدنايل من آل ((دني)) وهو معروف بالاسم وحدث
ردة فعل من قبل الاهالي الذين تجمعوا ومن ثم
حصلت اشتباكات، وكنا نحاول ان نعالج الموضوع
تحت سلطة الدولة على ان يكون للجيش اللبناني
اليد الطولى في هذا الموضوع، وقد بدأت فور بدء
الاشتباكات بإجراء اتصالات مع الجيش اللبناني
ومع شبابنا ومع ((حزب الله)) عبر وسطاء وفي
الواحدة بدأ القصف المدفعي من قبل ((حزب
الله)) على سعدنايل وحتى الساعة الرابعة
ولغاية وصول فرقة من المغاوير الى البلدة، كان
قد اطلق على سعدنايل حوالى 75 قذيفة هاون
وآثارها ما تزال موجودة.
# وهذا القصف المدفعي كان يجابه بقصف من الطرف
الثاني ايضاً؟
- بالاسلحة الفردية فقط من قبل اهالي
سعدنايل تحديداً، و((تيار المستقبل)) ليس لديه
تنظيم مسلح لا في سعدنايل ولا في تعلبايا ولا
في أي منطقة اخرى.
# ولكن الاحداث الامنية اظهرت وجود سلاح لدى
عناصر ((تيار المستقبل))، لماذا وجود هذا
السلاح اصلاً؟
- اين؟
# في بيروت مثلاً، فمن كان يجابه المسلحين
ويرد على اطلاق النار؟
- اهالي بيروت، انا من سكان منطقة
تلة الخياط، وقد حاول السكان فيها ان يدافعوا
عن انفسهم وليس لهم علاقة بـ((تيار
المستقبل))، لأن قرار رئيس ((تيار المستقبل))
كان واضحاً وصريحاً بعدم استعمال السلاح، وهذا
ما حصل في سعدنايل، الاهالي هم الذين كانوا
يدافعون عن البلدة وعن انفسهم، وكل الناس تعرف
هذا بمن فيهم ((حزب الله)).
# ولكن من اين جاء الاهالي بهذا السلاح؟
- نحن لبنانيون، وهل يخلو أي بيت
لبناني من قطعة سلاح؟ وبشكل خاص نحن البقاعيين
معروفون باقتناء قطعة او قطعتي سلاح في كل
بيت.
# البعض فسّر وجود السلاح في منطقة البقاع
انهم كانوا متحسبين لاعتداءات عليهم، لكن وفق
أي معطيات؟
- غير صحيح، لم يكن يوجد أي تحسب رغم
كل الاشاعات التي اطلقت عن وجود اشخاص من غير
سعدنايل، وأنا اعطيتك تفاصيل، الليلة الاولى
بعد ان بدأ القصف بعد الساعة الواحدة، وفي
اليوم الثاني انكروا انهم قصفوا بالهاون
وقالوا انها ((ب 7)) ثم واجهناهم ببقايا
القذائف وهي موجودة ثم توصلنا الى اتفاق عبر
الاستاذ محمود ابو حمدان وهو وسيط بيننا وبين
((حزب الله)) وعبر العميد غسان حكيم وهو
مسؤول استخبارات الجيش في منطقة البقاع.
والاتفاق يقول الآتي: سحب الاسلحة الثقيلة
والمسلحين من مرتفعات سعدنايل وتعلبايا، ووقف
اطلاق النار وإعطاء الجيش دوره بالتهدئة
والسيطرة وإجراء مصالحات، وهذا الكلام اكدوه
لي يومي الاحد والاثنين وأكثر من مرة على ان
تتم المصالحة الخميس.
واذا بنا نفاجأ بالقصف على سعدنايل مجدداً
مساء الاثنين بدون سابق انذار، استمر القصف
حتى الصباح، وسقط ثلاثة شهداء وعشرة جرحى
وخرّبت بيوت كثيرة في البلدة، علماً ان
الاستاذ محمود ابو حمدان والجيش كانوا قد
اكدوا لي انه تم سحب المسلحين والاسلحة
الثقيلة من مرتفعات سعدنايل.
وبعد اتصالات تمت مع فخامة رئيس الجمهورية
والنائب سعد الحريري واللواء شوقي المصري
استطاع الجيش ان يسيطر على الوضع.
بالمعنى السياسي لم نستطع ان نقرأها الا انه
يوجد قرار من ((حزب الله)) بفتح معركة ضدنا.
# ما هو هدفها برأيك؟
- هدفها الضغط السياسي على تشكيل
الحكومة وعلى الوضع العام، لأن كلفة اعادة فتح
المعركة في بيروت عالية بالسياسة جداً وغير
ممكنة، وفي الشمال كانت المعركة مكلفة جداً
وعبئها السياسي كبير، فاختاروا البقاع لفتح
معركة فيها.
# ولماذا سعدنايل وتعلبايا تحديداً؟
- لأنهما البلدتان الوحيدتان اللتان
تضمان مكاتب لـ((حزب الله))، مرتفعات سعدنايل
وتعلبايا تحولت الى ثكنة عسكرية وحتى الآن ما
زالت هذه الثكنة موجودة.
# لكن البعض فسّر ان هدف الاحداث قطع طريق
البقاع
–
الجنوب أي قطع إمداد المقاومة بالسلاح، ما
ردك؟
- عندما يكون الموضوع متعلقاً
باسرائيل، وبمقاومة اسرائيل، لن تكون طريق
سعدنايل فقط مفتوحة، انما اهالي البلدة وكل
البقاع سيكون وراء ((حزب الله)) في موضوع
الصراع مع اسرائيل، هكذا كانوا وهكذا سيظلون.
لا احد يزايد في هذا الموضوع اطلاقاً لأن هذه
البلدة اعطت للمقاومة ولـ((حزب الله))
وللمقاومة الفلسطينية ولكل من قاتل اسرائيل
اكثر مما اعطته أي بلدة اخرى، لكن الموضوع كان
متعلقاً بالمسألة الداخلية وعملية الضغط في
موضوع تعطيل تشكيل الحكومة وإبقاء الجرح
الامني في لبنان نازفاً.
# لكن ما هي مصلحة ((حزب الله)) في تعطيل
تشكيل الحكومة؟
- مصلحته تكمن في تحقيق مكاسب
سياسية، لان ((حزب الله)) يعرف تماماً ان
المناطق التي تشهد الاحداث هي مناطق مقاومة،
ففي حرب تموز/يوليو قصف الطيران الاسرائيلي
سيارة الاسعاف التابعة لـ سعدنايل التي كانت
تحمل مواد طبية وغذائية الى اهالي الجنوب
النازحين ووقع سبعة جرحى، فهل يرد ((حزب
الله)) الآن ((الجميل)) لأهالي سعدنايل؟
# لكن لم يصدر أي موقف سلبي من قبل ((حزب
الله)) تجاه تشكيل الحكومة، والملاحظ ان هناك
صمتاً من قبله؟
-
لأن هناك غيره يتكلم.
# وهل تتوقع اندلاع الاشتباكات مجدداً في
البقاع؟
- آمل ان لا تتجدد الاشتباكات ومنذ
انتهائها وحتى الآن جرت مصالحة برعاية الجيش
اللبناني ثم لقاء سماحة المفتي مع الشيخ محمد
يزبك، ولقاءات على مستوى لجان المصالحة بين
الاهالي. والامور تتجه بالطريقة الصحيحة نحو
مصالحة نهائية، وأي اشتباك جديد يعني هدم كل
ما أنجز. وعندئذ يتأكد لدينا انه يوجد قرار
سياسي يريد الشر لسعدنايل، وأنا قلت في آخر
تصريح لي، اننا نستنفد كل مساعينا السياسية
للحل، ولكن في الآخر قدرتنا محدودة، والناس لا
تعود تصغي الينا وتضطر لحماية نفسها، ونحن في
((تيار المستقبل)) سيكون لنا موقف آخر في حال
استمرار الاعتداءات على تعلبايا وسعدنايل، على
الأقل سنقول للناس نحن لم نعد قادرين على
حمايتكم في السياسة، وعليكم حماية انفسكم،
وهذا سيأخذ البلد الى مناحٍ خطرة لا اعرف اذا
كان ((حزب الله)) يستطيع ان يتحمل مسؤوليتها،
لأنه في الفترة الماضية كان يوجد نغمة ان هناك
((اصولية)) في البقاع، وقلنا لهم اننا مستعدون
للذهاب الى تعلبايا وسعدنايل ونرى اين هم
هؤلاء الاشخاص. لا يوجد لا اصوليون ولا سلفيون
ولا شيء من كل هذا الكلام، لكن استمرار الوضع
بهذه الطريقة ان كان في بيروت او في الشمال او
في البقاع دعوة صريحة للأصولية، لأننا عندما
نسعى بكل جهدنا وبكل الوسائل السياسية لمعالجة
هذا الجرح، ونفشل، عندها يكون ((حزب الله))
يدعو الاصولية لتكون موجودة.
# النائب احمد فتوح، اتهم عبر صفحات
((الشراع)) ((حزب الله)) بتغذية الحالة
الاصولية المتطرفة.
- صحيح، مثلما ذكرت لك، اذا كان
((تيار المستقبل)) بسلميته وبمعالجاته
السياسية يتوصل الى اتفاق معهم ثم يعودون لفتح
معركة عندها ستتصرف الناس ويكون ((حزب الله))
يدعو الاصوليين للقدوم الى البقاع، ماذا فعل
اهالي تعلبايا وسعدنايل ليقع ثلاثة قتلى وعشرة
جرحى. اذا كان الجيش اللبناني قال لي في احدى
الليالي انه غير قادر للدخول الى البلدة بسبب
القصف المدفعي الكثيف، وانه لن يعرض جنوده
للخطر، ومعه حق في ذلك، فما حال الناس العزّل،
بالتأكيد ليس امامهم سوى ان يتصرفوا عندما
يجدون ان لا ((تيار المستقبل)) ولا الجيش ولا
الدولة ولا المصالحات تحميهم. وهنا الدعوة
الصريحة للأصولية.
# وما هي آفاق المصالحة التي جرت؟
- هي في العودة الى الوضع الذي كان
قائماً قبل الاشتباكات لاننا لا نرى سبباً
فعلياً وحقيقياً يؤدي الى هذه الاشتباكات الا
ان ((حزب الله)) قرر ان يضغط علينا في مكان
اسمه سعدنايل وتعلبايا، وإذا قرر ((حزب الله))
اقفال هذا الموضوع سيقفل فوراً لأنه من جهتنا
موقفنا واضح. وعملياً في الليلة الاخيرة
للأحداث لم يجر رد على اطلاق النار ابداً.
# احد نواب ((حزب الله)) قال انه اثناء
الاحداث في البقاع، كان يوجد فريقان في ((تيار
المستقبل)) احدهما متعاون ويريد انهاء
الاشتباكات، والآخر صلب، وغير مؤيد للحل..
- (مقاطعاً) ليتهم يطلعون من هذا
التذاكي السياسي. ((تيار المستقبل)) كان يحتضن
اهالي تعلبايا وسعدنايل وكانوا يعلمون انه الى
جانبهم، ويجري كل الاتصالات لانهاء الوضع
فوراً.
# كيف تصرف الجيش خلال الاحداث؟
- تصرّف ضمن الامكانات الموجودة
عنده. وكنا مع الفريق الآخر على اتصال دائم مع
اللواء مصري.
# برأيك، هل تشكيل الحكومة سيساعد في إزالة
هذه التوترات؟
- المفروض ان يريح الجو، لان الخلاف
سياسي، وليس على موقع يريد ((حزب الله))
احتلاله او على قرية يريد تحسين مواقعه
العسكرية فيها لأن تلال تعلبايا وسعدنايل لا
تفيده بالصراع مع اسرائيل ولا في الصراع
الداخلي، لان هذه علامة سيئة في تاريخه ان
يستعمل مدفعيته ضد الناس الآمنين حتى لو كانوا
مختلفين معه في السياسة، لكن في موضوع
المقاومة كانوا متفقين معه الى أبعد الحدود.
بالطبع، تشكيل الحكومة سيخفف التوتر، ومؤتمر
الحوار الوطني ايضاً، والاتفاق على القضايا
الداخلية والسياسية كذلك.
# في حال عدم تشكيل حكومة في الايام المقبلة،
هل ترى من الضروري دعوة الرئيس سليمان الى عقد
جلسات حوار قبل تشكيلها؟
- الامران يشكلان اولوية لان البلد اليوم من
دون حكومة في مأزق كبير فيوجد مصالح الناس.
العهد الجديد لا يستطيع أن ينطلق إلا في ظل
حكومة، وما يحدث عرقلة للعهد. فخامة الرئيس هو
رئيس توافقي بحاجة إلى حكومة وإلى تعيين قائد
للجيش ولقادة أجهزة أمنية ولتشكيلات قضائية
حتى تنطلق عجلة الدولة. ولا أدري إلى أي مدى
يستطيع أن يصبر فخامة الرئيس لأن البلد بدون
حكومة وهي من الأولويات، وموضوع الحوار الوطني
حول قضايا خلافية قد يأتي بعد تشكيلها أو
يترافق معها، فهناك قضايا أصبحت مطروحة على
الطاولة أهمها سلاح ((حزب الله)).
واليوم الحوار حول السلاح أو حول الاستراتيجية
الدفاعية أصبح من الأولوية المطلقة في البلد.
ولم يعد موضوعاً مؤجلاً أو أننا نتكلم فيه
عرَضاً. إنه أولوية مطلقة لكل اللبنانيين. لم
يعد أحد يقبل أن يبقى في البلد سلاح يجتاح
بيروت وقت ما يريد وكأن شيئاً لم يكن، أو يقصف
تعلبايا وسعدنايل وكأن شيئاً لم يكن، أو يقصف
باب التبانة ويضع متفجرات فيها ويقتل الناس.
هذا ما قال عنه فخامة الرئيس في خطاب القسم أن
الاجماع اللبناني حول سلاح المقاومة لم يعد
موجوداً نحن كنا من كبار المؤيدين للمقاومة ضد
إسرائيل، والآن أصبحنا نخاف من سلاح المقاومة،
لأن هذا السلاح استباح بيروت واستباح بيوت
النواب واعتدى على كرامة الناس. وبالتالي لا
أحد سيقتنع أن هذا السلاح غير ممكن أن يُستعمل
ضده مرة ثانية. أنا خائف اليوم من سلاح ((حزب
الله)) مثلي مثل كثير من اللبنانيين.
# ((حزب الله)) يقول انه استعمل السلاح لحماية
السلاح؟
- ما هي هذه النظرية، ضد من استعمل
السلاح.
# ضد من وقف بوجهه وحاول..
- (مقاطعاً) لم يقف أحد بوجه سلاحه.
لم أرَ أحداً من أهالي بيروت شكّل فرقة عسكرية
لنـزع السلاح من ((حزب الله)).
# محاولة وضع اليد على شبكة الاتصالات اعتبرها
((حزب الله)) وعلى لسان أمينه العام السيد حسن
نصرالله انها أهم من السلاح؟
- أنا سأوافق على أهمية شبكة
الاتصالات، ولكني لم أرَ لا الدولة ولا
الحكومة جنّدت جيشها وبدأت بقطع الأشرطة للسيد
حسن. الحكومة قالت يوجد شبكة اتصالات خارج
نطاق الدولة، والدولة لا تستطيع إلا أن تقول
أنها لا تسمح لأحد بأن يكون لديه اتصالات خارج
نطاقها. وهذه مسؤولية على الدولة أن لا تسمح
أمام شعبها أن يكون لأحد لديه دولته وشبكة
اتصالاته وجيشه ومناطقه المقفلة. فما المانع
أن يفعل الآخرون مثله.
# لكن، للمقاومة وضع خاص؟
- وضع خاص، كيف، على اللبنانيين أو
ضد إسرائيل؟
# ضد إسرائيل طبعاً؟
- لكن، تحوّل هذا الموضوع ضد
اللبنانيين وضد قوى الأمن اللبناني. كلنا يعرف
أن دوريات الدرك كانت تُصادر أسلحتها وتُعتقل
في الضاحية الجنوبية وهذا مسّ بالشرعية
اللبنانية شئنا أم أبينا. والجيش اللبناني
تعرّض لما تعرّض له في حادثة الضاحية.
الآن يوجد مناطق لا تستطيع الدولة الدخول
إليها، وشبكة اتصالات لا تعرف الدولة فيها ولا
تحت سيطرتها. إذاً ماذا بقي من الدولة. أصبحت
الدويلة أقوى من الدولة، والحكومة بحكم
مسؤولياتها أمام الشعب اللبناني، لا تستطيع
القبول بهذا الموضوع. لكنني لم أرَ الحكومة
أرسلت من يقطع شبكة الاتصالات أو ذهبت دورية
إلى المطار وأمسكت بالعميد وفيق شقير وطلبت
منه الذهاب إلى مركز آخر.
# ومقررات مجلس الوزراء إذاً؟
- هذه مقررات ضمن النقاش السياسي،
يوجد آليات ضمن النظام السياسي لتنفيذ هذه
المقررات.
# لكن السيد حسن نصرالله أعطى فرصة أو مهلة
للتراجع عن هذه المقررات؟
- هذا المنطق أيضاً مرفوض ويعني
((قرارك مش عاجبني، ومعك 24 ساعة إما تتراجع
عنه وإما بتاكل قتلة)). هذا منطق يقول أنا
دولة فوق الدولة، وإذا أحد يزعجني سأضربه،
وممنوع يا دولة أن تأخذي قراراً لا يعجبني.
هذا الكلام ماذا يعني، إنه يعني أنني أستطيع
أن أفعل ما أريد، وإياكم أن تقتربوا من شيء لا
أريده.
إذاً، ماذا نحن؟ وماذا عن بقية الشعب
اللبناني؟ وما هي الحكومة ورئيس الجمهورية
والجيش اللبناني؟ فلنسلّم الدولة للمقاومة
ونقول أصبحنا دولة المقاومة، وليُشكل السيد
حسن الحكومة أو يعيّن رئيساً للجمهورية
ويتصرّف بالجيش، ولينظر كيف سيتصرف بنا، يعني
إذا كان يريد أن يرمينا بالبحر أو أن نسافر
فليقل لنا، وإذا أراد كل منا أن يعمل دولته،
عندها انتهت الدولة. فلا يجوز أن تكون للمواطن
مرجعيتان في السياسة.
# برأيك، هل سقط اتفاق الدوحة بعدما لم ينفذ
منه إلا انتخاب رئيس الجمهورية؟
- أهم ما نُفّذ في اتفاق الدوحة هو
انتخاب رئيس للجمهورية لأن البلد من دون رئيس
لا يعتبر بلداً، وخاصة أنه لدينا رئيس كل
الأطراف متوافقون على حياديته ووطنيته وأدائه.
وكل ما رأيناه في الأيام الماضية بما فيها
الاعتداءات على سعدنايل، كان بسبب تحسين
الشروط. البعض للأسف يقول، ذهب في البقاع
ثلاثة قتلى وعشرة جرحى وفي طرابلس عشرة قتلى
وخمسون جريحاً لكننا استطعنا تحسين شروطنا في
الوزارة. هذا المنطق معيب. وآمل أن يجري حوار
وطني بعد تشكيل الحكومة حول القضايا الأساسية،
ولا أعتقد أنه يوجد أحد في لبنان ضد مقاومة
إسرائيل، ولكن جزءاً كبيراً من اللبنانيين، لم
يعودوا يرضون ببقاء السلاح مع فريق استعمله
ضدهم. نحن مقبلون على حكومة وعلى انتخابات
وعلى قانون انتخابات وكل هذا يتطلب نوعاً من
الهدوء الأمني.
# البعض تخوّف من انتقال الخلاف على تشكيل
الحكومة وتوزيع المقاعد الوزارية إلى البيان
الوزاري والتعيينات في الأجهزة الأمنية
وغيرها؟
- أعتقد ان ملامح البيان الوزاري
الأساسية قد رسمت في خطاب القسم، وإذا أخذنا
خطاب القسم ووضعناه كبيان وزاري فسيكون ذلك
لمصلحة لبنان واللبنانيين. والنقاش حول عدة
مواضيع يجب أن يكون من خلفية كيف نبني هذه
الدولة وكيف نحصّن هذا العهد وهذا الجيش، وليس
أن نلغي هذا الجيش لأنه لدينا جيش ونلغي
الدولة لأنه لدينا دولة، ونلغي الحكومة لأننا
مرتاحون لهذا الوضع. بهذا المنطق لا نستطيع أن
نبني الدولة.
حوار هلا بلوط