بسم الله
الرحمن الرحيم
ألقى رئيس التيار الشيعي الحر عضو التجمع
القومي الموحد سماحة الشيخ محمد الحاج حسن
كلمة في معرض رشيد كرامي بدعوة من التجمع
القومي الموحد وحضره الدكتور محمد درغام مسؤول
حركة المرابطون والشيخ سيف الدين الحسامي عن
جبهة العمل الإسلامي – هيئة الطوارئ ونضال صبح
مسؤول جمعية الفرسان ووفد من حركة الشباب
الإستقلالي برئاسة عماد قزعون وجاء في كلمته :
نلتقي اليوم في مدينة العروبيين طرابلس ، عرين
الأحرار والصادقين
، نلتقي معا" لأجل إنقاذ لبنان من الضياع
والشتات والتمزق والفرسنة التي تهدد وجه لبنان
وثقافته فيكن لقاءا" وطنيا" عروبي الأصل .
نلتقي يوم تلاقى فيه الوطن مع الذكرى الثلاثين
لتغييب إمام الوطن وقمر الشيعة العروبيين
قاطبة ، وشمس لبنان الدولة المؤسساتية ،
الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه . هذا الإمام
الذي غيّبته الأيادي السوداء والقلوب الجوفاء
والضمائر العمياء ، عندما وقف شامخ الهامة
رافع الرأس صاح الضمير ، طارحا" مشروعه الوطني
التوحيدي الجامع ، مؤسسا" لمرحلة تاريخية تحفظ
كيان لبنان وتصون حريته واستقلاله ، وقف
معتليا" منابر المسلمين وكنائس المسيحيين ،
يستصرخهم حفظ لبنان أولا" وأخيرا" .
يوم طرح مشروعه هذا ، إنزعج البعض من قريب
وبعيد ، فحاكوا مؤامرة الإخفاء في ليلة ظلماء
، وأصابوا الوطن بسهم مسموم لم يُبلسم جرحه
حتى الآن ، ولا يُشفى هذا الجرح الوطني حتى
تنكشف ملابسات جريمة الإخفاء الإرهابية ، وكشف
هوية المتورطين والمحرضين والخاطفين ، ومن
كانت له مصلحة بذلك على المستويين الداخلي
والخارجي . هذه الشخصية التي تخطت حدود
المرجعية الدينية ، لتعتلي عرش قلوب الإنسانية
، حاملة غصن الزيتون بيد والسلاح ضد المؤامرات
بيد أخرى ، هذا القائد الذي عاش الشيعية
العروبية والسنية العروبية والمسيحية المشرقية
من خلال انتماء واحد هو الإنتماء إلى الإنسان
والمواطن الذي يتحرك بعقلانية ويحتكم إلى
العقل والضمير . إنّ لبنان الذي يمر اليوم
بمراحل صعبة ودقيقة ، ويعيش انعكاسات أحداث
الوضع الإقليمي والدولي ، ويتخبط في إناء طبخة
الصفقات الخارجية ، بانتظار ما ستؤول إليه
المفاوضات السورية – الإسرائيلية ، والإيرانية
– الأميريكية ، يحتاج إلى وقفة بنيه الأحرار ،
ليتصدوا لكل أنواع المؤامرات التي تستهدف
وحدتهم وتمزق شملهم ، فنحن لم ننادي يوما"
إلاّ بالوفاق والتلاقي ، ونبذ الفتنة التي
تستشري اليوم بفضل الهمم المخابراتية التي لا
تريد للبنان الإستقرار ، وبهمة المشاريع التي
تتخطى حدود الوطن تحت شعارات فقهية وولائية
وغيرها .
إن الشراكة في الأوطان لا تكون باغتصاب الحقوق
وعدم الإعتراف بالآخر مهما كانت نظرية هذا
الآخر ، فلا يجوز أن تدار السياسة في وطننا
بقوة السلاح والهيمنات والسلبطات وقهر الناس
وترويعهم ، ولا يجوز أن تعطل المؤسسات ،
ويعرقل مشروع قيام الدولة ، دولة المواطنية
والعدالة ، دولة القضاء وعدم الإستنسابية
والملاحقات الظالمة ، دولة الإنماء المتوازن
لا دويلات الأقزام والشبيحة ، دولة الأمن لا
دويلات المربعات والخطوط الحمراء ، لأن لا
خطوط حمراء ولا صفراء في وجه الجيش اللبناني
والدولة اللبنانية ، نحن نريدها دولة سيدة حرة
مستقلة والبعض يريدها دولة مرتهنة ، دولة
تابعة ، دولة عبدة مأمورة ، نحن نريدها دولة
الثقافة والتعليم والبناء كما أرادها الرئيس
الشهيد رفيق الحريري ويكملها الشيخ سعد
الحريري ، والبعض يريدها دولة العنف
والمعسكرات والساحة المستباحة من قبل العناصر
المسلحة التي تعتقل وتحقق وتطلق النيران وتسقط
طائرات وتحتل مراكز وتنهب بيوت . إن الوطن
اليوم يحتاج إلى وقفة مصارحة تليها مصالحة
شاملة ، وهذه المصارحة بوابتها الإعتذار ممن
اعتدي عليهم ونُكّل بأبنائهم والإعتراف بالذنب
فضيلة والمسامحة من شيم المؤمنين الكرام .
والمصالحة مدخلها دار الفتوى اللبنانية ، وغير
ذلك نحذر من كل أنواع الفتن المتنقلة والهادفة
إلى ممارسة الضغط على أصحاب الخط السيادي
والطامحين إلى دولة الإستقلال الثاني .
ونحن في التيار الشيعي الحر يوم أعلنا
انتسابنا إلى التجمع القومي الموحد ، وجدنا
فيه انسجامنا مع تطلعاته وأهدافه ، فنحن
لبنانيون شيعة عرب ، هويتنا لم ولن تتبدل مهما
حاول البعض تغيير هويتنا فالعروبة ثوبنا الذي
يدفئ جسدنا ويحميه من الأمراض ، وأطمئنكم
فالمرجعية الشيعية العربية ستبقى منارة
العقلاء في الشرق ، وقضايانا القومية والعربية
ستبقى مصانة ما دام هناك قادة يحرصون على
حفظها وتحصينها ، كخادم الحرمين الشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز والدكتور رفعت
الأسد ، الذي فجر قضية الإحتلالات المتعددة
للأراضي العربية من فلسطين إلى لبنان والجولان
والجزر الإماراتية الثلاث وسبتة ومليلة في
إسبانيا ولواء اسكندرون ، إلى من يتغنى
بالتحرير أقول : هذه المناطق العربية تستصرخ
ضمير العرب وتناشدهم بتحريرها واستعادتها إلى
الحاضنة العربية . وكي تستقر العلاقات العربية
– الإيرانية ينبغي وبكل صراحة أن تنهي
الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحتلالها للجزر
الإماراتية الثلاث ، وتعترف باستقلالية
الأحواز العربية التي يعيش أهلها الظلم والجور
، وتشهد ساحاتها الإعدامات الأسبوعية ، وذنبهم
وإجرامهم أنهم ينادون بقوميتهم العربية ، وإذا
استمر هذا الإحتلال فالعقل والمنطق يقولان بأن
المحتل محتل ولا تمييز بين هوية وهوية ،
ومطالبة إيران أيضا" بعدم التدخل في الشؤون
اللبنانية الداخلية ، وعدم استخدام الساحة
اللبنانية مرتعا" ومنصة لمشاريعها الإستعراضية
والتهديدية .
المكتب الإعلامي
1-9-2008