?????? ????????

    

 

 

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

 

  

قراءة في أفكار القائد الدكتور رفعت الأسد الأمين العام للتجمع القومي
الموحد\ حول التسامح والإعتدال والمحبة والتآلف بين أبناء الأمة
.
 
أنور ساطع أصفري
التجمع القومي الموحد
مكتب الإعلام والمتابعة


من يتابع كتابات ودراسات القائد الدكتور رفعت الأسد الأمين العام للتجمع القومي الموحد يلمس وعن قرب مدى حرصه على التسامح والإعتدال والتآلف بين أبناء الأمة .
فالتسامح عبر التاريخ مستمد من المبادىء الأساسية الفطربة لحقوق الإنسان مثل العدالة والمساواة والكرامة ، ومؤخراً عبّرت المادة 26 فقرة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالنص على ضرورة تعزيز إحترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والصداقة والتسامح والسلام بين جميع الشعوب


وفي نفس الإطار جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتحديداً المواد 18-19 والتي أكّدت على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والمعتقد والدين ولا يجوز تعريض أحد للإكراه لسبب معتقده بما في ذلك حق الإنسان بإعتناق الآراء بدون مضايقة .


فالتسامح في نهج القائد يعني التحمّل ، تحمّل الآخر وتحمّل العناء ، فنحن نريد تسامحاً ينأى عن التخاذل ويحشد القوى والطاقات من أجل مستقبل أفضل .


لذا يجب الإنتقال من مشاعر الإنتقام والكره إلى مشاعر الصفح والعفو والعطاء ، ونبدأ بنسيان الماضي بما فيه من آلام وجروح ، لأن التسامح ليس تنازلاً أو مجاملة ، بل هو قبل كل شيء موقف أساسي يقوم على ركيزة الإعتراف بالآخر والإعتراف بالحقوق الدولية للإنسان والحريات الأساسية للآخر .


ولقد جاء في القرآن الكريم \\ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبيّن الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون \\ سورة البقرة آية 219.
وجاء في انجيل متّى \\سمعت أنه قيل لكم أن تحب قريبك وتبغض عدوك ، أمّا أنا فأقول أحبوا أعداءكم وباركوا لأهليكم وأحسنوا إلى مبغضيكم \\ آية 44-43 من الإصحاح الخامس .


ولقد أمرنا الله تعالى بالإحسان والكلمة الطيبة حتّى في مجادلة الكافرين ، حيث أمر سبحانه وتعالى أن تكون بالحسنى وبالكلمة الطيبة ، فقال \\ ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم ، كذلك زيّنا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبؤهم بما كانوا يعملون \\ سورة الأنعام آية 108 .


رسول الله تعامل مع المنافقين بسلاسة وتسامح ، وسيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه تعامل مع المشركين وعلى رأسهم سهيل بن عمرو في صلح الحديبية بشخصيته المستفلة التي تتصف بالعلم والرزانة ورجاحة العقل والحكمة والحنكة في التعامل مع الآخرين وحسن الخلق وتقبّل الآخر .


والإمام أحمد بن حنبل كان يتحدث دوماً في مجالسه عن علم الإمام محمد بن إدريس الشافعي وعن ورعه وتقواه .


إن العيش المشترك والإنسجام والتسامح من الأساسيات التي قام عليها الإجماع البشري منذ أمد قديم ، فقد إقتضت ظروف المجتمع البشري العمل على تطويع الطبيعة لصالح الإنسان ، حيث تعاون الجميع بغض النظر عن إختلاف الثقافات والأعراق والأديان ، وكانوا يحرصون أن يظلّ التآخي قائماً بين الإنسان وأخيه الإنسان وتذويب الفوارق بين الجميع ، فخلق ذلك حافزاً للتنمية من خلال الحوار والعمل المشترك الصادق والثقافة والأفكار المشتركة .

 
ولعل التحدي الأبرزالذي يواجهنا اليوم ذلك أن الكثيرين حول العالم وخاصة في العالم العربي والإسلامي أصبحوا ينظرون إلى العولمة على أساس أنها أداة للهيمنة والغطرسة وسيطرة القوي على الضعيف وابتلاع السريع للبطيء ، غير أن ظاهرة العولمة \ من منظور الشمولية الكونية \ باتت تطال المجتمعات الوطنية والقومية في مقوماتها الثقافية االأساسية مثل الفكر واللغة والآداب والفنون والتاريخ والعادات والتقاليد وحتّى أنماط العيش المشترك والسلوك ، فليس الإنكماش والإنطواء على الذات هو الوقاية من \\ هذا الوحش المتوهم \\ بل إنه بإمكاننا أن نتعامل مع العولمة على أنها تطور هائل في التقنيات ووسائل المعرفة ، وأن هذا التطور ليس موّجه ضدنا بالضرورة، وإنما هو لصالحنا إن نحن إستخدمناه الإستخدام السليم الأمثل ، الذي يمكننا من الحفاظ على هويتنا الثقافية والوطنية والقومية في ظل تعاطي إبجابي مع العالم ومع المستجدات الدولية في هذا الشأن وفي هذا المجال .


إن القائد الدكتور رفعت الأسد الأمين العام للتجمع القومي الموحد يحرص ومن خلال كل كلمة يكتبها على مبدأ الإتزان والحكمة والتسامح ، وهذا أبو ذر الغفاري يقول له النبي صلّى الله عليه وسلم ، ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان ؟ فقال له أبو ذر بلى يارسول الله ، فقال الرسول الكريم : هو الصمت وحس الخلق .


والشواهد كثيرة جداً عبر التاريخ في هذا المجال .


لقد تبنّى الأمين العام للتجمع القومي الموحد نهجاً يحرص على إبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام ووقف التجني عليه ، حيث أن الإسلام يقوم على ركيزة أساسية هي التوازن والإعتدال والتوسط والتسامح والتيسير ، وهذا الدين ما كان في يوم من الأيام إلاّ حرباُ على نزعات الغلو والتطرف والتشدد والاندفاع الأعمى خارج الضوابط البشرية ديناً وفكراً وخلقاً ، وهي لبست من طباع المسلم الحقيقي المتسامح المنشرح صدره ، فالإسلام يرفضها مثلما ترفضها كافة الديانات السماوية السمحة.
 

ولا شك أن الخيار البديل لصدام الحضارات هو أن تتفاعل الحضارات الإنسانية مع بعضها بعضاً بما يعود على الإنسان والبشرية بالخير والفائدة ، فالتفاعل عملية صراعية لكنها متجهة نحو البناء والإستجابة الحضارية لتحديات الراهن ، فهي عكس \\ صدام الحضارات \\ التي هي مقولة تدفع الغرب بكل مقوّماته لممارسة الهيمنة على الآخر والسيطرة على مقدراته وثروته تحت دعوى أن نزاعات العالم المستقبلية سيتحكم فيها العامل الحضاري .


إن دعوة العرب والعالم الإسلامي إلى التفاعل مع باقي الديانات والحضارات والشعوب الأخرى تنبع من رؤيتنا إلى ضرورة التفاعل مع الآخر ، حتّى عقيدة المسلم لا تكتمل إلاّ إذا آمن بالرسل جميعاً \\ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله \\ سورة البقرة - الآية 285 .


وفي سياق التفاعل الحضاري المنشود يمكن القول \\ ان إحتمال أن تتقدم حضارة على أخرى بهذا الجانب أو ذاك كما هو الشأن بالنسبة للحضارة الغربية في عالم اليوم هو أمر ممكن ، ولكن القول بأفضلية حضارة على أخرى هو قول باطل .
إن شرط إذدهار هذه القيم في أي حضارة يرتبط أساساً بمدى قدرتها على التفاعل مع معطيات الحضارات الأخرى ومكوناتها وبالتالي الإعتراف بهذه الحضارات ومحاورتها وقبول التعددية الثقافية وتفهم عادات الآخرين ، وإعتبار الحضارة الإنسانية نتاجاً لتلاقح وتفاعل هذه الحضارات لا صراعها فيما بينها أو إستعلاء بعضها على البعض الآخر ، والحضارة الإسلامية منذ نشوئها وتكونها لم تخرج عن هذا الإطار التوّاق إلى التفاعل مع الحضارات الأخرى أخذاً وعطاءً ، تأثراً وتأثيراً .


إن المتغيرات الأقليمية والدولية \\ السياسية والاقتصادية والايديولوجية \\ التي طرأت على العالم خلال ربع القرن الماضي خلقت ظروفاً ساهمت في زرع بذور الصراع بين مختلف شعوب العالم وأممه ، وقد نمت بالفعل بعض هذه البذور الشيطانية التي حذّر منها القائد الدكتور رفعت الأسد الأمين العام للتجمع القومي الموحد من خلال كتاباته المبكّرة وباتت تأتي أكلها ، وظهرت نتائج تنذر بكوارث محلية في بعض المجتمعات وكوارث إقليمية وعالمية قادمة .ستدمر حضارتنا الإنسانية إن لم نعمل سوياً على الحد من نموّها المتسارع.


وحتّى نحمي أنفسنا ونتمكن من وقف الطوفان القادم يتحتم على الجميع أن يجدوا السبل الكفيلة والقادرة على حماية ذاتنا وامتنا ، والسير في الإعمار ودعم بناء حضارة إنسانية خالية من أسباب الدمار والهلاك .


ولعل أقرب السبل وأيسرها لتحقيق هذا الأمر هو بناء الثقة بين الجميع وتحقيق التعاون والتواصل وفتح آفاق أرحب للحوار بين أبناء المجتمع الواحد وبما يفرضه مفهوم الحوار من ديمقراطية وحرية وشفافية ووضوح وإحترام الرأي والرأي الآخر في ظل العدل والمساواة والحرية.

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا