بيروت: 16 /1/2015

عقد رئيس التيّار الشيعي الحرّ الشيخ محمد الحاج حسن شقيق الجندي الأسير علي الحاج حسن مؤتمرا” صحفيا” دعا فيه إلى حلّ سريع للعسكريين المخطوفين وهاجم لجنة الأهالي مبديا” دعمه لتفويض اللواء عباس ابراهيم وجاء في المؤتمر الذي نقل مباشرة عبر إذاعة جرس سكوب ما يلي :

نصف عام وكرامة الدولة أسيرة النزوات السياسية والمصالح الضيّقة التي أدت إلى تفتيت مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع الأمنية والإقتصادية والإجتماعية …

نصف عام خلت وعدد من جنود جيشنا البطل وقوانا الأمنية المقدامة أسرى في جرود الظلام قيّدت حريتهم خلافات أهل السلطة الّذين باعوا ضمائرهم وتجرّدوا من القيم والأحاسيس .

عوائل فجعت وأخرى تعيش الفاجعة النفسية بين الأمل الموعود والتهديد الحارق الّذي جعل بعض الأهالي رهينة الشارع والإبتزاز .

قلناها مرارا” ونكررها نحن لن ننجر إلى لعبة الشارع مهما كلّف الأمر ، ونرفض البيانات والتصريحات التي يطلقها البعض من على منابر الإستجداء دون العودة إلينا ، ونصحناهم ولم ينتصحوا ، أن هذه الزيارات الفولكلورية لاستجداء المسؤولين اللبنانيين للقيام بواجباتهم والعمل من أجل استعادة العسكريين أمر مرفوض ، والبعض أراد أن يسجل نقاط في بعض الزيارات السياسية فتارة ينسحبوا كتسجيل موقف إرضائي وتارة يكيلون المدائح والتمجيدات .

لا أريد الدخول في سجالات عقيمة مع أحد ، لكن لن نسمح للمرتزقة والمتسلقين والمستثمرين لقضيتنا أن يلعبوا بنا وبأحبتنا ، بعض الأهالي انسحبوا فور وصولي إلى رياض الصلح والبعض هاجمني كتسجيل موقف لدى جهة حزبية ما نتيجة موقفي السياسي الّذي أفتخر أنني كنت سباقا” إلى اتخاذه انطلاقا” من الدوافع الوطنية والإنتماء لمشروع الدولة والمؤسسات .

بموضوع الأسرى ، نحن مطمئنون لمسار التفاوض الّذي يجريه اللواء عباس ابراهيم المكلف من الحكومة اللبنانية وبالتالي الحكومة مدعوة لتلقف الموقف السوري الإيجابي حيال تقديم المساعدة لحل هذا الملف ، والمرحلة بحساسيتها ودقتها لا تعطي الحق لبعض الوزراء تسجيل إعتراض سياسي على أي خطوة تؤدي إلى إطلاق سراح العسكريين .

مع كل هذا الجو الإيجابي ، ما زالت بعض الجهات تعمل على بث الإشاعات فيما يتعلق بشقيقي الجندي علي الحاج حسن ، وآخرها رمي معلومات صحفية أن شقيقي قد تم إخراجه إلى تركيا وهو أصبح خارج ما يجري والدليل عدم تواجدنا في الشارع … الحقيقة أن كرامتنا الوطنية وقناعاتنا السياسية جعلتنا نتمسك بوطننا أكثر من عواطفنا … فنحن لم ولن نألوا جهدا” في حماية العسكريين ودعم أي خطوة لإخراجهم لكننا لن نتحرّك بأي خطوة من شأنها تفضيل عواطفنا على حساب الوطن … وهذه الأكاذيب معروف من يقف خلفها والهدف منها .

مع كل الألم الّذي يعتصر قلوبنا ، ما زال موقفنا الأخلاقي والإنساني والديني يتفاعل مع القضية السورية ومعاناة النازحين لا سيما في هذه الأيام التي يموتون فيها من البرد بعد هروبهم من الظلم والجور والبارود والنار ، وأعلن استعدادي لزيارة مخيمات النازحين السوريين والإطلاع على أوضاعهم ومعاناتهم والعمل على إيجاد سبل المساعدة ، كما أنني أعرب عن رغبتي في زيارة بلدة عرسال والتأكيد لأهلها أنهم أهلنا وأحبتنا ولا تزعزع علاقتنا التاريخية أية حوداث ، ولا نقبل أن يؤخذ العامة بالخاصة .

وأتوجه بالنداء للخاطفين مناشدا” إياهم باسم الله والدين وحامل رسالة الإسلام نبي الرحمة والإنسانية محمد بن عبد الله أن يرحموا وجع الأهالي ويسرّعوا في إطلاق سراح الجنود ، معربا” عن رغبتي في إشراكي كوسيط مؤتمن وأعطي فرصة الإجابة على موقفي حتى مساء الثلاثاء وإلاّ سيكون هذا آخر تصريح إعلامي لنا ففيما يتعلق بالعسكريين ونفوض أمرنا لله الواحد الأحد وأغادر البلاد .

بالشق الثاني ، نتوجّه بجزيل الشكر لشعبة المعلومات والجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى على قيامهم بواجباتهم ومسؤولياتهم وإثبات قوتهم وجدارتهم ما أن يعطى الغطاء السياسي الّذي في أكثر الأحيان شوّه صورة المؤسسات الأمنية وضرب هيبتهم ، ومع هذا لا يحق لأي سلطة سياسية أن تتغنى بالإنجازات وترقص على معزوفة الإنتصارات لأن الشعب يدرك أن هؤلاء هم أدوات التعطيل ورموز الفساد .

ما شهده لبنان مؤخرا” من موجة كشف لملفات الفساد والهدر وهدم المؤسسات يتحمل مسؤولية نتائجه هذه السلطة السياسية القابضة على الحكم منذ التسعينات ، أنتم لم تحققوا إنجازات ، أنتم أوقفتم سواد أعمالكم وتتخلصون من أدواتكم التي بها أفسدتم الوطن ودمرتم المجتمع .

بالأمس سمعت كلام أحد الوزراء يقول أن التشهير بالمؤسسات الأمنية والقضائية مرفوض ، يا معالي الوزير عندما تقوم بأي عمل إيجابي نتوجه إليك بالشكر ، وعندما نرى الفساد والإستهتار بالمواطن وأمنه وحقوقه لن تسكتنا التهديدات ولن تخرسنا الإعتقالات ، نعم هناك فساد مستشري في الأمن والقضاء ( إبراز المستندات ) .

المشكلة هي أننا نريد الدولة فنواجه باللادولة ، نرجو القانون والعدالة فنواجه بالفلتان والظلم ، نريد المؤسسات فنصطدم بالمليشيات ، عيب بعد اليوم أن تبقى الحقائق مخفية .

في كلام اليوم عن شبكة إرهابية لتفجير الساحة اللبنانية مرتبطة بأحد المطلوبين الّذي عملت جهات سياسية حكومية آنذاك على حمايته والقفز فوق القانون ومنحه حصانة التعدي على الدولة ، هل تمت مسائلة هؤلاء ؟ أم أن زعامتهم النيابية والسياسية تعفيهم من أي محاسبة ؟ كيف نبني الدولة في ظل محاصصة بالأمن والقضاء ؟ طبقوا العدالة القانونية والمجتمعية على الجميع .

اليوم هناك تقارب بين حزب الله والمستقبل وهذا أمر مشجع ونتمناه لجميع الأفرقاء في لبنان من أجل المصلحة الوطنية ، لكن لماذا ألبسنا ثوب الخيانة والعمالة لعلاقتنا بالرئيس سعد الحريري والمستقبل وقوى 14 آذار ؟ لماذا نحن أصبحنا خونة تطاردنا ذئاب الممانعة المزعومة أينما كنا ، وتقاربكم مصلحة وطنية وتحصين للوحدة الإسلامية ومنع للفتنة المذهبية بين السنة والشيعة ؟

الحقيقة أنه يمنع علينا أن نكون أحرارا” حتى في أفكارنا وطروحاتنا ورؤيتنا للأوضاع .

أنا أتوجه بالمناشدة لسماحة السيد حسن نصر الله وقد أرسلت له رسالة منذ أشهر ، أن ينصفنا في طائفتنا ، ويمنع الحملات التخوينية والتكفيرية والتضليلية التي تلاحقنا من قبل من يدعون حرصهم على المقاومة ، فنحن لم نكن يوما” خارج سياق دعم المقاومة في مواجهة إسرائيل ، واعترضنا على أي رد عسكري وأمني في الداخل اللبناني لأنه يشكل خطرا” على استقرار البلد ووحدته وتماسكه ، ورفضنا التدخل في الشأن السوري كي لا تكوينا نيران تداعيات الأزمة وهذه النيران قد وصلتنا وأصبح لبنان مرتعا” للإرهاب والتكفير والتفجير ، وآخرها ما جرى في جبل محسن ومحاولة إعادة الصراع بين أبناء الجبل وطرابلس لولا وعي أبناء المنطقة وإعلان راية الوحدة والتضامن ورفض الإجرام والإرهاب .

الحقيقة ليس هناك صراع سني شيعي ، بل هناك صراع بين المغتصبين لراية السنة والشيعة ويحولون أبناء المذاهب إلى وقود حارق للمشاريع المشبوهة .

ما جرى في فرنسا من اعتداء على مجلة شارلي إيبدو هو مدان بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية والدينية ويرك بصمات سلبية على وضع المسلمين في العالم ، لكن إستمرار إدارة تحرير المجلة في استفزاز مشاعر مئات ملايين المسلمين والمسيحيين يشكل تحديا” ودفعا” وقوة لتصاعد ونمو الإرهاب ، ومن يريد مكافحة الإرهاب يجب أن يقدم أقصى الدعم للإعتدال وإلا نحن أمام مزيد من التطورات على مستوى العالم ، وأمام مزيد من فصول المسرحيات الإستخباراتية التي تستهدف صورة الإسلام ووجود المسلمين .


المكتب الإعلامي

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.