وأخيرا” إشتعلت نيران الفساد المستشري في المركز الإسلامي في ديربورن الّذي يترأسه السيّد حسن القزويني منذ 18 سنة ، وعلت وتيرة التراشق بالبيانات وصواريخ الإتهامات بين أعضاء مجلس الأمناء والسيد والمؤيدين ، وانبعث دخان الفضائح بالجملة لتكشف القناع عن أخطر ما يمكن أن يحدث في مركز أسس ليكون دار عبادة وإرشاد وتوجيه وتثقيف منعا” لانحراف الأجيال نحو الرذائل والمعاصي وتثبيتا” للقيم الدينية في بلاد الإغتراب العائمة على مبادئ العلمانية كما يقال .

المركز الإسلامي الّذي يعتبر من أهم المراكز الشيعية والإسلامية في أميركا الشمالية هو أغنى المراكز ماليا” حيث تغدق على صندوقه الملايين من الدولارات سنويا” تحت عنوان التبرّع مع العلم أن مركزا” منجزا” لا يحتاج إلى هذه الملايين سنويا” لتصرف دون رقيب أو حسيب .

فضائح بالجملة وصلت إلى حد الإتهامات بالسرقة ونهب المال الشرعي ، ومعاشات صادمة يتقاضاها أمراء الوصاية على المسجد ، حتى كشفت معلومات خاصة أن الصندوق المالي الأسود للمركز دخل لعبة تبييض الأموال مما يضع المركز برمته تحت عين القضاء الفيدرالي الأميركي لا سيما وأن السياسة اللبنانية ليست ببعيدة عن مجريات الأحداث في مركز بات مقر وجود حزبي وسياسي ومعقل نفوذ للمتصارعين على مقاعد الوجاهة في الجالية .

وكان لافتا” وبقوة الخطاب الناري العنصري الّذي أطلقه السيد القزويني من على منبر المركز قبل أن يرغم على الإستقالة تاركا” تصدعات مواقفه التي شكّلت شرخا” في الجالية ، وبات من المستحيل ترميم ما تصدع بعد اهتمام وسائل الإعلام الأميركية بما يجري ناهيك عن إمكانية تحرّك القضاء لفتح تحقيقات قد تطال كثيرين وقد تمتد التحقيقات إلى لبنان والعراق حيث وصلت الأموال المختلسة حسبما صرّح مطلعون على القضية .

والمؤسف أن بعض الشخصيات سارعت إلى كتابة سطور ربما مدفوعة الأجر وربما دفاعا” عن مصالحها الشخصية ، منهم من شتم وسبّ واتهم القزويني بالفساد وارتكاب الموبقات ووصل الأمر إلى المسّ بالأمور الشخصية وهذا لا يتوافق وأحكام الشريعة والأخلاق الإسلامية ، ومنهم من جعل من القزويني قديسا” يُحرم انتقاده أو المساس بموقعه حيث اعتبر هؤلاء الجهلة المساس بالقزويني مساس بالنبي (ص) والذات الإلهية واعتبروا الخارجين عليه كاليزيديين الّذين خرجوا على الإمام الحسين عليه السلام في كربلا ، وهذا يشكل انتكاسة للمستوى الثقافي الّذي يتبعه هؤلاء في بلاد الحريات ، إذ يعتبر بالمفهوم الشرعي هذا الكلام تهديدي وترويعي ويستهدف كل من ينتقد الحدث ، وبالتالي قد يكون اللجوء إلى القضاء ضروريا” خاصة وأن الصورة تكشف عمق الترابط بين الفكر المتزمت المهيمن على الساحة الشيعية في لبنان والعراق وبين ساحة الإغتراب .

وأضافت معلومات دقيقة أن القزويني حاول استمالت العراقيين الذين قلما تواجدوا في المركز ، ويحظى بشعبية كبيرة في صفوف النساء ، لكن المشكلة أنه يتصارع وجها” لوجه مع أبناء الجالية المؤيدين لرئيس حركة أمل في لبنان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الّذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في صفوف الجالية وخاصة الرأسماليين الّذين يتصدرون الصفوف الأمامية في التبرعات والوجاهة الإجتماعية ، فهل حسم الخلاف الرئيس برّي وأطاح بالقزويني دون أن يترك خللا” في إدارة المركز أو هوّة نتيجة ترددات قد تحدث مستقبلا” ؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة بعد انتهاء مدة الشهرين للإستراحة الشكلية للقزويني ، وهل ستنكشف كل الأوراق أمام أبناء الجالية الّذين يحتاجون لمن يحمي مستقبل أجيالهم من الضياع والإنصياع خلف الثقافات الحزبية التي تسري في أروقة المراكز الدينية ؟؟ الإنتظار والصبر .

ملاحظة : المقال لا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ولا المكتب السياسي للتيّار الشيعي الحرّ

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.