في الذكرى العاشرة لاغتيال رجل الدولة والإعمار والإنماء والتربية والعطاء رفيق الحريري تحيّة إلى دمه التي كتبت تاريخا” جديدا” للبنان ، ورسمت خطوط العبور نحو الجمهورية ، جمهورية الدولة والمؤسسات والعدالة ، دولة المواطنة والوفاق والوحدة ، في هذا اليوم الّذي شكّل صدمة للبنانيين وفاجعة لا بدّ وأن يكون لنا محطة في بقعة محددة تنعش الذاكرة لمن حاول أن يرسم خطا” معاكسا” في وجه طريق الخلاص والإنتماء إلى مشروع الدولة .

كثيرون ممن يعتبرون أنفسهم جماهير المقاومة والخط الممانع فتحوا حربا” إعلامية وسياسية ومجتمعية على خط رفيق الحريري وخاصة على أبناء الطائفة الشيعية الّذين حطموا جدار الخوف والصمت وعبروا مع ضميرهم وعشقهم لوطنهم نحو ضريح رفيق الحريري للمشاركة في تلك المحطة التاريخية من لبنان الحديث ، وما بين التخوين والعمالة التي ما زال هؤلاء يشمعون عليهما كان لنا التذكير بما قاله سماحة السيّد حسن نصر الله في رفيق الحريري بعد استشهاده لكن المشكلة أن معظم القاعدة الشعبية الجماهيرية لا تتمتع بذاكرة صادقة حيث وصف جريمة الاغتيال بالكارثة الوطنية محملاً جميع الاطراف مسؤولية تعطيل اهداف الاغتيال . السيد نصر الله اطلق مبادرة في اتجاه موالاة عين التينة ومعارضة البريستول للدخول في حوار سعياً الى تفاهم وطني والا ليس امامنا خيار آخر معتبراً ان الذهاب الى مجلس الامن سيزيد الامور تعقيداً . وكشف عن لقاءات عدة جرت بينه وبين الرئيس الراحل خلال الفترة الماضية ، عارضاً بعض تفاصيل ما كان يدور بينه وبين الحريري . كاشفاً ان الحريري كان يجري قبيل اغتياله امس الأول اتصالات مع اصدقائه في اوروبا لمنع ادراج حزب الله على لائحة الارهاب .

فهذا إقرار أن الشهيد الحريري كان رمزا” من رموز المقاومة التي يجب أن لا تشوّه صورته ولا يستهان بشهادته ، ورفيق الحريري مشروع وخط وليس من حق الآخرين اتهامهم بالخونة والعملاء .

اليوم وبعد إقصاء الرئيس سعد الحريري عن السلطة وتحجيم دوره الداخلي وإجباره على مغادرة البلاد نتيجة الوعيد والتهويل والإجتياح الأسود لبيروت في آب 2008 أدرك حزب الله أن ما ارتكبه كان خطيئة سياسية كارثية لأن سعد الحريري كان صمام أمان في وجه الفتنة المذهبية السنية – الشيعية ، ومن أخرج الحريري من المعادلة السياسية حصد نمو الجماعات التكفيرية المتطرفة حتى أدرك سماحة السيّد خطورة الأمر فأطلق مبادرة اليد الممدودة في اليوم السابع من محرم 2014 وحاجة البلاد لشخص وخط سعد رفيق الحريري ، ولعب الرئيس نبيه بري الدور البارز في تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر حتى اجتمع الطرفان في عين التينة وانطلقت عجلة الحوار بين حزب الله والمستقبل ، على أمل أن تنعكس إيجابا” بالعودة المطلقة لكل الأطراف اللبنانية من خارج الحدود والتوجّه نحو بناء الدولة العصرية دون إقصاء أو تهميش أو حصار وكلنا إيمان بأن البلد لا يحكمه فريق دون آخر ، فها هو سعد الحريري يعود فجر السبت 14 شباط 2015 إلى ربوع الوطن على أمل إعادة الحياة للساحة السياسية وفتح أبواب قصر بعبدا لرئيس وفاقي يسهم في دعم الجيش اللبناني وعودة حزب الله إلى ربوع الوطن والعيش معا” تحت سلطة القانون والدولة والمؤسسات .

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.