في آخر أيام الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني مفجّر الثورة الإسلامية في إيران كتب وصيته ضمن أجزاء مصنفة شاملة وضمن أقسامها وصية الفخر بالعداء لأميركا التي وصفها بالشيطان الأكبر وعدو القرآن والإسلام . والمعروف أن ما يقرره الولي الفقيه يكون ملزما” في منظومته ولا يتبدّل ، فقال في هذا المقام :

( نفخر بعدائنا لامريكا الارهابية وشعبنا، بل والشعوب الاسلامية ومستضعفوا العالم فخورون بأن اعداءهم – الذين هم اعداء الله العظيم والقرآن الكريم والاسلام العزيز – هم حيوانات مفترسة، لا يتورعون عن ارتكاب اية جناية وخيانة،لتحقيق اهدافهم المشؤومة والجانية، ولا يميزون – في طريق الوصول الى الرئاسة ومطامعهم الدنيئة – بين العدو والصديق، وعلى رأسهم امريكا هذه الارهابية ذاتا هذه الدولة التي اضرمت النار في جميع ارجاء العالم وحليفتها الصهيونية العالمية التي ترتكب – لتحقيق مطامعها – جنايات تخجل الاقلام والالسنة عن كتابتها وذكرها… ويحملهم الخيال الابله باسرائيل الكبرى على ارتكاب اية جناية. ونحن فخورون بان عدونا صدام العفلقي الذي يعرفه الصديق والعدو بالاجرام ونقض الحقوق الدولية، وحقوق الانسان. والكل يعرفون أن خيانته للشعب العراقي المظلوم ودول الخليج لا تقل عن خيانته للشعب الايراني. نحن والشعوب المظلومة في العالم فخورون بان وسائل الاعلام واجهزة الاعلام العالمية وفق ما تمليه عليها القوى الكبرى تتهمنا وكل المظلومين بكل جناية وخيانة. اي فخر اسمى وارفع من ان امريكا – رغم كل ادعاءاتها واستعراضاتها الحربية، ورغم كل تلك الدول المستعبدة لها، والسيطرة على الثروات الهائلة للشعوب المظلومة المتخلفة، وامتلاكها لكل وسائل الاعلام – اصبحت عاحزة ذليلة امام الشعب الايراني الغيور، وامام دولة بقية الله ارواحنا لمقدمه الفداء، ولا تعرف بمن تتوسل، والى اي شخص تتوجه تسمع جواب الرفض. وليس هذا إلا ببركة الامدادات الغيبية من الباري تعالى جلت عظمته التي ايقظت الشعوب، وشعب ايران الاسلام خاصة، واخرجته من ظلمات الظلم الملكي الى نور الاسلام . )

وبعد أن كان الفقيه المرجع الشيخ حسين منتظري نائبا” للولي الفقيه الّذي يعتبر نائبا” للإمام المعصوم في قناعة أصحاب النظرية ( التي لا نؤمن بها ) تحوّل فجأة إلى عميل للإستعمار والإستكبار الأميركي فأقصي من منصبه ووضع تحت الإقامة الجبرية يعاني العذاب النفسي والجسدي حتى وافته المنية ودفن في أدنى مراسم لا تليق بشخصية كالشيخ منتظري رحمه الله ، ومن ثم الممارسات الظالمة لقضاء نظام الولي الفقيه في قمع الأحرار والعلماء والفقهاء المعترضين كالمرجع روحاني والمرجع الشيرازي وشريعتمداري وغيرهم من كبار الطائفة ، وأعدم العديد معنويا” وجسديا” لمجرد مواقفهم الإيجابية من الولايات المتحدة الأميركية .

واليوم في العام 2015 نجد سلطة الولي الفقيه تجيز للسلطة السياسية التي هي موظف إداري في منظومة دولة الولي الفقيه الّذي لا يعصى له أمر بل تجب إطاعته ، تمد يد الحوار والتفاهم للإدارة الأميركية التي لطالما وصفت فتوائيا” بعدوة القرآن والإسلام وربيب إسرائيل الكيان الغاصب ، بل كثر الغزل بين الطرفين وكل منهما يدعي تحقيق انتصارات مزعومة لم تعد تنطلي خفاياها على أحد .

ماذا ستقول سلطة الولي الفقيه لعوائل الذين ظلموا تحت شعار الخيانة والعمالة ؟ ماذا سيقول الولي الفقيه لسلفه المؤسس حيث خالف وصيته ؟ طبعا” سنعيش حلم الخدعة بأن إيران حققت إنتصار إرغام الولايات المتحدة الأميركية على توقيع اتفاق نووي مع إيران ، وبالتالي إيران أسقطت أسطورة الدولة العظمى التي تأمر فتتطاع .

والأمريكي الّذي سيدعي أنه قطف انتصار إلزام إيران بتفاهم على مشروعها النووي يدرك تماما” أن لا خلاف لا في السابق ولا في الحاضر مع إيران ، فالأمريكي الّذي دخل الشرق الأوسط تحت ذريعة الدفاع عن الشعوب والحريات فأسقط العراق الدولة والنظام وهدّم بأدواته التخريبية كل ما يمتلك العراق من تاريخ وحضارة وثقافة وعراقة وسلمه للإيراني عبر عملاء حقيقيين أتوا إلى السلطة على الدبابة الإستعمارية ونصبوا في مواقع المرجعية الدينية والسياسية تحت وصاية إيرانية ، ودخلوا أفغانستان بتحالف سلطة الولي الفقيه ، واليوم سلمت مفاتيح اليمن للإيراني ، وها هي سوريا على طريق الإلتحاق بركب المشروع الإرتهاني لدولة إيران التي تبحث عن تحقيق نجاحاتها لا عن حماية تشيعنا ولا حماية مقدساتنا ولا إسلامنا .

كيف سينظر أتباع الإمام الخميني تلك الشخصية الإستثنائية في حياة الأمة وهم يرون الأمريكي رسميا” في طهران وحكومة الولي الفقيه توقع الإتفاقيات وبروتوكولات التعاون ضاربين عرض الحائط وصية الإمام الخميني التي إن سقط جزء من وصيته سيفتح شهية الإسقاطات المتتالية .

إذا” ستحمل الأيام المقبلة مفاجآت ربما ستكون صادمة لكثيرين من حملة الشعارات ، ويبقى السؤال الأهم من سيتحمّل مسؤولية الظلم السابق والدم الّذي أريق بسبب سياسات المحاور ؟ وكيف سيقنع فريق الخامنئي المحافظ خصومه بأن أمريكا لم تعد عدوة القرآن والإسلام حسب فتوى الملهم الأول السيّد الخميني ؟ كلّ ذلك سيكشف حقيقة الدور الأميركي في منح إيران ورقة السيطرة على سلسلة من المواقع الجغرافية في الشرق الأوسط إسهاما” في تبلور وترسيم صورة الشرق الأوسط الجديد الّذي تلعب بطولة تمثيله وإنتاجه وإخراجه أمريكا وإيران ودواعش التكفير الّذين سيتبخرون مع تحقيق الهدف المنشود .

الكاتب : الشيخ محمد الحاج حسن

https://www.facebook.com/cheikhmohammad.hajjhassan

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.