إلى من اتهمنا بشيعة السفارة وهددنا وهوّل علينا ، أخاطبكم بقول الله تعالى حيث قال :{ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ } وقال تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } .

إن الظن السيئ والتسرع في الاتهام ، رُوّع به أقوام من الأبرياء ، وظُلم به فئام من الناس ، وهُجر به صلحاء دون مسوغ شرعي، المبعث على ذلك العداوة ، والسلاسل المظلمة من المجهولين الذين ينقلون الأخبار ، والظن الآثم ، والغيبة النكراء ، والبهتان المبين ، إن اتهام الأبرياء بالتهم الباطلة ، والأخذ بالظن والتخمين ، ورمي المؤمنين بما لم يعملوا ، وبهتانهم بما لم يفعلوا ، عاقبته وخيمة ، وآثاره أليمة في الدنيا والآخرة ، لقد صار الحسد ، والعداوات الشخصية ، من الأمور المستشرية التي تبعث على هذه الافتراءات .

كالببغائيات الهرمة صدحت أبواق الممانعة الجاهلة للواقع والتاريخ لتردد شعار ” شيعة السفارة ” في إشارة تخوينية لكل شيعي يعارض سياسة حزب الله ويناهض فكرة الولاء لولاية الفقيه وسلطة النظام الإيراني اللاهث خلف تأمين مصالحه شرقا” وغربا” مستخدما” أدواته الشيعية في المنطقة .

وشطحت بعض الأقلام الرخيصة المرهونة في دوائر الحزبية القابضة على قرار الطائفة الشيعية الكريمة لتخرج معارضي الحزب من التشيّع والإسلام والكرامة والعزّة ، وإن دققنا في هوية هؤلاء الكتبة لوجدناهم خلاة الكرامة والقيم الأخلاقية والدينية من جذورها .

شيعة السفارة المفترضين في وجدان هذا الجمهور الّذي لا يجيد سوى لغة الشتم والسب والإتهام ، هم الّذين يعترضون على سياسة حزب الله ومواقفه التي تضع الطائفة الشيعية العربية برمتها في خندق المواجهة مع المسلمين السنة وغيرهم ممن سلكوا طريق الدولة وواجهوا منطق الدويلات والعقلية الميليشيوية .

شيعة السفارة العملاء الخونة هم الأحرار في فكرهم وانتماءهم وتدينهم …. هم الّذين ارتبطوا بربهم مباشرة دون وساطة ولي ولا قائد ، هم الّذين عصت الإغراءات والتهويلات والتهديدات والفبركات عن تطويعهم في خندق الصم والبكم وعدم البصيرة .

شيعة السفارة هم الّذين قالوا نعم للدولة ودور المؤسسات ودعم الجيش اللبناني وتسليحه وتدريبه ليكون قوة الردع والمواجهة في وجه المعتدين ، لا إضعاف الدولة وإسقاط هيبة مؤسساتها وتهميش دور الجيش وإبقاءه في حالة شلل لا يُسمح له أن يتحرّك إلا في نقاط معينة .

شيعة السفارة هم الّذين اختاروا لبنان وطنا” لهم ولأجيالهم وضحوا من أجله ، لا أولئك الّذين يضحّون بلبنان من أجل بقاء دويلتهم المرتبطة إيديولجيا” وعضويا” وماليا” وسياسيا” بالنظام الإيراني الّذي نريد معه أفضل العلاقات بين دولة ودولة .

شيعة السفارة هم الّذين رفضوا الإرهاب والتطرف كقاعدة أساسية لا ماركة مسجّلة …

شيعة السفارة هم الّذين عرفوا الإمام علي (ع) كمحاور صادق مع معارضيه ، ومسالم مع من سلم الإسلام في عهدهم ، فبنى معهم شراكة الأخوة في نهضة الإسلام وإحياء الدين والمجتمع …

شيعة السفارة هم الّذين استنهضوا الفكر الحسيني في عقولهم كرسالة وثورة حق في وجه الظالمين ، لا ثورة قمصان سود وشعارات لا تتخطى حدود المظهر الخارجي وفي قلوبهم الحقد الأسود ..

شيعة السفارة هم الّذين وقفوا وقالوا نرفض سفك دماء أحبتنا وشبابنا في معركة لا تعنينا في الوقت الّذي يقول غيرنا موتوا لو قضي على ثلاثة أرباعكم المهم أن يعيش الربع المتبقي بكرامة ، وطبعا” هذا الربع ليس الجمهور الشيعي والبيئة الشيعية الأطهار الأطايب ، بل هم الطبقة الممسكة بالقرار الشيعي السياسي والأمني والديني القابعين في أبراجهم العاجية والمتخمين بالمال وجاه السلطة والمصالح المنتشرة في كل أنحاء العالم ..

شيعة السفارة هم الفرسان الشجعان الّذين قالوا كلمة حق في وجه عواصف الجور ورفضوا نحر المقاومة وإسقاط تاريخها المشرّف في صدّ العدوان الإسرائيلي على لبنان ..

شيعة السفارة هم البكّاؤون الحقيقيون على شباب بعمر الورد تُسفك دماؤهم في الحروب العبثية لأنهم يريدون لهذه النخب الطاهرة أن تُزهر على أرض الوطن وتُثمر حيث ينبغي لها أن تكون …

عذرا” … فنحن شيعة السفارة الصدرية التي زرعت أمل المستقبل المشرق ، شيعة السيّد عباس الموسوي الذي احتضن بعباءة مقاومته كل الأضداد ، شيعة الإمام محمد مهدي شمس الدين الّذي ثبّت شيعية الوطن في تاريخ لبنان ….

أما يا سماحة السيّد ، شيعة الخيانة والعمالة هم الّذين تحتضنهم في عباءة مشروعك الممانع المنبثق من الأفق الإيراني ، هم شيعة السلطة العراقية حلفاء الإستعمار الأمريكي ، حلفاء الإستخبارات الأمريكية والغربية ، شيعة الطربوش الأمريكي الّذي قدموا بلا خجل ولا وجل على دبابات الغزو الأمريكي ، شيعة السفارة العميلة هم الّذين قدّموا سيف التراث الشيعي في العراق لجورج بوش وما زالوا حتى اللحظة الحليف الأول لأمريكا …. فعن أي سفارة وخيانة تحدثنا ؟ .

عذرا” ، فنحن السفارة لم تمول برامجنا الإجتماعية كما تمول بلديات الخط المقاوم والممانع ، ونحن لم نؤسس إمبراطورات مالية تخدم الجهاز الإستخباراتي في أمريكا وتلتحف بشماعة المقاومة والممانعة في لبنان ، نحن لا يطهو لنا السفير الأمريكي في عوكر طعام المودة كما يطهو لحلفاء خطكم ، ولم نتسمر على باب بيت السفير وسفارته لنبيض طناجر السياسة بتقديم فرض الطاعة …

عُذرا” يا سيّد ، نحن شيعة أهل البيت (ع) على سنّة رسول الله (ص) وما عداهم لا نصيب لهم في حياتنا سوى الإحترام أو الإحتقار …

نحن شيعة الثبات على عروبة القرآن ونبيه ، ولن تجدنا يوما” خارج هذا الخط حتى لو شرعنت قتلنا وسحلنا والتضييق علينا .

بقلم سماحة الشيخ محمد الحاج حسن

بيروت : 26 أيار 2015

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.