في البداية نبارك لأهلنا وأحبتنا الجنود الأسرى وعائلاتهم تحريرهم وعودتهم إلى ربوع الوطن المأسور ، نبارك خروجهم للحرية وعودة الفرحة إلى قلوب ذويهم الّذين ذاقوا مرارة الفراق والهجر ، ونعزّي أهلنا آل حميّة بالشهيد محمد حميّة الّذي دفع ثمن مؤامرة الغدر والتقاعس .

خرج البعض ، وبقي البعض الآخر مجهول المصير ، تشتاق إليهم القلوب وتحنّ أفئدة الأمهات إلى فلذات الأكباد الّذين أصبحوا في دائرة الصمت ، آملين أن تفتح أبواب المفاوضات وحسم إتمام أي صفقة من شأنها عودة العسكريين الّذين يدفعون ثمن المغامرات والتدخلات في الصراعات الوهمية .

الشكر لكل من ساهم في حماية أرواح الأسرى العسكريين وأعادهم إلى الحياة مجددا” ، والشكر للحكومة ورئيسها ، ولجهود الزعيم وليد جنبلاط وكل مخلص عمل في هذا الملف ، ولسعادة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الّذي تصرف بكثير من الوعي والحكمة والشهامة والوطنية والإخلاص ليحمي أرواح أحبتنا ، ونجح في استعادة عسكر الوطن ، عسكر الشرف والكرامة الّذين وحدهم ينطبق عليهم صفة أشرف الناس .

الشكر لدولة قطر وأميرها ، ولسوريا ورئيسها  ، ولعرسال وأهلها الذين تحمّلوا مآسي الظلم من القريب والبعيد ، ولوسائل الإعلام المواكبة للقضية والساهرة على إحياءها حتى يتحقق الحلم .

هناك تسعة عسكريين ما زالوا قيد الأسر ، يحتاجون منّا جميعا” ، وقفة واحدة ، لدفع الحكومة إلى إجراء كافة الإتصالات ، وقرع كلّ الأبواب ، لمعرفة مصير أحبتنا والعمل على إطلاق سراحهم دون تأخير ومماطلة .

مع هذا الوجع المسكون في القلوب ، نعيش وجع الوطن المحزون على تضحيات تكاد تصبح مجرّد ذكرى يتسلّق عليها البعض ويغص بوجعها البعض الآخر ، ونحن على عتبة ذكرى اغتيال رمز ثورة السيادة والإستقلال والعبور إلى الدولة المستقلّة ، يخيّم علينا هاجس التسويات المذلّة والمهينة للشهداء والأحرار الّذين حلموا بدولة القانون والمؤسسات والمواطنة .

هم أنفسهم ، الّذين تربعوا على عروش الحرب المبنية بالدم والأشلاء ، يأسرون الوطن في السلم ليكملوا بنيانهم بقهر الشعب ومصادرة قراره مستخدمين أساليب التهويل والتخويف ، ومتسترين بفزاعة الصراع المذهبي الّذي لولاهم ولولا ارتهاناتهم الخارجية وتحويل أنفسهم إلى أدوات تستخدم في الصراعات الحاصلة في المنطقة لما شعرنا بنيران هذه الفتنة .

لبنان وطننا جميعا” ، وعلى الشعب أن يُحرّر نفسه من القيود الولائية العمياء للأحزاب والطوائف والمذاهب ، ويعبر بضميره إلى رحاب المواطنية الإنسانية ليبني دولة حقيقية لا يحتل مؤسساتها العقل الميليشيوي والمنهج الفاسد الي ينهب المال العام ويستولي على مقدرات الوطن .

إنّ الّذين أغرقوا البلاد في الفساد ينادون بالإصلاح والمحاسبة ، والّذين عطّلوا المؤسسات وأفرغوها ينسجون التسويات التي تعيدنا إلى حقبة الماضي ، حقبة الحكم من الخارج ، وتلقي الأوامر ، ونخشى ما نخشاه أن تكون هذه المرحلة حقبة تصفية حسابات وانتقامات تستهدف كل رمز وفرد صرخ في وجه الظلم والباطل .

إنّ الشعب اللبناني عليه أن يرفض أيّ ذل يقرر باسمه ، ووطننا وطن الشراكة التي باتت صورتها مهزوزة ومهدّدة ، فالطوائف الإسلامية تفرض فرضا” حتى لو باستخدام القمصان السود والإجتياحات بالسلاح والتهويلات لتبقى ممسكة بحصرية اختيار رئيسي الحكومة ومجلس النواب ، فيما شركاء الوطن من المسيحيين يفرض عليهم اسم رئيس للجمهورية وهو الموقع الأوحد الّذي يمثل وجودهم ويمثل رمزية العيش الموحد ووطن الشراكة .

نريد رئيسا” للجمهورية يمثل الوفاق المسيحي لا مصالح تجار السياسة ، ولمرتزقة التحليل وأبواق الفتنة المأجورة الموظفة لدى جهات أصلا لا تؤمن بمشروع الدولة ، كفوا عن عنترياتكم فأنتم لستم سوى حاجة المرحلة في وقت صمت أسيادكم .

نحن نريد مجلس نواب فعّال لا سماسرة أباطرة ينهبون عرق المواطن ويعقدون الصفقات وينهبون المال العام ومن ثمّ يجهدون في إقرار قوانين وتشريعات تضيق الخناق على لقمة عيش المواطنين .

نريد حكومة قوية تتخذ القرارات المصيرية وتحمي سيادة الوطن لا تقف عاجزة مستسلمة مذلولة أمام استباحة الوطن وسيادته وجرّه إلى صراعات مفتوحة تجلب علينا الويلات .

نريد حكومة تعزز دور الجيش اللبناني الوطني وتعطيه كلّ الصلاحيات التي يدافع فيها عن الوطن دون عوائق الحسابات السياسية التي باتت معقودة لدى حظائر الأحزاب الطائفية .

يُحدّثنا البعض عن مهاراته وانتصاراته الوهمية الخدّاعة ، وأتحفتنا وجوه المحللين ونواعق الممانعة المزيفة بسلسلة من التطهيرات في جرود عرسال وانتصارات معارك القلمون التي كلفت العائلات خسارة العشرات من خيرة الشباب ، وإذ بنا نعيش صدمة الكذب والدجل ، لنرى المسلحين يوم تحرير الأسرى ينتشرون بتنظيم دقيق وانتشار كثيف يؤكد أنهم دولة وجيش أكبر من خزعبلات النفاق الذي يبثه البعض للتضليل وإبقاء سلطة السيطرة على عقول الناس وحجة حمايتهم والدفاع عنهم .

لقد سقط القناع ، فلا أنتم حماة الديار ، ولا حماة الشيعة ، فالإرهاب يدخل عقر الدار ويضرب أرواح الأبرياء والمظلومين ، فيما أبناء القيادات والمسؤولين والساسة ينعمون بالأمن والأمان والرفاهية في حضن الحصانة .

كفى سوقا” للطائفة الشيعية نحو العسكرة السوداء والموت الأسود والعداء الأظلم ، التشيع ليس ممرا” من دار هذا الحزب أو تلك الشركة التي تتدعي النطق باسم الشيعة ، التشيع لا يحتاج إلى شهادة منكم ومن مؤسساتكم التي أصبحت شركات قابضة تتاجر بالشيعة وأوجاعهم وآلامهم وفقرهم وعوزهم ، الشيعة يريدون الإنخراط في مؤسسات الدولة والعيش بكرامة .

سلطة الأحزاب الشيعية وجمعياتها على من ينتسب إلى خداعهم ، ولا سلطة لهم على عموم الشيعة ، وآن الأوان لأن يتوحّد المعارضون الشيعة ليكونوا صوتا” قويا” تصحيحيا” يوقظ بيئتنا من السبات ، ومن يريد أن يكون معارضا” ليرسم صورة نموذجية عن الثنائية وتوابعها فليبقى في مكانه ولا يعرقل مسيرة النهضة الفكرية الوطنية للشيعة .

أدعوكم للتوحّد والتلاقي على مشروع واضح ومناقشته والخروج بموقف قوي ينتج عنه قيام جبهة إعتراضية واضحة عنوانها الأساسي العبور إلى الدولة والتمسك بمشروع الدولة .

ونحن كما كنا أول من حطّم جدار الخوف والصمت ، مستعدون لتقديم كل ما يلزم من تسهيلات لقيام هذه الجبهة التي توحد لا تقصي أي شخص أو جهة ، ولنقدم توضيحات إلى بيئتنا وأهلنا الغارقين في ظلمة العواطف .

وأخيرا” ، نؤكد على تمسكنا بالخط الوطني والقومي والعروبي ، وباعتدالنا الوسطي الإنساني ، وسنتصدى لكل مدارس التطرف وسنبقى في مقدمة الرافضين لأي ثقافة تخوينية تكفيرية ، وعلى حزب الله تحديدا” أن يعي خطورة تصرفات جمهوره الّذي بات بمعظمه لا يتقن سوى لغة السب والشتم والتخوين والعمالة والتكفير وهتك الأعراض ، ونناشد السيّد حسن نصر الله أن يدرك خطورة انزلاق جمهوره إلى المستوى المتدني من الأخلاق والتربية الدينية ، فالإختلاف في وجهات النظر لا يجوز أن تواجه بالأحقاد والشتائم والدعوة إلى قتل المعارضين

نحن نعرف أن هناك من يخاف من الكلمة والموقف الحق أكثر من المعارك العسكرية ، ولكننا نأبى أن نكون إلى جانب الظلم أو أن نكون أدوات رخيصة ذات تسعيرة في استخدامات تجعل الحق باطلا والباطل حق .

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.