أصحاب السماحة والفضيلة والسيادة ، ممثلو الأحزاب والسفراء والبلديات والنقابات والجمعيات  ، الأطباء والمحامون والفنانون ، عوائل أسرى الجيش اللبناني ، أيّها الأحبة جميعا” ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

يتميّز هذا اللقاء ، بأجواءه الميلادية المحمّدية العيسوية الإنسانية ، التي تحتّم علينا أن نكون أكثر التزاما” بإنسانيتنا ووطنيتنا ، لننطلق في رحاب العالم ، نبني جسور التلاقي ، ونزرع الإيمان الإنساني المواطني في عقول الناس .

من ميلاد رسول الله محمد المصطفى (ص) إلى ولادة روح الله عيسى بن مريم (ع) ، مساحة واحدة هي واحة التلاقي على المحبة والسلام والأخوة وصدق العلاقة مع الله والناس .

إننا نريد للعقل أن ينتصر ، ونريد للقلب المفعم بالمحبة أن يتغلّب على الأحقاد والشر ، نريد للسلام أن يهزم الحروب ، وأن تنعم البشرية بهناء الحياة ورفاهيتها .

إنّ العالم اليوم يعيش حربا” حقيقية مع الإرهاب والتطرّف والتعصّب والجهل بكلّ مقاييسه وأشكاله ، وما الدين إلا ضحية استغلال المتآمرين والمتخاذلين والصامتين والمكللين بالجهل والتخلّف .

ديننا هو دين الإرتقاء نحو التقدّم والعصرنة والحضارة والعلم والإلتزام ، دين ثقافة الحياة والوعي والتفكّر ، دين التسامح والعفو والصفاء .

إنّ التكفير الّذي تحرّكه المؤامرات الخفيّة ، هو فكر انتهجته الوحوش البشرية ، وصمت أمامه الكثيرون ممن ينبغي أن تصدح أصواتهم عاليا” ، فكان القتل ، والصلب ، وقطع الرؤوس والأعناق ، وزهق الأرواح ظلما” ، وهدم الأوطان ، وتدمير الحضارات ومحو التاريخ .

إننا نرفض إلصاق تهم الإرهاب بديننا ، ولكن لا يكفي أن نرفض ونستنكر ونشجب ، بل ينبغي أن تتظافر الجهود ، لتوحيد كلمة المسلمين ، وتنقية التاريخ من كل الشوائب المزيفة ، التي أسست ومهدت لتفجير بركان الحقد والدم بين أبناء الدين الواحد والمجتمع الواحد والوطن الواحد .

إننا سنة وشيعة ، مسلمين ومسيحيين ، ملتزمين وعلمانيين ، ينبغي أن تحكم بيننا في وطننا ، قواعد المواطنة والقوانين المدنية في ظل دولة مدنية عصرية راقية ، تحمي حرية الإنتماء والعقيدة والفكر ، وتحطّم قيود الحصار والخوف والتهويل والتشدّد .

إننا نريد أن نعيش في وطن ، تحكمه المؤسسات ويصونه الدستور ، وينتج سلطة تمثّل كل الشعب اللبناني من خلال قانون انتخابي عصري يهزم المحاصصات الطائفية والمذهبية ويحقق العدالة المواطنية المجتمعية .

نريد رئيسا” للجمهورية اللبنانية يمثلّ الوجدان الوطني المؤسساتي ، رئيسا” يحقّق مصالحة وطنية حقيقية تنهي حالة الإنقسام والإرتهان للخارج ، ويكون الأقوى تمثيلا” على مستوى الوطن .

نريد سلطة تعزّز دور الجيش ، ليكون صاحب السلطة والقرار في حماية الوطن ، وصاحب القرار في الردّ المناسب لحماية الكيان اللبناني وشعبه وعناصره .

سلطة تعالج أوجاع الناس ، وتحقق أحلام الشباب ، وتنهي عتمة الهجرة والجوع والفقر …

سلطة تجعل من دموع عوائل الأسرى ، اسرى الجيش اللبناني ، زيتا” لأسرجة الوطن …

تجعل من وجوه الأمهات والآباء والزوجات والأخوة ، تاريخا” يحكي عن الوجع والصبر والإنتظار ..

أسرانا التسعة الّذين لا نعرف عنهم شيئا” ، والصحافي سمير كساب ، والمطرانين العزيزين ، نصلّي اليوم لأجلهم ، ليرحمهم الله ويفرّج همهم ، ويطلق سراحهم .

من هنا ، نوجّه لهم التحية ونقول لهم ، إننا متمسكون بخيار الصبر ، وسنبقى شعلة تضيء ظلمتكم ، ولن نتخلى عن ممارسة أي حق من حقوقنا لاستراجعكم وفك قيودكم ، وهذه القضية ينبغي أن تكون أولوية لدى كلّ الشعب اللبناني ، وأن تعجّل الحكومة ، بفتح كل القنوات المحلية والإقليمية ، وأن تتواصل مع كل الحكومات التي يمكن أن تساهم في حلّ هذه القضية الإنسانية الوطنية ، بما فيها الحكومة السورية .

وأخيرا” ، إنّ تشريفكم اليوم ، إلى منطقة النبعة ، هذه المنطقة النموذجية في التعايش والتلاقي ، ونموذجية في الحرمان والإهمال ، تحتاج من الجميع المساهمة في معالجة قضايا الناس والإهتمام بهم ورعايتهم ، هذه المنطقة التي تحتضن إلى جانب البؤس والفقر العزّة والكرامة والمحبة ، تحتضن أيضا” النازحين السوريين الّذين نأمل أن تنتهي أزمتهم ويعودوا إلى ديارهم ، وسنبقى سندا” أخويا” لهم ، لأن الله رفض الظلم والقهر والجور .

كما ونوجّه التحيّة لفلسطين قيادة وشعبا” ، ونحمّل سعادة سفير الدولة الفلسطينية بمن يمثّله ، تحياتنا إلى الرئيس محمود عباس وقيادته ، مؤيدين ومباركين قيام الدولة الفلسطينية ، وسينتصر الشعب الفلسطيني المقاوم على غطرسة إسرائيل المجرمة ، والتحيّة للشهداء والجرحى والأسرى ، والتحية لكم أحبتي فردا” فردا” على تلبيتكم دعوتنا سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعا” لما فيه الخير والصلاح .

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.