في بلد تعدّدت فيه الطوائف وكثرت فيه المذاهب ، دار صراع الوجود بين أمراء المصالح المتمترسين خلف الأبراج الطوائفية ، ووقع معارك ضارية تحت مسمّيات عدّة ، طائفية ، مذهبية ، وجودية ، إلخ .. وكرّس هؤلاء في عقول الناس ما يمكنهم من الإحتفاظ بهيبة السيطرة على مشاعرهم وتفكيرهم .

آلاف اللبنانيين قتلوا .. الألآف اختطفوا … ألآف الجرحى والمعوقين .. آلاف المهجرين .. والخلاصة لقاء جمع قادة التقاتل مجددا” على طاولة المحاصصة وخصخصة الشعب المقهور .

مصالحة تاريخية شكلية وقعت تحت مسمى اتفاق الطائف .. فصّل على قياس البعض وتجلبب فيه سكارى الدم والفساد .. وغفت عيون المواطن الحالم باستقرار وأمن وأمان لم يدركهم لسنوات خلت .

وصاية وضعت يدها على الحياة السياسية .. وعلى خزينة الدولة .. وعلى جيوب المواطن .

فاتورة باهظة دفعها وما زال هذا الشعب المسكين … متظللا” بعناوين لم تخرج إلى دائرة التنفيذ يوما” .

نعم رضينا بالهمّ .. والهمّ لم يرضى بنا .. مئات الشبان عذبوا ضمن فصول الفبركات والأكاذيب .. حيث كانت التهمة الأنسب لقتل الروح الشبابية .. العمالة .

وفي كلّ مرة نقول انتهينا .. لنجد أن أبواب الجحيم تفتح من جديد … هجمة على الطائفة .. مؤامرة على المذهب .. يريدون ذبحنا .. يرغبون بتهجيرنا خارج حدود البلد .. عبارات كتبت بأحرف من النفاق السياسي والدجل الأخلاقي .

نعم .. ستكون خائنا” وعميلا” إن لم تغمض عينيك وتقدم الولاء والطاعة ..

ستلبس ثوب المذلة .. إن لم تجعل القداسة لأسياد القرار .. وتمجّدهم بالمجد الإلهي .. وتعطّرهم برياحين الجنة .

سيعتريك الذلّ والمهانة .. إن ناقشتهم في أخطاء ارتكبوها .. أو حماقات يغرقون فيها الوطن والطائفة معا” .

سترمى بالحجارة .. إن لم تطبق شريعتهم حتى لو ناقضت مفهوم التشريع والرسالة ..

ستنبذ إن لم تكن في خندق جبهتهم .. حتى لو كنت عاقا” وباغيا” وضالا” ..

كن كيفما تشاء .. لا تصلي .. لا تصم .. لا تعبد الله .. أشتم .. إلعن .. إلخ .. ولكن !!! إياك أن تتعرض للقيادة السياسية التي ألبست نفسها ثوبا” قدسيا” أعظم القداسة الإلهية ..

وهنا يأتي الواجب ليفرض على كلّ منا أن يفكر .. بين العيش مع مواطنيته يمارس إيمانه العقائدي الّذي هو ملك له وليس لغيره .. وبين الإرتهان للطائفية والمذهبية التي شوّهت صورة التدين والإنتماء العقائدي ..

بين أن أكون مواطنا” صالحا” يعبد الله ويلتزم أخلاقيات الدين ويعيش في كنف الدولة .. وبين أن أكون عنصرا” في عصابة مذهبية عصية على الدولة والقانون والأعراف .. أنا مواطن .. أؤمن بما أراه يتناسب والكتاب المقدّس ويتوافق وسيرة الأنبياء والأئمة والصالحين .. أؤمن بالمحبة والإلفة بين بني البشر .. أؤمن بقدسية الحرية والحياة وعمل الخير والشراكة في الأوطان .. وأرفض أن أكون شيعيا” على قاعدة .. أتعصب لعقيدتي وأتاجر المخدارت .. أتعصّب لعلويتي وأسلب الناس .. أتمسّك بشيعيتي الموهومة .. واستبيح الكرامات وأسفك الدم وأغتصب الحقوق .. أن أكون شيعيا” عليّ أن أقطع شرايين الحرية وأسجّى على بساط الإنتظار .. ليقرّر هؤلاء مصيري .

نعم هذه هي الحقيقة .. الحقيقة التي يرفضها البعض .. ويدركها كثر . ويصمت عنها آخرون .. ولا يقولها جهارا” إلاّ من كان شيعيا” أصيلا” ينتهج مسلك الأحرار .. كن مع الحق ولا تبالي .. الساكت عن الحق شيطان أخرس .

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.