٢٩ ايار ٢٠١١
:: طارق نجم ::

يقول المثل اللبناني الشهير “دود الخلّ منو وفي” وأركان التيار البرتقالي هم أكثر من يهدد التيار بالتداعي والسقوط، فلا يكاد موسم الفضائح يهدأ وترتاح العواصف حيناً إلا لتعود فتهب مجدداً وبوتيرة أعلى. وإذا كانت الفضيحة في العرف الاجتماعي هي كشف المستور أو ما ينبغي أن يبقى مستورا، فالعلاقة بين تيار ميشال عون وحزب الله تمرّ في أدق مراحلها حيث تتهاوى ثقة قيادة حارة حريك بقيادة الرابية بعد تصاعد روائح الفضائح التي تفوح الواحدة تلو الأخرى من قلب البيت البرتقالي، ويغدو موقف جنرال الرابية أكثر خجلاً أمام سيّد الضاحية، ويرغب أكثر من ذي قبل بتقديم التنازلات لإعادة هذه الثقة المفقودة.

الضابط “دي دي” أصرّ على الظهور مع ميشال عون وسجن بسبب ذلك وتوسط له عون مرتين

فقد أفادت مصادر مقربة من الرابية أنّ أحدّ أكثر الضباط المقربين من العماد ميشال عون، قد قام مؤخراً ببيع أسلحة رشاشة استلمها من حزب الله لصالح تجار الأسلحة مما أثار حنق الجنرال الذي قام بطرده على الفور. وفي التفاصيل، أن هذا الضابط واحرف اسمه الأولى هي “أ. ر.”، وملقب بـ”دي دي”، هو من أصحاب الرتب العالية في الجيش اللبناني ومن اللذين قاتلوا الى جانب ميشال عون خلال حربي التحرير والإلغاء، وما زال في الخدمة العسكرية حالياً. وعلى الرغم من ذلك، كان يصرّ “أ. ر.” أو “دي دي” على الظهور مع العماد عون في العديد من المناسبات الحزبية ويعتبر من المشرفين على الجهاز الأمني الخاص الموكل إليه حماية ميشال عون، حيث يرافقه في حلّه وترحاله، ويحظة بثقة الجنرال العمياء ويعتبر موضع سره.

وبسبب هذا الظهور العلني لـ”‘دي دي” “، وفي ظل ما هو متعارف عليه من منع ضباط ورتباء وعناصر الجيش من ممارسة أي نشاط سياسي او الإنتماء لأي حزب، تمّ سجن ‘دي دي” تأديبياً مرتين على الأقل حيث قام عون باستعمال نفوذه لإخراجه من السجن، ومن ثم جرى تشكيله إلى منطقة البقاع لإبعاده عن الرابية. الضابط ‘دي دي” معروف في اواسط العونيين أنه من أكثر من كان الجنرال يعتمد عليهم في الفترة الماضية وبالتحديد لجهة تأمين حمايته الشخصية ويقال أنه هو من قاد السيارة التي أقلّت عون الى المستشفى في جبيل خلال الوعكة الصحية التي ألمّت بالجنرال مؤخراً. حتى أن جريدة الأخبار ذكرت اسم هذا الضابط صراحة بتاريخ كانون الأول 2008 خلال زيارة ميشال عون إلى دمشق حين “وجه كلمات غير مقبولة إلى مراسلي جريدة الأخبار ليعود لاحقاً ويعتذر منهم” مما يدلّ على أنه ممن يتكلمون باسم عون ويمثلون ارادته وكانوا ضمن الوفد الذي قام بزيارة سوريا مع الجنرال.

حزب الله سأل أين M4؟ و”دي دي” باعهم لتجار السلاح بـ200 الف دولار ..فطرده عون من الرابية

وبحسب مصادرنا الخاصة، فإنّ القصة الأخيرة تبدأ مع الضابط ‘دي دي” يوم 6 كانون الثاني 2011، يوم دفن المرحوم الياس نعيم عون (المعروف بابي نعيم) شقيق الجنرال ميشال عون وبالتحديد في كنيسة ماريوسف في حارة حريك. يومها اقترب مسؤولان من حزب الله هما غالب ابو زينب ووفيق صفا من ‘دي دي” وسآله ” لماذا مازال مرافقو الجنرال عون يحملون الأخمص (بنادق كلاشينكوف AK47)؟ أين هي بنادق الـM4 التي أرسلناها؟ ارتبك الضابط ‘دي دي” ثم أجاب: “إنها معنا…إنها في السيارات”. وتوقف الحديث عند هذا الحدّ نظراً لتفاهة المسألة مقارنة بهيبة المأتم وعدم ملائمة المكان لمناقشة الموضوع بالإضافة لتسارع الأحداث التي تلت منذ ذلك اليوم الكانوني.

المسألة لم تنته. فمسؤولو حزب الله لا يغفلون عن أي تفصيل وعلى رأسها تلك التي ترتبط بأبعاد أمنية دقيقة خصوصاً بعد الشكوك التي طرحت فيما يتعلق بالإختراق الإسرائيلي لمحيط الجنرال عون بعد انكشاف أمر مسؤول التيار العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز كرم وقضية تعامله مع الموساد. وبالفعل اثيرت القضية من جديد في أول شهر ايار من قبل أمنيي الحزب لدى اجتماعهم بالجنرال ميشال عون في جلسة خاصة بعيداً عن عيون وآذان ‘دي دي” وطلبوا إستفساراً عن موضوع الـM4 لأن هذه البنادق لم تظهر مع مرافقي الجنرال بالرغم من مضي أكثر من 5 أشهر على إرسالها لهم.

وكما يقال بالعامية “لم يكذب الجنرال الخبر” فاستدعى الضابط ‘دي دي” على عجل وطلب شرحاً عن مصير البنادق الهجومية من طراز M4 والتي كان من المفترض على ‘دي دي” أن يوزعها على المرافقة الخاصة بالجنرال. بعد أخذ وردّ، أقرّ ‘دي دي” أنّه باع هذه البنادق لتجار السلاح بمبالغ خيالية بعد أن أرتفعت الأسعار مؤخراً وبالتالي “لا حاجة لنا بها لأنه يمكننا أن نأتي بغيرها لاحقاً من حزب الله”. استشاط عون غضباً وطلب من ‘دي دي” استعادة بنادق M4 أو على الأقل ارجاع الثمن الذي تقاضاه من بيعها. رفض ‘دي دي” الأمرين مقدماً حججاً واهية، فكان ردة فعل عون هي طرده في الحال ومنعه من دخول الرابية مع تعميم الأمر على جميع المعنيين بحراسته وأمنه. زوجة ‘دي دي” توجهت للرابية للتوسط من أجل إصلاح ذات البين بين الجنرال وبين زوجها ‘دي دي” ولكن محاولتها قوبلت برفض صارم وأقفلت في وجهها جميع أبواب الوساطة.

ويقدّر ثمن هذه البنادق حالياً في السوق بـ5 آلاف دولار معدلاً لبندقيةM4 الواحدة في السوق اللبنانية نظراً لحالتها والمميزات التي تحملها مما يجعل قيمة البنادق الـ40 تصل إلى 200 ألف دولار. وبندقية Carabine-M4 هي سلاح أمريكي الصنع، ظهر كنسخة مطوّرة ومحسّنة عن بندقية الـM16 التقليدية وتصنعها شركة Colt المعروفة منذ العام 1994. وصنفت M4 على أنها من أفضل الأسلحة الرشاشة الأمريكية الصنع في العالم، حيث تستخدم كسلاح قتال أساسي فعال لدى القوات الأمريكية والعديد من الجيوش المحترفة في العالم، حيث تمتاز بصغر حجمها، وخفة وزنها، وكثافة نيرانها مع دقة إصابة عالية. ومن المميزات الإضافية التي تملكها الـM4 هي امكانية إضافة قاذفة قنابل وتركيب معدات للرؤية الليلية، وهذا كله يجعل ثمنها أعلى مقارنة بالبنادق الأخرى المتوفرة في السوق العالمية وخصوصاً بنادق الكلاشنيكوف الروسية الصنع AK47 الأكثر وفرة والأرخص ثمناً.

المصدر : خاص موقع 14 آذار
  • Share/Bookmark

أضف تعليق.