إنتفض الشعب السوري متأثرا” برياح ما سمي التغيير نحو الحرية والديمقراطية … قال كلمته الممزوجة بدماء الأبرياء والشهداء … دفع فاتورة باهظة من القتل والإعتقال والتشريد والتهجير .. إنتفض حاملا” راية الإصلاح … وإذا بغبار الفوضى تستحدث فرقا” تتلبس بلباس الثورة حاملة أفكارا” تكفيرية جهنمية فتنوية تسليحية تخريبية يتسلق على بنيانها رموز سخرتهم سلطة القمع والقتل ليكونوا خير نموذج لتمثيل الشعب الأعزل المظلوم .

لم نكن لنتحدث بهذه الصراحة لولا التصريحات المبهمة والغير مفهومة لبعض من ادعوا تمثيلهم للحراك الشعبي السوري والذي من المؤكد أنه يتبرّأ من الكثير من تصريحات هؤلاء لا سيما عن عزفهم على وتر الإثارة الطائفية والمذهية .

صرّح برهان غليون مؤخرا” لجريدة الأخبار اللبنانية أنه يستحيل التواصل مع رفعت الأسد كونه من أركان النظام وما شابه من عبارات إن دلّت فعلى الجهل المركب الّذي يتعشعش في عقول هؤلاء ، وهنا نسأل السيد غليون مع احترامنا لشخصه ، من أنت حتى تضع نفسك في ميزان قادة صنعوا تاريخا” لسوريا ؟ أين كنت أنت أيها المتسلّق على شعار الديمقراطية عندما كانت مجلة الفرسان منذ العام 1969 تصدح عاليا” في ضرورة إرساء مفاهيم الديمقراطية ومنح الشعب حريته ؟ أين كنت عندما كانت أقلام المثقفين السوريين يكتبون عن الديمقراطية في مجلة الفرسان أمثال الدكتور طيب تيزيني والدكتور الراحل مازن النقيب وغيرهم المئات من الوجوه الفكرية والثقافية ؟ اين كنت عندما كانت قناة الـANN أول فضائية عربية تنادي بالحرية والديمقراطية منذ العام 1997 والتي عرف وقوفها مع الإنتفاضة الفلسطينية والمعارضة العراقية آنذاك ، أين كنت عندما قصف منزل آفاميا من قبل النظام بالدبابات والصواريخ والطائرات ؟ ولماذا لم نسمع صوتك المعارض لقتل الناس الأبرياء فيه ونكّل بهم وعذبوا ومنعوا من الوظائف ؟ أين كنت عندما طردوا الناس المؤيدة للدكتور رفعت الأسد قسرا” من بيوتهم وهم بالألآف ؟ أين كنت عندما أغلق النظام عام 1984 رابطة خريجي الدراسات العليا والتي أنشأها الدكتور رفعت الأسد ؟ أين كنت عندما أخرجت قوات الدكتور رفعت الأسد الجيش الإسرائيلي من القنيطرة  ؟ أين كنت عندما عاد الدكتور رفعت الأسد إلى سوريا عام 1985 وشهد استقبالا” حاشدا” حيث التهبت السماء بالرصاص ابتهاجا” لمدة ثلاثة أيام في كل أنحاء سوريا رغما” عن قرار النظام ؟ أين كنت عندما تكرر المشهد عام 1992 عند وفاة الحاجة ناعسة حيث دفنت قبل وصوله كي لا تشتعل الساحات باستقباله ؟ أين كنت عندما أسس السيد ريبال الأسد منظمة الحرية والديمقراطية عام 2009 وأبحر في أقطار العالم يدافع عن مظلومية الشعب السوري ؟ في الوقت الذي كنت تغيب عن السمع أنت وحلفاءك الجدد ” الإخوان المسلمين ” الذين كانوا قد أعلنوا الهدنة ودخلوا في حوار مع النظام عن طريق تركيا ، تستنجد بالأتراك وهم المحتلون للواء اسكندرون ، فقد فعلتم أقبح ما فعله النظام في تخليه عن الأرض ، عيب أن يصدر هذا الكلام من شخص تفوح منه رائحة الكراهية والحقد المذهبي لينشر سمومه في أرجاء الوطن .

الدكتور رفعت الأسد ونجله السيد ريبال لم يكونوا لحظة واحدة خارج إطار دعم الشعب السوري في مطالبه وحقوقه المشروعة ، بل كان أول المتصدين لممارسات النظام منذ الثمانينات ، وفي نفس الوقت لن يكونوا لحظة واحدة في إطار التآمر والعمالة والوقوف إلى جانب قوى التطرف ودعاة التقسيم والفرز الطائفي والعرقي والقومي والإستنجاد بالخارج .

إنّ ما صرّح به السيد غليون يدفعنا للتسائل عن أي مستقبل يسعى صاحبنا ؟ مستقبل العزل والإقصاء والتحريض والإقتتال ؟؟ فحتما” لن يكتب لمستقبل أسود كهذا أمل في الحياة ، فالمطلوب العقلانية ، ومعرفة كل شخص يتسلق على أهداب الثورة وآلام الناس ودماء الشهداء حجمه الطبيعي الّذي إن وضعناهم في ميزان التقييم لرأينا كثر منهم لا تهتز لهم إبرة الميزان .

الآن فهمنا لماذا نجح صمود النظام حتى الآن ، لأن هكذا تحالف ممزوج بالحقد والكراهية والتطرف وعدم الإنفتاح على كل شرائح المجتمع السوري إن كانوا داخل السلطة أو خارجه تكون النتيجة الحتمية الفشل الذريع ، لأن التغيير لا يكون بالأخوان فقط .

وأخيرا” ، لا يحق لرجل موصوم بعلاقاته الخفية بأركان النظام السوري الحالي أن يتهم الآخرين ، فأروقة فرنسا ودوائر عربية متعددة مهتمة بالشأن السوري ما زالت حذرة من غليون لثبوت علاقاته الوطيدة المخفية مع النظام وتلقيه توجيهات مباشرة والأيام والأسابيع المقبلة قد تحدد مسار الأمور وتكشف حقائق متعددة .

طارق السلمان

  • Share/Bookmark

أضف تعليق.