٢٢ شباط ٢٠١٢
::عبد الوهاب بدرخان::

ما كان السيد حسن نصر الله ليخسر شيئاً، وما كان أحد ليشكك في انحيازه المطلق للنظام السوري ضد الشعب، لو انه تعامل بشيء من الاريحية السياسية في رده على خصومه اللبنانيين. فإذا كانت “اللعبة اكبر منهم”، كما قال، فلا بد انها اكبر منه ايضا. لكن السيد يقيس كل شيء بالسلاح وهو غير متوافر لدى خصومه بشكل متكافئ مع ما يتوافر لديه. اما اعلانه السابق ان اموال “حزب الله” ايرانية، فلا يعطيه اي ارجحية لمساءلة الآخرين من اين اموالهم وسلاحهم، فهم تسلحوا لأن “السلاح الايراني” استباح مناطقهم وبيوتهم. فهل نسي نصرالله ما فعله رجاله، ام انه يفترض مسبقا ان لا كرامة للآخرين، تماما كما يعتقد بشار الاسد ان الشعب الثائر عليه شعب بلا كرامة.

كيفما دارت الدوائر في سوريا، فإن ثمة حاجة في لبنان الى الحوار للتعامل مع الوضع الذي سينشأ ومع تداعياته. كثيرون ممن يعرفون “حزب الله”، الذي يتحاور مع نفسه ومع الايرانيين، توقعوا ان يبادر الى انفتاحات داخلية، لا من قبيل الخوف والقلق وإنما لاعتقادهم انه لديه حسا بالمسؤولية ويدرك ضرورة التهيؤ لكل الاحتمالات. لكن عندما يتعذر الحوار المباشر والمقلق حول طاولة عليها كل الملفات، يبقى الحوار الممكن عبر المنابر ومن خلال الاعلام، وبالتالي لا يتوقع منه

وهكذا جاء السجال بين ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبين “ذكرى القادة الشهداء” جولة جديدة لتظهير الخلافات المعروفة، وقد اضيف اليها الآن اصطفاف 14 آذار مع الشعب السوري في انتفاضته ووقوف 8 آذار الى جانب النظام باعتباره رمزا للمقاومة بدليل انه يستخدم ترسانته العسكرية لقتل شعبه. وبذلك يتساوى اللبنانيون والسوريون في معاناتهم من السلاح الذي كلما اعتدى عليهم كلما فقد اي شرعية يدعيها.

يريد السيد نصر الله حوارا من دون شروط، بل بشرط قبول سلاحه حتى لو استخدمه ضد اللبنانيين في الداخل. لو اراد الحوار فعلا لما اعتبر خصومه “مشتبهين” لا يستحقون منه الاهتمام، حتى حين يقولون له وللجميع انهم لا يريدون فتنة بين السنة والشيعة. وعلى رغم انهم يلتقون معه في رفض هذه الفتنة الا انه ينكر عليهم هذا التعهد لانهم، كما قال، “لا يملكون قرارهم”. وعلى افتراض انه يملك قراره، فلماذا التقليل من تعهد سعد الحريري منع الفتنة في سياق اعلانه انه لا يحمّل الطائفة الشيعية مسؤولية اغتيال والده. لا شك انها غطرسة القوة التي تنكر على الخصم حتى ان يتخذ موقفا اخلاقيا ووطنيا اكثر مما هو سياسي.

لم يرد نصر الله على خصومه الذين ركزوا على “مشروع الدولة” والعدالة المرتقبة من المحكمة الدولية، فهو غير معني بذلك ولا بـ”لبنان اولا”. انه ينتهز الازمة السورية ويستبق تداعياتها اللبنانية ليعلن انه معني فقط بـ”المشروع الصهيوني” في المنطقة، وليقول صراحة ما لم يقله سابقا عن “هوية” حزبه.

المصدر : النهار
  • Share/Bookmark

أضف تعليق.